اليوم الخميس ٢٣ أبريل ٢٠٢٦م

فاتورة الإعمار الثقيلة

اليوم, ٥:٠٤:٠٢ م
أحمد أبو قمر
الاقتصادية

بقلم/ أحمد أبو قمر

عملية إعادة إعمار قطاع غزة تمر بمرحلة معقدة وممتدة، تتشابك فيها الأبعاد الإنسانية مع التحديات الاقتصادية بشكل غير مسبوق، ما يجعلها واحدة من أكبر ملفات إعادة البناء في المنطقة من حيث الحجم والتكلفة.

 ووفق أحدث التقديرات الدولية، تصل تكلفة الإعمار إلى نحو 71.4 مليار دولار خلال 10 سنوات، منها 26.3 مليار دولار مطلوبة خلال أول 18 شهرا فقط، وهو ما يعكس حجم الضغط المالي والزمني على الجهات المانحة وصناع القرار.

 

الأرقام تكشف عمق الأزمة، 35.2 مليار دولار أضرار مباشرة، و22.7 مليار دولار خسائر اقتصادية، مع تضرر أكثر من 371 ألف وحدة سكنية، وانكماش الاقتصاد بنسبة 84%. هذه المؤشرات لا تعني فقط دمارا ماديا، بل انهيارا في دورة الإنتاج وفرص العمل والاستثمار.

 

ومن ناحية أخرى، كل شهر تأخير في الإعمار يرفع كلفة التعافي لاحقا، فمع نزوح 1.9 مليون شخص وفقدان 60% من السكان لمنازلهم، تتزايد الضغوط على سوق العمل والخدمات، ما قد يطيل أمد الركود لسنوات إضافية.

 

 المرحلة الأولى وحدها تحتاج الكثير لإعادة بناء البنية التحتية الأساسية، وهي حجر الأساس لأي تعافٍ اقتصادي لاحق، لكن نجاح هذه المرحلة مرهون بثلاثة عوامل رئيسية، وهي تدفق التمويل بشكل مستقر وفتح المعابر بكفاءة عالية وضمان سلاسل إمداد فعالة. ولذلك، إعادة الإعمار هنا ليست مجرد إعادة بناء، بل استثمار طويل الأجل في اقتصاد يمكن أن يتحول من اقتصاد هش إلى نموذج أكثر استدامة.