كشف مسح تحليلي أجراه موقع "الاقتصادي"، استناداً إلى بيانات سلطة النقد الفلسطينية، عن تحولات جوهرية في تكلفة الاقتراض بالدولار الأمريكي داخل السوق الفلسطينية خلال العقد الأخير (2016-2025). وأظهرت الأرقام أن أسعار الفائدة سلكت مساراً تصاعدياً انتهى باستقرارها فوق حاجز الـ 6% في السنوات الثلاث الأخيرة.
التسلسل الزمني: من الاستقرار إلى "قفزة" ما بعد الجائحة
بدأت الرحلة في عام 2016 بمعدل فائدة بلغ 5.87%، وشهدت تذبذبات طفيفة قبل أن تصل إلى أدنى مستوياتها في عام 2020 عند 5.35%؛ متأثرة بسياسات التيسير النقدي التي سادت العالم إبان جائحة كورونا.
إلا أن هذا الانخفاض لم يدم طويلاً، حيث بدأت الفوائد رحلة صعود متسارعة منذ عام 2021، لتصل إلى ذروتها التاريخية في عام 2023 عند 6.27%. ورغم التراجع الطفيف في عامي 2024 و2025، إلا أن المعدلات ظلت مرتفعة عند 6.08%، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 3.6% عما كانت عليه قبل عشر سنوات.
فوائد القروض: الشريان المغذي لأرباح المصارف
أوضح المسح أن هذا الارتفاع ينعكس بشكل مباشر على الملاءة المالية للبنوك الـ 13 العاملة في فلسطين (7 محلية و6 وافدة)، حيث تظل فوائد القروض هي الركيزة الأساسية لربحية القطاع المصرفي في ظل محدودية القنوات الاستثمارية الأخرى.
أبرز المؤشرات المالية (حتى نهاية الربع الثالث من 2025):
79%: مساهمة فوائد القروض من إجمالي إيرادات البنوك.
645 مليون دولار: إيرادات البنوك من الفوائد فقط.
819 مليون دولار: إجمالي الدخل التشغيلي للقطاع المصرفي.
خلاصة المشهد
يعكس هذا المسار تأثراً مباشراً بالسياسات النقدية العالمية (خاصة قرارات الفيدرالي الأمريكي)، مما يضع المقترض الفلسطيني أمام تكلفة تمويل مرتفعة، بينما يعزز في الوقت ذاته من استدامة الأرباح التشغيلية للبنوك التي تعتمد بشكل شبه كلي على النشاط الإقراضي لتوليد الدخل.
ملاحظة: استقرار الفائدة فوق مستوى 6% للعام الثالث على التوالي (2023-2025) يؤكد دخول السوق الفلسطينية حقبة "الائتمان المكلف"، مما قد يؤثر على وتيرة الاقتراض للأغراض الاستثمارية أو الاستهلاكية على حد سواء.

