اليوم الأحد ١٧ مايو ٢٠٢٦م

تقرير: سوق العقارات في إسرائيل يترنح تحت وطأة الواقع الأمني

أمس, ٢:٢٧:١٢ م
سوق العقارات
الاقتصادية

 أظهر مسح قطاع العقارات السكنية الصادر عن قسم كبير الاقتصاديين بوزارة المالية لعام 2026، استمرار حالة الركود والنشاط المنخفض نسبياً في سوق العقارات السكنية خلال شهر مارس الماضي، على الرغم من تسجيل تحسن طفيف ومؤقت مقارنة بشهر فبراير.

وبلغ إجمالي الشواغر والمبيعات (الجديدة والمستعملة بما فيها المدعومة حكومياً) نحو 7,395 شقة، وهو ما يمثل تراجعاً بنسبة 8% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وارتفاعاً طفيفاً بنسبة 3% مقارنة بالشهر السابق. أما في السوق المفتوحة (باستثناء الدعم الحكومي)، فقد بلغت المعاملات 6,778 شقة، بانخفاض سنوي قدره 6% وزيادة شهرية بنسبة 5%.

وأشارت وزارة المالية إلى أن هذا الانخفاض السنوي يعد معتدلاً نسبياً نظراً لاستمرار تأثيرات عملية "زئير الأسد" العسكرية طوال شهر مارس، إلا أن المقارنة التاريخية تضع هذه المعدلات ضمن أدنى مستويات النشاط المسجلة منذ بداية الألفية، ولم تسجل مستويات أقل منها إلا في ذروة الانتفاضة الثانية، وأزمة كوفيد-19 في 2020، ومارس 2023.

تخبط في مبيعات المقاولين: قفزة في تل أبيب وهبوط حاد في نتانيا

بلغت مبيعات المقاولين الإجمالية 2,789 شقة (انخفاض سنوي بنسبة 11% وزيادة شهرية بـ 11%). وفي السوق الحرة بلغت المبيعات 2,172 شقة.

ورغم أن السوق الحرة للمقاولين سجلت قفزة شهرية بنسبة 20% مقارنة بفبراير، إلا أن وزارة المالية أكدت أن هذه الأرقام لا تعكس تحسناً عاماً، بل جاءت نتيجة تنفيذ "خيارات شراء" مؤجلة لأحد أكبر المشاريع السكنية في مدينة تل أبيب.

التفاوت الجغرافي في مبيعات المقاولين:

تل أبيب: قفزت المبيعات بنسبة 68% على أساس سنوي، وبنسبة 111% مقارنة بفبراير.

نتانيا: تراجعت المبيعات تراجعاً حاداً بنسبة 38%.

بئر السبع: انخفضت المبيعات بنسبة 33%.

المنطقة الوسطى: سجلت انخفاضاً بنسبة 23%.

المعادلة الأمنية: "الغرفة الآمنة" المحرك الأول للشراء

أحدث الواقع الأمني تبدلاً جذرياً في سلوك المشترين، الذين باتوا يفضلون الشقق الجاهزة للتسليم السريع والتي تحتوي على غرف آمنة (ملجأ داخل الشقة) على حساب الشقق المشتراة "على الورق".

الشراء على الورق: شكلت الشقق المشتراة "على الورق" (تسليم بعد 24 شهراً) نحو 61% من السوق المفتوحة عالمياً، وارتفعت في تل أبيب إلى 81% بفعل مشروع ضخم. وعلى النقيض تماماً، تراجعت هذه النسبة في نتانيا إلى 32% فقط مقارنة بـ 73% في العام الماضي، لصالح الشقق الجاهزة للتسليم خلال 6 أشهر.

سوق الشقق المستعملة: تم بيع 4,606 شقة مستعملة (انخفاض سنوي بـ 6%). والمفاجأة تمثلت في أن 65% من هذه المعاملات كانت لشقق تحتوي على غرفة آمنة، وهو الرقم القياسي الأعلى منذ مطلع عام 2024، مع العلم أن نسبة الشقق المزودة بغرف آمنة في المخزون العام للاقتصاد لا تتجاوز 45%.

