أظهر تقرير اقتصادي نُشر على صحيفة كالكاليست العبرية تسجيل انخفاض بنسبة 1.1% في عدد العاملين في وظائف البحث والتطوير داخل قطاع التكنولوجيا المتقدمة في إسرائيل، وهو أول تراجع من نوعه في هذا المجال.
وبحسب التقرير، فإن هذا الانخفاض الطفيف يأتي رغم الأداء القوي الذي يواصل القطاع تحقيقه خلال عامي الحرب، ما يثير تساؤلات حول اتجاهات سوق العمل التكنولوجي في إسرائيل، واحتمال تحول هذا التراجع إلى ظاهرة أوسع تشمل هجرة الكفاءات، رغم تأكيد الباحثين أن الحكم على ذلك ما يزال مبكرًا، وفقاً لترجمة اقتصاد صدى.
ويرى معد التقرير، الدكتور سيرجي سومكين، أن أسباب هذا التراجع قد تعود إلى عدة عوامل متداخلة، من بينها ما وصفه بـ”نضوج بعض شركات التكنولوجيا المتقدمة”، حيث تراجع عدد وظائف التطوير بنسبة طفيفة، مقابل ارتفاع بنسبة 10% في وظائف الإنتاج داخل القطاع، كما ترجم اقتصاد صدى.
ويشير التقرير إلى أن وظائف البحث والتطوير لا تزال تمثل نحو 50% من إجمالي وظائف قطاع التكنولوجيا المتقدمة في إسرائيل، مقارنة بـ44% عام 2017 و37% عام 2012، ما يعكس استمرار ثقل هذا المجال في الاقتصاد التكنولوجي الإسرائيلي، رغم التغيرات الأخيرة.
وبحسب التقرير، فقد ساهمت الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين في خلق تحديات أمام قطاع التكنولوجيا، من بينها تأخير عمليات التطوير نتيجة الخدمة الاحتياطية لعدد كبير من العاملين، وصعوبات في السفر والتواصل مع العملاء، إضافة إلى فترات تصعيد أثرت على وتيرة العمل.
كما أشار إلى اتجاه متزايد لدى بعض الشركات الناشئة لتوظيف مطورين خارج إسرائيل، أو الاعتماد على كوادر إسرائيلية تقيم في الخارج، خصوصًا في دول مثل الولايات المتحدة والبرتغال، وهو ما أدى في بعض الحالات إلى إنشاء شركات إسرائيلية الهوية لكنها تعمل من خارج البلاد.
ومن الأمثلة التي أوردها التقرير شركة “أرتيميس” للأمن السيبراني، التي جمعت تمويلاً بقيمة 70 مليون دولار ويقع مقرها في الولايات المتحدة، رغم أن مؤسسيها إسرائيليون وتضم عدداً من الموظفين الإسرائيليين خارج البلاد، دون وجود مركز تطوير داخل إسرائيل، بحسب ترجمة اقتصاد صدى.
في المقابل، يقدّم التقرير صورة عامة إيجابية عن قطاع التكنولوجيا المتقدمة، الذي واصل النمو خلال عام 2025، مسجلاً مستويات قياسية في عمليات التخارج وجمع رؤوس الأموال، إلى جانب ارتفاع إنتاجية العمل بنسبة 4.7%، وهو ما يعزوه التقرير إلى التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وبحسب البيانات، بلغ عدد العاملين في قطاع التكنولوجيا المتقدمة نحو 570 ألف وظيفة، ما يشكل 16.3% من إجمالي القوى العاملة في إسرائيل، في عودة للنمو بعد فترة ركود استمرت منذ أكتوبر 2023.
كما يشير التقرير إلى أن القطاع ساهم بنحو خمس الناتج المحلي الإجمالي، وربع عائدات الضرائب المباشرة، و45% من النمو الاقتصادي، إضافة إلى تسجيل صادرات التكنولوجيا المتقدمة مستويات قياسية، وارتفاع كبير في صادرات الصناعات الدفاعية خلال السنوات الخمس الأخيرة.
ورغم التحديات، يرى التقرير أن الهدف الحكومي المتمثل في رفع نسبة العاملين في قطاع التكنولوجيا إلى 20% بحلول عام 2035 ما يزال قابلًا للتحقق، لكنه يتطلب معدلات نمو أعلى من المسجلة حالياً.
ويخلص التقرير إلى أن انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي في الشركات ساهم بشكل مباشر في تحسين الإنتاجية، مع توقعات باستمرار تأثيره على شكل سوق العمل في قطاع التكنولوجيا، دون أن يؤدي بالضرورة إلى تقليص كبير في الوظائف خلال المرحلة القريبة.

