غزة/ الاقتصادية
في ظل الحصار المستمر المفروض على قطاع غزة، تتعقد تفاصيل الحياة اليومية للسكان، حيث لا تقتصر التحديات على الأوضاع الإنسانية والمعيشية، بل تمتد لتطال البنية التحتية الأساسية، وعلى رأسها قطاعا الكهرباء والاتصالات.
ويعاني السكان من انقطاع متكرر للتيار الكهربائي وضعف حاد في خدمات الإنترنت، ما ينعكس بشكل مباشر على التعليم، والإغاثة، والعمل الإعلامي والتقني. وبرغم هذا الواقع القاسي، برزت محاولات شبابية لافتة لتحويل هذه التحديات إلى فرص، من خلال تطوير حلول رقمية مبتكرة تتناسب مع بيئة الانقطاع وشح الإمكانيات، عبر تطبيقات تعمل دون اتصال، وأنظمة تخزين محلية،.
حلول برمجية لبيئة منقطعة الاتصال
منصة "نبض التقنية" لتناسب واقعًا غير مستقر على المستويين الكهربائي والرقمي، بما يتيح استمرار العمل في بيئة تعاني من انقطاع متكرر للتيار الكهربائي وضعف خدمات الإنترنت.
مدير فريق المنصة المهندس محمد العطار، يؤكد أنّ الظروف الصعبة في قطاع غزة فرضت إعادة تصميم الحلول التقنية لتناسب، مضيفًا أنّ الفريق عمل على تطوير تطبيقات قادرة على العمل دون اتصال مباشر بالإنترنت، أو بخفض استهلاك البيانات إلى الحد الأدنى عند توفرها، لضمان استمرارية الاستخدام في ظل الانقطاع المتكرر.
يبيّن العطار في حديثه أن الفريق اعتمد منذ البداية على تطوير تطبيقات قادرة على العمل في ظروف انقطاع شبه كامل، من خلال تقليل الاعتماد على الاتصال المباشر بالشبكة، سواء عبر التشغيل دون إنترنت أو خفض استهلاك البيانات عند توفرها، مضيفًا أن هذا التوجه جاء استجابة لتجربة يومية مع انقطاع الخدمات، حيث لا يمكن للمستخدم في غزة الاعتماد على اتصال مستمر، ما فرض تطوير أنظمة تضمن استمرارية العمل في مختلف الظروف.
و يربط العطار بين هذه التجربة وما تعتمده منصات إدارة البيانات الميدانية عالميًا مثل KoBoToolbox" كوبوتولبوكس" و "كوم كير CommCare"، والتي تقوم على مبدأ إدخال البيانات وتخزينها محليًا داخل الأجهزة، ثم مزامنتها تلقائيًا عند توفر الاتصال، مشيرًا إلى أن فريقه طوّر منصة “كوم كير“ ، حيث أنها تتيح التخزين المحلي داخل الأجهزة، بما يسمح باستمرار إدخال البيانات أثناء فترات الانقطاع، على أن تتم مزامنتها لاحقًا دون فقدانها.
و يؤكد أن منصة "كوم كير" ساهم في تمكين عدد من المؤسسات العاملة في المجالين الإنساني والخدمي من مواصلة عملياتها رغم فترات الانقطاع الطويلة، لا سيما في ما يتعلق بتسجيل البيانات وإدارة المستفيدين.
وبرغم التحديات التقنية، يوضح العطار أنّ أبرز العقبات تمثلت في محدودية الموارد وصعوبة الاختبار في بيئة مستقرة، ما دفع الفريق إلى التركيز على حلول مرنة وقابلة للتطبيق المباشر، مشددًا على أنّ الابتكار في غزة يقوم على البساطة والوظيفية أكثر من المثالية التقنية.
حلول رقمية في سياق استثنائي
تُظهر هذه التجارب أن الحلول الرقمية في قطاع غزة تتشكل ضمن سياق استثنائي يفرض أولوية الاستمرار على حساب التطوير الشامل، حيث يتم الاعتماد على أدوات بسيطة ومنخفضة التكلفة لضمان الحد الأدنى من الخدمات في التعليم والإغاثة والإعلام.
ورغم مساهمتها في التخفيف من آثار الانقطاع وتحسين التنسيق، إلا أن هذه الحلول تبقى محدودة من حيث الاستدامة والقدرة على التوسع، لارتباطها المباشر بغياب البنية التحتية واستمرار القيود المفروضة على قطاع التكنولوجيا والاتصالات.

