اليوم الثلاثاء ١٢ مايو ٢٠٢٦م

مشروع مطحنة أريحا للإسمنت.. خطوة استراتيجية نحو الانفكاك الاقتصادي

اليوم, ٢:٢٠:٠٩ م
مطحنة أريحا
الاقتصادية

الضفة الغربية/ متابعة خاصة الاقتصادية/
يبرز مشروع مطحنة أريحا كواحد من أضخم الاستثمارات الصناعية في فلسطين، حيث تهدف شركة أريحا لصناعة الإسمنت من خلاله إلى كسر الهيمنة على سوق الإسمنت وتأمين مخزون استراتيجي محلي. ويسعى المشروع بقيادة مديره غسان عنبتاوي إلى تعزيز الاعتماد على المنتج الوطني وتلبية الطلب المتزايد في قطاع الإنشاءات، مما يقلل من التبعية للاستيراد الخارجي ويحمي السوق من تقلبات الأسعار والإمدادات العالمية.
ويتمركز المشروع بحسب عنبتاوي، في منطقة النويعمة الواقعة إلى الشمال من مدينة أريحا، وهي منطقة اختيرت بعناية لتسهيل عمليات اللوجستيات والنقل. 
وتوقع عنبتاوي أن يصل حجم الإنتاج السنوي إلى حوالي 1.13 مليون طن من الإسمنت عالي الجودة. 
وقال إن التكلفة الإجمالية لإنشاء المطحنة تبلغ نحو 115 مليون دولار، وهو رقم يعكس ضخامة التجهيزات والمعدات المستخدمة. 
ومن الناحية الاقتصادية، أكد عنبتاوي أن المشروع سيحدث تحولاً جذرياً في ميزان العرض والطلب، حيث تشير التقديرات إلى أن المطحنة ستغطي نحو نصف احتياجات السوق الفلسطينية ككل، مما يساهم في خفض العجز التجاري وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لمئات الفلسطينيين.
وأشار إلى أن المشروع وصل حالياً إلى مراحله النهائية والحاسمة؛ حيث من المقرر أن يبدأ التشغيل التجريبي للمصنع بعد نحو شهر من الآن (يونيو 2026). 
وتهدف هذه المرحلة إلى فحص كفاءة الآلات وضمان جودة المنتج النهائي وفق المعايير الدولية، تمهيداً لـ الافتتاح الرسمي الذي يتوقع أن يكون خلال الأشهر القليلة المقبلة، ليدخل المصنع بعدها مرحلة الإنتاج التجاري الكامل.
وشدد على أن المشروع يعتبر سيادياً بامتياز، كونه يعزز من صمود قطاع الإنشاءات الفلسطيني ويدعم استقلالية القرار الاقتصادي. 

وبناءً على التقارير الاقتصادية والبيانات المتاحة حتى أوائل عام 2026، يظهر حجم استيراد فلسطين من الأسمنت وتوزيع مصادره تحولاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، مدفوعاً بمحاولات تقليل الاعتماد على المصدر الإسرائيلي والتوجه نحو الأسواق الإقليمية.

ويُقدر حجم استهلاك الأسمنت في الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة) بما يتراوح بين 2.5 إلى 3 مليون طن سنوياً في الظروف الطبيعية.

وتستهلك الحصة الأكبر، حيث تهدف شركة "سند للصناعات الإنشائية" (الذراع الاستثماري لصندوق الاستثمار الفلسطيني) إلى تغطية نحو 50% من حاجة السوق عبر مطحنة الأسمنت الوطنية التي تبلغ طاقتها الإنتاجية حوالي 1.2 مليون طن.

يشار إلى أن حصة الاسمنت الإسرائيلي تراجعت خلال السنوات الأخيرة من حوالي 85% تاريخياً إلى قرابة 40% - 50%.