المدن الأكثر طلباً للأمان: برزت منطقة نتانيا؛ حيث إن 78% من مبيعات المستعمل شملت غرفاً آمنة، تلتها حيفة بنسبة 52% رغم أن مخزونها العام من الملاجئ لا يتجاوز ثلث الشقق في المدينة.

تراجع "امتيازات التمويل" وتدفقات النقد

سجلت مبيعات المقاولين التي تتضمن "مزايا وتسهيلات تمويلية" انخفاضاً حاداً ليصل معدلها إلى 25% فقط في المناطق الخمس الكبرى، بتراجع قدره 25 نقطة مئوية مقارنة بالعام الماضي، مدفوعاً ببدء سريان قيود بنك إسرائيل. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى لجوء المقاولين لأساليب بديلة غير مرئية ضريبياً مثل دعم فوائد الرهن العقاري أو الخصم المباشر مقابل تقصير مدة الأقساط.

وعلى صعيد التدفق النقدي للمقاولين، بلغ التدفق المحتمل 7.3 مليار شيكل (انخفاض حقيقي بنسبة 14% عن العام الماضي)، بينما بلغ التدفق الفعلي 5.4 مليار شيكل بزيادة 9%، ناتجة عن تحصيل دفعات لمعاملات قديمة انتهت فترات تسهيلاتها التمويلية. وبعد خصم المدخلات، استقر صافي التدفق الفعلي عند 115 مليون شيكل فقط.

حركة المستثمرين والمقيمين الأجانب: طموح أمريكي في القدس وفرنسي في نتانيا

المستثمرون المحليون: عادوا للنشاط النسبي بشراء 1,309 شقة (زيادة سنوية 8%) بدعم من صناديق الاستثمار العقاري (REIT)، في حين تراجعت مبيعاتهم بنسبة 42% (بيع 890 شقة فقط)، لاسيما في تل أبيب وحيفا بسبب خلو شققهم الاستثمارية القديمة من الغرف الآمنة التي يبحث عنها المشترون حالياً.

الأجانب يتحدون الركود: ارتفعت مشتريات المقيمين الأجانب في الربع الأول من عام 2026 بنسبة 13% لتصل إلى 490 شقة (مقارنة بـ 433 العام الماضي).

توزيع المشتريات الأجنبية حسب الجنسية:

الولايات المتحدة: تصدرت المشهد بشراء 238 شقة (رغم تراجع حصتها الإجمالية إلى 49% مقارنة بـ 60% العام الماضي). وتركزت خيارات الأمريكيين في القدس بنسبة تجاوزت النصف وبمتوسط سعر مرتفع بلغ 5.1 مليون شيكل للشقة (و5.95 مليون للجديد).

فرنسا: سجلت نمواً ملحوظاً بـ 130 شقة (مقارنة بـ 84 سابقاً) لتستحوذ على 26.7% من حصة الأجانب. وتوزعت مشترياتهم جغرافياً وتصدرتها نتانيا (35 شقة) ثم القدس وتل أبيب، بمتوسط أسعار أكثر شعبية بلغ 2.8 مليون شيكل.

المملكة المتحدة: ارتفعت مشتريات البريطانيين من 37 شقة إلى 57 شقة.

خلاصة

يؤكد الربع الأول لشهر مارس 2026 أن المقاربات التقليدية في قطاع الإسكان قد تبدلت؛ فبينما تحاول المدن الكبرى كتل أبيب الصمود بدعم من الصناديق والمشاريع الكبرى، يظل المشهد العام ضعيفاً مع انسحاب المطورين العقاريين (انخفاض مشترياتهم بنسبة 23%). وتظل الميزة الأمنية المتمثلة في وجود "غرفة آمنة" هي الورقة الرابحة الوحيدة القادرة على إتمام الصفقات في ظل التوترات الراهنة.