بقلم/ محمد العسكري
يشهد قطاع غزة حالة اكتظاظ حضري وديمغرافي كبير مع تمركز نحو مليوني نسمة ضمن ما يقارب 40% من مساحة القطاع، ما أدى إلى اختلال في الهيكل العمراني وتداخل واضح في استخدامات الأرض والفراغات العامة، وانعكاس ذلك على أنماط السكن والخدمات والحركة. وقد نتج عن هذا الواقع استخدامات غير رسمية للفراغ العام، حيث سكنت أعداد من السكان على الأرصفة والجزر الوسطية والطرقات وأشغلت المرافق العامة والخدمية، إلى جانب انتشار الأسواق والبسطات العشوائية كاستجابة مباشرة لاحتياجات السكن والعمل والتنقل والخدمات الأساسية من مياه وصحة وطاقة وحرف صغيرة.
وقد ازداد المشهد تعقيدا مع وجود كميات كبيرة من الركام التي تحاصر الأحياء وتغلق الممرات وتعيق الحركة والوصول، مما أدى إلى تفكك النسيج العمراني وصعّب إدارة الفراغ العام من قبل الهيئات المحلية، في ظل ضعف القدرة على التنظيم وإعادة فتح الطرق بشكل كامل، مما أوجد حالة من التخطيط العفوي.
وعليه تبرز الحاجة إلى ( إطار تنظيمي حضري مؤقت ومرن ) يعالج آثار الضغط السكاني والركام، وينظم الحركة عبر ممرات واضحة، ويخصص مناطق للأسواق والمراكز الخدمية المؤقتة، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النظام العام، تمهيداً للعودة التدريجية إلى السيطرة التنظيمية الكاملة وإعادة تأهيل البنية العمرانية في مراحل التعافي وإعادة الإعمار.

