اليوم السبت ٠٤ أبريل ٢٠٢٦م

الاستخبارات الأمريكية: إيران لن تفتح مضيق هرمز قريبا

اليوم, ١٠:٤٤:٣٧ ص
مضيق هرمز
الاقتصادية

تشير تقارير استخباراتية حديثة في الولايات المتحدة إلى أن إيران لا يتوقع أن تفتح مضيق هرمز — أحد أهم طرق الشحن للنفط في العالم — في أي وقت قريب لأنه هو الورقة الرئيسية لديها أمام واشنطن، حسبما أفادت وكالة رويترز يوم الجمعة. 

ووفقا لثلاثة أشخاص مطلعين على التفاصيل، ترى طهران سيطرتها على المضيق كأداة استراتيجية تتيح لها التأثير على أسعار الطاقة العالمية والضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للبحث عن طريقة سريعة لإنهاء الحرب، التي استمرت لما يقرب من خمسة أسابيع ولا تحظى بدعم واسع من الجمهور الأمريكي.

كما يعكس التقييم الاستخباراتي اتجاها أوسع: “الحرب، التي تهدف إلى الإضرار بقدرات إيران العسكرية، قد تعزز نفوذها الإقليمي، جزئيا بسبب قدرتها على تهديد مسار شحن يمر عبر حوالي خمس تجارة النفط العالمية”.

ومع ذلك، يتفق المحللون على نطاق واسع على أن محاولة فتح المضيق بالقوة قد تؤدي إلى تصعيد كبير وحتى حرب برية طويلة الأمد. 

وادعى علي واز، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، أن "في محاولة لمنع إيران من تطوير أسلحة دمار شامل، زودتها الولايات المتحدة بأسلحة دمار شامل." وقال إن قدرة طهران على التأثير على أسواق الطاقة من خلال سيطرتها على المضيق "أقوى حتى من الأسلحة النووية."

ويبدو موقف ترامب من التدخل الأمريكي المباشر متناقضا: من ناحية، وضع فتح المضيق كشرط لوقف إطلاق النار؛ من ناحية أخرى، دعا دول الخليج وحلفاء الناتو لقيادة العملية. أشار مسؤول في البيت الأبيض إلى أن الرئيس "واثق من أن المضيق سيفتح قريبا جدا"، لكنه أكد أيضا أن دولا أخرى لديها مصلحة أكبر من الولايات المتحدة في منع استمرار الحصار.

ومنذ اندلاع القتال في 28 فبراير، استخدم الحرس الثوري الإيراني سلسلة من الإجراءات التي جعلت الإبحار في المضيق خطيرا وأحيانا غير قابل للتأمين: هجمات على السفن المدنية، وتوزيع الألغام البحرية، وحتى مطالبات بدفع رسوم للمرور.

و أدت هذه الإجراءات إلى قفزة حادة في أسعار النفط العالمية ونقص الوقود في الدول التي تعتمد على الإمدادات من الخليج.

كما أن ارتفاع أسعار الطاقة يهدد الاقتصاد الأمريكي، حيث قد يسرع ارتفاع الأسعار التضخم، وهو قضية حساسة سياسيا لترامب وسط استطلاعات ضعيفة واستعدادات الحزب الجمهوري لانتخابات منتصف المدة في نوفمبر.

وتقدر مصادر استخباراتية أن إيران لن تتسرع في التخلي عن هذه الميزة. وقال أحد المصادر: “الآن بعد أن تذوق قوته في المضيق، لن يتخلى عنه في أي وقت قريب.”
يؤكد الخبراء أن العملية العسكرية لفتح المضيق تنطوي على مخاطر كبيرة. وحتى لو سيطرت القوات الأمريكية على مناطق معينة على الساحل الإيراني، يقدر الخبراء أن الحرس الثوري سيتمكن من الاستمرار في تعطيل حركة المرور بالصواريخ والطائرات المسيرة التي تطلق من أعماق الإقليم. قال فاز: "طائرة أو اثنتان بدون طيار كافتان لتعطيل حركة المرور وردع السفن."

بالإضافة إلى ذلك، هناك من يعتقد أنه حتى بعد نهاية الحرب، لن تتخلى إيران عن قدرتها على التحكم في حركة المرور في المضيق، جزئيا لتمويل إعادة إعماره من خلال جمع رسوم عبور من السفن التجارية. أشار بيل بيرنز، الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات المركزية، إلى أن طهران ستحاول استخدام هذه السيطرة للحصول على ضمانات أمنية طويلة الأمد بموجب أي اتفاق مستقبلي مع الولايات المتحدة، إلى جانب مكاسب اقتصادية مباشرة. وبحسب قوله، فإن هذه الحقيقة تخلق نقطة انطلاق معقدة بشكل خاص للمفاوضات: “إنها تخلق مفاوضات صعبة جدا في الوقت الحالي.”