اليوم الأربعاء ١٥ أبريل ٢٠٢٦م

بلديات غزة تحذر من انهيار شامل للخدمات وسط حصار خانق ونقص حاد في الوقود

اليوم, ١١:٣٣:٤٠ ص
بلديات غزة
الاقتصادية

حذّرت بلديات قطاع غزة من انهيار وشيك لمنظومة الخدمات الأساسية، في ظل استمرار الحصار والقيود المفروضة على إدخال الوقود والمعدات الثقيلة وقطع الغيار، ما ينذر بتفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية والبيئية في القطاع.

وقال رئيس اتحاد بلديات غزة، يحيى السراج، إن القطاع يعيش حالة خانقة نتيجة استمرار منع إدخال المستلزمات الحيوية، مشيرًا إلى أن ما يتم السماح بدخوله يقتصر على كميات محدودة جدًا من الغذاء، دون توفير الوقود اللازم لتشغيل آبار المياه ومولدات الكهرباء.

شلل في المرافق الأساسية

وأوضح السراج أن البلديات باتت غير قادرة على تشغيل العديد من المرافق الحيوية، مثل آبار المياه ومحطات الصرف الصحي، بسبب النقص الحاد في الوقود والزيوت وقطع الغيار، محذرًا من توقف ما تبقى من هذه الخدمات خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن الأزمة انعكست أيضًا على عمل المستشفيات والمراكز الصحية، إلى جانب تعطل عمليات جمع النفايات، بما في ذلك النفايات الطبية الخطرة، في ظل تدمير نحو 85% من آليات البلديات خلال الحرب.

وبيّن أن السكان لا يحصلون حاليًا إلا على نحو 40% من احتياجاتهم من المياه، مع توقعات بانخفاض هذه النسبة خلال فصل الصيف نتيجة تقليص ساعات تشغيل المولدات.

تدهور بيئي وانتشار مخاطر صحية

وفي ظل تراكم النفايات وتضرر شبكات الصرف الصحي، شهدت مناطق واسعة من القطاع انتشارًا ملحوظًا للقوارض والحشرات، ما أثار مخاوف من تفشي أوبئة وأمراض.

وكشف السراج عن تسجيل حالات هجوم من الجرذان على أطفال أثناء نومهم في مناطق النزوح، في مؤشر على خطورة الوضع البيئي المتدهور.

وأشار إلى أن البلديات غير قادرة على تنفيذ حملات مكافحة فعالة بسبب نقص المبيدات والمواد اللازمة، مؤكدًا أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى كارثة صحية يصعب احتواؤها.

دمار واسع للبنية التحتية

ووفق معطيات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فقد تم تدمير نحو 90% من البنية العمرانية في القطاع، إلى جانب تدمير أكثر من 106 آلاف وحدة سكنية بشكل كامل، ومئات آبار المياه وآلاف الكيلومترات من شبكات الكهرباء والمياه.

وأضافت البيانات أن القيود المفروضة حالت دون إدخال المعدات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض وفتح الطرق، رغم الحاجة الماسة إليها لتسهيل عمل طواقم الدفاع المدني.

كما أشار إلى أن نسبة إدخال الوقود لم تتجاوز 14% من الاحتياجات الفعلية، رغم الاتفاقات التي تنص على إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًا، وهو ما لم يتم الالتزام به.

أزمة مياه وغاز خانقة

وفي السياق ذاته، يعاني السكان من نقص حاد في غاز الطهي، حيث تحصل الأسرة الواحدة على نحو 8 كيلوغرامات فقط لأكثر من شهرين، وهي كمية لا تكفي إلا لفترة محدودة.

كما تتفاقم أزمة المياه مع تدمير غالبية الآبار الرئيسية وتضرر شبكات التوزيع، إلى جانب محدودية الإمدادات الخارجية، ما دفع البلديات إلى تطبيق جداول تقنين قاسية قد تصل إلى أيام أو أسابيع بين كل عملية ضخ وأخرى.

تحذيرات من كارثة شاملة

وأكد السراج أن البلديات تعمل حاليًا ضمن سياسة “إدارة الأزمات” عبر التدخلات الطارئة فقط، بعد استنفاد الحلول المحلية، مع استمرار الجهود لإصلاح الأعطال وفتح الطرق رغم شح الإمكانيات.

وحذر من أن استمرار إغلاق المعابر ومنع إدخال الوقود والمعدات سيقود إلى “انهيار كامل لمنظومة الخدمات”، ما ينذر بكارثة إنسانية وصحية وبيئية واسعة.

ودعا المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لتأمين إدخال الوقود والمعدات، ودعم البلديات لتمكينها من الاستمرار في تقديم الحد الأدنى من الخدمات للسكان، في ظل ظروف معيشية قاسية يعيشها مئات آلاف النازحين في القطاع.