اليوم السبت ٢٥ أبريل ٢٠٢٦م

تراجع سعر الدولار مقابل الشيكل يضغط على المساعدات ويُربك الاقتصاد الفلسطيني

اليوم, ١:٥٧:٥٧ م
سعر الدولار
الاقتصادية

مع التقلبات المتسارعة التي تشهدها أسواق المال العالمية، سجّل الدولار أدنى مستوى له أمام الشيكل منذ عام 1995، في تطور يحمل تداعيات مباشرة على الاقتصادين الفلسطيني والإسرائيلي، ويُعيد تسليط الضوء على حساسية سعر الصرف في بيئة مالية مضطربة. 

ويؤكد المستشار المالي الدولي الحسن علي بكر أن هذا التراجع لا يرتبط بعامل واحد، بل هو نتيجة تداخل مجموعة من المتغيرات الاقتصادية والاستثمارية العالمية والإقليمية. 

وأوضح بكر أن السنوات الأخيرة شهدت تدفقات ملحوظة للاستثمارات الأجنبية إلى السوق الإسرائيلية، ولا سيما في قطاع التكنولوجيا والشركات الناشئة، إلى جانب ارتفاع عوائد تصدير الغاز، ما عزّز الطلب على الشيكل ودعم قوته أمام العملات الأجنبية، وفي مقدمتها الدولار. 

وأضاف أن ضعف الدولار عالميًا في بعض الفترات، نتيجة الأزمات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية، أسهم بدوره في تعزيز قوة الشيكل بشكل غير مباشر.

 وبيّن أن هذا الواقع خلق حالة من عدم التوازن، حيث بات الشيكل القوي يشكّل ضغطًا على القطاعات الإنتاجية، خاصة الصناعات المحلية والمصدرين، بسبب ارتفاع تكلفة المنتجات في الأسواق العالمية. 

وأشار إلى أن بنك إسرائيل يلجأ إلى أدوات متعددة لمواجهة هذه التحديات، من بينها التدخل المباشر في سوق الصرف عبر شراء الدولار وبيع الشيكل، إلى جانب أدوات غير مباشرة مثل التحكم بأسعار الفائدة ونسب الاحتياطي الإلزامي، بهدف تحقيق توازن بين استقرار العملة وتحفيز الاقتصاد. 

وعلى الصعيد الفلسطيني، يوضح بكر أن التأثيرات أكثر تعقيدًا، في ظل اعتماد السلطة الفلسطينية على المساعدات الخارجية المقومة بالدولار، مقابل إنفاق محلي يتم بالشيكل. 

ويشير إلى أن تراجع قيمة الدولار يؤدي إلى انخفاض القيمة الفعلية للمساعدات عند تحويلها إلى الشيكل، ما يفاقم الضغوط على الموازنة العامة ويؤثر على انتظام صرف الرواتب. كما تتأثر المؤسسات الدولية العاملة في القطاع، مثل المستشفيات وبرامج الإغاثة، إذ تنخفض القوة الشرائية لرواتب العاملين عند تحويلها إلى الشيكل، رغم ثباتها بالدولار.

 ولفت بكر إلى أن تأثيرات تغير سعر الصرف تختلف بين المواطنين؛ فالموظفون الذين يتقاضون رواتبهم بالشيكل قد يستفيدون نسبيًا من قوة العملة، بينما يتضرر من يعتمدون على الدولار أو التحويلات الخارجية، نتيجة تراجع قيمتها داخل السوق المحلي. 

وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب وعيًا ماليًا أكبر، سواء لدى الأفراد أو المؤسسات، عبر إدارة مخاطر سعر الصرف، وتنويع مصادر الدخل، وفهم أعمق لحركة العملات العالمية. 

ونوّه بكر إلى أن قراءة المشهد لا يجب أن تقتصر على سعر الصرف فقط، بل ينبغي فهمه ضمن سياق النظام المالي العالمي المتشابك، حيث لا تزال الهيمنة النقدية للدولار قائمة، بوصفه العملة الرئيسية في التجارة العالمية والاحتياطيات الدولية.

 وأوضح أن ارتباط العديد من العملات بالدولار، بشكل مباشر أو غير مباشر، يجعل اقتصادات العالم عرضة لتقلباته، في ظاهرة تُعرف بـ"العدوى المالية"، حيث تنتقل آثار السياسات النقدية الأمريكية إلى مختلف الأسواق، بما فيها الأسواق الناشئة. 

وحذّر من أن الاعتماد المفرط على عملة واحدة في التمويل أو الإنفاق يمثل نقطة ضعف هيكلية، مؤكدًا أن تنويع مصادر الدخل والتمويل لم يعد خيارًا، بل ضرورة لمواجهة التقلبات الاقتصادية المتسارعة.