قطاع غزة_متابعة خاصة الاقتصادية:
في الوقت الذي يتحدث فيه المجتمع الدولي عن حزم تمويلية لإعادة إعمار قطاع غزة، تبرز إلى الواجهة فجوة رقمية هائلة تثير تساؤلات مشروعة حول جدية وواقعية خطط التعافي؛ فبينما تشير تقديرات أممية ودولية إلى أن فاتورة الدمار الشامل في القطاع قد تجاوزت عتبة الـ 70 مليار دولار، كشف نيكولاي ملادينوف، المبعوث السامي لمجلس السلام في غزة أن الخطة المقترحة تشمل تخصيص 17 مليار دولار يتم صرفها على مدى 10 أعوام للنهوض من بين الركام.
فهل يمكن لهذا المبلغ، الذي لا يغطي سوى ربع الاحتياجات الفعلية وفق أحدث التقارير التقنية لعام 2026، أن يعيد بناء أكثر من 370 ألف وحدة سكنية دمرها الركام؟ وهل تكفي هذه المليارات السبعة عشر لترميم بنية تحتية سُحقت بالكامل، واستعادة نظام صحي وتعليمي تراجع عقوداً إلى الوراء، أم أننا أمام "مسكنات مالية" لا تلامس عمق الكارثة؟
هذا التقرير يستعرض خارطة الدمار في غزة، ويحلل القدرة الشرائية لهذا التمويل أمام تحديات التضخم، وشح الموارد، والقيود السياسية، ليجيب على السؤال الجوهري: هل نحن بصدد إعادة إعمار حقيقية، أم مجرد إدارة للأزمة تحت مسمى الإعمار؟
ووفقاً لتقرير "التقييم السريع للأضرار والاحتياجات" (RDNA) الصادر في أواخر أبريل 2026، دخلت غزة مرحلة كارثية من التراجع التنموي، حيث تُقدر تكلفة التعافي الشامل وإعادة الإعمار بنحو 71.4 مليار دولار أمريكي على مدى العقد المقبل.
1. هيكلية التكاليف المالية
تتوزع الاحتياجات المالية الضخمة على مرحلتين أساسيتين:
المدى القصير (أول 18 شهراً): يتطلب القطاع بشكل عاجل 26.3 مليار دولار لاستعادة الخدمات الأساسية، وإزالة الأنقاض، ودعم التعافي الاقتصادي الأولي.
المدى الطويل (10 سنوات): المبلغ المتبقي (نحو 45 مليار دولار) مخصص لإعادة بناء البنية التحتية الدائمة، وتنشيط القطاعات الإنتاجية.
2. حجم الدمار المادي (35.2 مليار دولار)
تسببت العمليات العسكرية بدمار مباشر طال كافة مناحي الحياة، وأبرز ملامحه:
قطاع الإسكان: هو الأكثر تضرراً، حيث دُمرت أو تضررت أكثر من 371,888 وحدة سكنية، ما يمثل نحو 76% من إجمالي الوحدات في القطاع.
المنشآت الصحية: أكثر من 50% من المستشفيات خرجت عن الخدمة تماماً.
التعليم: تضررت أو دُمرت جميع المدارس والجامعات تقريباً، مما حرم مئات آلاف الطلاب من التعليم لعامين متتاليين.
البنية التحتية: تدمير واسع لشبكات المياه، الصرف الصحي، الكهرباء، والطرق.
3. الخسائر الاقتصادية والاجتماعية (22.7 مليار دولار)
بعيداً عن الحجر، واجه الاقتصاد الغزي انهياراً شبه كامل:
انكماش الاقتصاد: سجل انكماشاً حاداً بنسبة وصلت إلى 84%.
التنمية البشرية: يقدر التقرير الأممي أن التنمية في غزة تراجعت بما يعادل 77 عاماً إلى الوراء.
ولا يزال نحو 1.9 مليون شخص نازحين، وفقد أكثر من 60% من السكان منازلهم بشكل نهائي.

