اليوم الأحد ١٠ مايو ٢٠٢٦م

مطاعم وصالات أفراح غزة تثير التساؤلات.. هل هي محاولة لإعادة الحياة أم وسيلة لتغطية الأموال المنهوبة

اليوم, ٨:٠٤:٤٠ م
تعبيرية
الاقتصادية

غزة/ خاص الاقتصادية

تعرض القطاع السياحي في قطاع غزة لدمار شامل وكارثي نتيجة الحرب التي شنتها إسرائيل على القطاع في السابع من أكتوبر من عام 2023، حيث تؤكد الهيئة الفلسطينية للمطاعم والفنادق أن الخسائر المباشرة وغير المباشرة تجاوزت 3.9 مليار دولار، وتدمير حوالي 97% من المنشآت السياحية، بما في ذلك الفنادق، المطاعم، والمنتجعات، مما أدى إلى شلل كامل للقطاع.

 

خسائر فادحة

وقال معين أبو الخير الناطق الرسمي باسم الهيئة الفلسطينية للمطاعم والفنادق والخدمات السياحية بغزة لصحيفة الاقتصادية، أن الحرب الإسرائيلية دمرت بشكل كبير القطاع السياحي بنسبة تصل إلى 97% وشكلت اضراره ما يعادل 3.9 مليار دولار.

وأشار أبو الخير أن أكثر من 12 ألف عامل في قطاع السياحة فقدوا مصدر رزقهم وانضموا إلى قوائم البطالة.

وأوضح ان الاحتلال دمر 4992 منشأة سياحية من بينها 3450 منشأة في نشاط المطاعم وتقديم المشروبات.

 

رسالة صمود

وعن عودة عمل بعض المطاعم وصالات الأفراح، أكد أبو الخير عن عودة عمل بعض المطاعم وصالات الأفراح هي رسالة صمود رغم كل المعيقات والتحديات التي يعيشها شعبنا وقلة الإمكانيات، وهي تعبير واضح عن صمود الشعب رغم محاولات الاحتلال لتهجير أبناء الشعب الفلسطيني وهي ومشاريع ربما تعمل على تحسين جودة حياة المواطنين في قطاع غزة.

وأشار أبو الخير إلى أن عدد المطاعم والمنتجعات وصالات الأفراح سيزداد عددها في الأيام القادمة الأمر الذي سينعكس بالإيجاب على حياة المواطنين.

وأكد أبو الخير أن معظم المنشآت السياحية والمطاعم التي تم تأهيلها هي مشاريع كانت قائمة قبل الحرب ومنها مطعم العافية ومطعم بالميرا والتاج وغيرها، بالإضافة لوجود عدد من المستثمرين الجدد في هذا القطاع.

 

موقف الهيئة من المستثمرين الجدد

وأكد أبو الخير أن وجود بعض المستثمرين الجدد أو ما يعرف بالمبادرين الذين يقومون بالاستثمار في قطاع السياحة هي موضع ترحيب من قبل الهيئة، مشددا أنه رغم الملاحظات على الأموال المستثمرة لكنها ستدعم هذه المنشآت باعتبارها جهة اقتصادية وليت جهة أمنية أو رقابية ولا تملك الصلاحيات للبحث عن مصدر هذه المال المستثمر.

وأكد أبو الخير غي ختام حديثه أن الهيئة تسعى بكل مكوناتها لإعادة الحياة للقطاع السياحي وإظهار صورة جميلة لغزة.

 

اقتصاد البقاء

من جانبه يقول الصحفي والمختص في الشأن الاقتصادي:" نلاحظ عودة واسعة للمشاريع الخدماتية في غزة، للوهلة الأولى قد يبدو هذا مؤشرا على تعافٍ اقتصادي أو حراك إيجابي بعد الدمار، لكن برأيي هذه القراءة مضللة وخطيرة إن لم تفهم في سياقها الحقيقي.

وأضاف أبو قمر "أن ما يحدث في غزة ليس نهضة اقتصادية، بل تكيف اضطراري مع واقع استثنائي، القطاعات الإنتاجية الحقيقية كالزراعة والصناعة مشلولة بالكامل بفعل آثار الحرب والدمار وانقطاع الطاقة وغياب المواد الخام والأهم إغلاق المعابر. في ظل هذا الاختناق، لا يملك أصحاب رؤوس المال ترف الاختيار، فيتجهون لما هو سريع ومنخفض التكلفة ولا يحتاج إلى مدخلات خارجية، وهنا تزدهر الخدمات لأنها ببساطة "الممكن الوحيد"، لا لأنها الخيار الأفضل.

