غزة_متابعة خاصة الاقتصادية:
في ظل الأزمات المتلاحقة التي عصفت بالبنية التحتية للاتصالات في فلسطين، خاصة في قطاع غزة، وبروز تحديات تقنية في الضفة الغربية، لجأ "بنك فلسطين" وشركتا "جوال بي" و"بال بي" إلى إحياء تقنية قديمة-جديدة وهي USSD (عبر الرمز المختصر مثل #123*). هذا التحول لم يكن تراجعاً تقنياً، بل كان "طوق نجاة" مالي للمواطنين.
1. انهيار شبكة الإنترنت والكهرباء
السبب الرئيس والمباشر لهذا التوجه هو انقطاع خدمات الإنترنت (4G/3G وWi-Fi) لفترات طويلة، خاصة في قطاع غزة نتيجة تدمير الأبراج والمنشآت. تقنية USSD لا تحتاج إلى اتصال بالإنترنت؛ فهي تعمل على "قناة الإشارة" الخاصة بالاتصالات الصوتية، مما يسمح للمواطن بإجراء تحويل مالي أو دفع فاتورة حتى لو كان هاتفه لا يدعم البيانات أو كانت الشبكة في أضعف حالاتها.
2. الشمول المالي لجميع فئات الهواتف
بينما تعتمد التطبيقات الذكية على هواتف حديثة (Android/iOS)، تتيح خدمة USSD الوصول إلى الخدمات المالية عبر الهواتف القديمة "البسيطة" (Feature Phones). هذا الأمر يضمن شمولية الخدمة لكبار السن، سكان المناطق النائية، والمتضررين الذين فقدوا هواتفهم الذكية خلال الحرب واضطروا لاستخدام هواتف بديلة بسيطة.
3. تقليل التكاليف على المواطن
في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، أصبح شراء "حزم الإنترنت" عبئاً إضافياً. تقنية USSD تتيح للمستخدم الوصول إلى محفظته الإلكترونية (Jawwal Pay) أو حسابه البنكي وإجراء العمليات الأساسية (استعلام عن رصيد، تحويل أموال، شحن رصيد) مجاناً أو بتكلفة زهيدة جداً دون الحاجة لصرف بيانات الهاتف.
4. سرعة الاستجابة في حالات الطوارئ
تتميز رسائل USSD بأنها خفيفة جداً على الشبكة وتصل بسرعة فائقة مقارنة بتحميل تطبيقات البنوك الثقيلة التي قد تفشل في التحميل عند ضعف الإشارة. في أوقات الطوارئ، يحتاج المواطن لسرعة تحويل الأموال لشراء احتياجات أساسية، وهو ما توفره هذه التقنية بضغطة زر.
5. تعزيز منظومة "كاش لأس" (Cashless) في الأزمات
مع شح السيولة النقدية (الكاش) في البنوك وأجهزة الصراف الآلي نتيجة الحصار أو الظروف الأمنية، أصبح "الدفع الرقمي" هو البديل الوحيد. وبما أن الوصول للتطبيقات قد يكون متعذراً، وفر الرمز المختصر (#710* لبنك فلسطين مثلاً) بديلاً فورياً لإتمام عمليات الشراء من المحال التجارية التي تقبل الدفع الإلكتروني.
كيف تعمل هذه المنظومة؟
تعتمد المؤسسات الثلاث على التكامل فيما بينها؛ حيث توفر جوال القناة التقنية، بينما توفر جوال بي وبال بي وبنك فلسطين المحتوى المالي. بمجرد طلب الرمز، تظهر قائمة نصية بسيطة تمكن المستخدم من:
تحويل الأموال من حساب إلى آخر.
سداد المشتريات عبر رمز التاجر.
استلام الحوالات المالية.
وأثبتت التجربة الفلسطينية أن التطور التكنولوجي ليس دائماً بالركض نحو "الأحدث"، بل بتبني "الأكثر صموداً". لجوء بنك فلسطين وجوال بي لهذه التقنية يعكس مرونة عالية في إدارة الأزمات، ويؤكد أن الهدف الأول هو ضمان بقاء المواطن متصلاً بماله تحت أي ظرف كان.