 ولفت أبو قمر إلى أن القطاع الخدمي في غزة شهد انكماشا حادا لكنه يبقى العصب الرئيس للاقتصاد الغزي خلال سنوات الحصار والحرب، فقبل الحرب كان يشكّل حوالي 54.9% من الناتج المحلي ويشغل أكثر من نصف القوى العاملة 51.6%، ومع اشتداد الحرب وتدمير البنية التحتية، تراجع نشاط هذا القطاع بنحو 76%.

وأكد أن المشكلة أن هذا النمط من المشاريع لا يصنع اقتصادا، وبالتالي نحن أمام ما يمكن تسميته اقتصاد البقاء، المال يدور داخل المجتمع لكن دون قيمة مضافة حقيقية ودون تراكم رأسمالي ودون فرص عمل مستقرة أو نوعية. عشرات المشاريع المتشابهة تتنافس على طلب ضعيف أصلا، فتكون النتيجة أرباحا هشة واستنزافا للجهد.

 

وقال:" لا أنكر أن لهذه المشاريع دورًا مؤقتا في التخفيف النسبي من البطالة ومنع الانهيار الكامل، لكنها تصبح مقلقة حين تتحول إلى المسار الوحيد المتاح، وحين نقتنع أن هذا هو الطريق الطبيعي للاقتصاد".

وحول هوية المستثمرين الجدد في هذا القطاع، أكد أبو قمر أن قطاع غزة يوجد به مالية كبيرة سواء من خلال المبادرين أو أموال المغتربين التي دخلت خلال الحرب أو من خلال بعض التجار الذين توقفت أعمالهم الأمر الذي دفعهم لتوجيه استثماراتهم للقطاع الخدمي كالمطاعم والمولات وغيرها.

 

وشدد أبو قمر ان الكتلة النقدية الكبيرة توجد في يد فئة قليلة رغم حالة الفقر الشديد التي يعاني منها معظم المواطنين في قطاع غزة.

 

آراء متباينة 

 

وحول عودة عمل المطاعم وصالات الأفراح يرى البعض أنها تمثل عودة للحياة يرى أخرين إلى أنها محاولة للتضليل وتجميل الواقع الصعب الذي يعيشه المواطنين في قطاع غزة.

 

ويقول الصحفي لؤي رجب أن الاقتصاد في قطاع غزة يصنف من ضمن "الاقتصاديات العجيبة" وهذا مصطلح غير موجود في الأدبيات الاقتصادية.

وأضاف رجب: لا شك أن افتتاح مشاريع جديدة في غزة صالات أفراح ومولات فخمة، مهما كان نوعها، يمثل نشاطًا اقتصاديًا من حيث المبدأ، ويوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة. إلا أن التركيز الانتقائي على المظاهر الاستهلاكية اللامعة، دون قراءة المؤشرات الكلية مثل معدلات البطالة، ونسب الفقر، وتراجع الإنتاج الحقيقي، وضعف القدرة الشرائية، يؤدي إلى بناء انطباع غير متوازن عن حقيقة الوضع الاقتصادي في غزة المكلومة".

 

وأوضح أن المعيار الاقتصادي لا يُقاس بعدد الواجهات الزجاجية أو فخامة التصاميم الداخلية، بل بمدى استدامة الدخل، وتنوع مصادر الإنتاج، وقدرة السوق على خلق قيمة مضافة حقيقية.

 

من جانبه قال الخبير في الاقتصاد الفلسطيني، حامد جاد، إن عودة عمل المطاعم يأتي في ظل صعوبات كبيرة، وبالرغم من الخسائر المالية الفادحة لأصحابها"، لافتًا إلى أن غلاء الأسعار وندرة السلع والمواد الأساسية والغذائية تمثل أبرز العقبات أمام استمرارها بالعمل.

وأضاف "يضطر أصحاب المطاعم لرفع الأسعار بشكل كبير جدًا بسبب ارتفاع التكلفة، واضطرارهم للحصول عليها من الأسواق السوداء، خاصة ما يتعلق بالوقود الخاصة بتشغيل مولدات الطاقة الكهربائية، والمواد الغذائية".

وشدد على ضرورة عمل الجهات المختصة على تقديم المساعدات اللازمة والطارئة لتلك المطاعم للاستمرار في تقديمها للخدمات، قائلًا: "هذه المطاعم تمثل واجهة الحياة بمدينة غزة وعودتها للعمل رسالة قوية ومهمة للعالم لاستئناف إعمار كافة القطاعات الإنسانية والتجارية والسياحية".