رام الله_الاقتصادية:
بمناسبة اليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات (17 أيار 2026)، أصدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بالتعاون مع وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات، بياناً صحافياً مشتركاً تحت شعار "شرايين الحياة الرقمية: تعزيز القدرة على الصمود في عالم موصول".
سلط البيان الضوء على الأهمية الحيوية للبنية التحتية الرقمية باعتبارها وسيلة للنجاة ونقل الحقيقة، واستعرض بالأرقام حجم التحديات والدمار الذي يواجه القطاع، لا سيما في قطاع غزة، مقابل قفزات نوعية في التحول الرقمي بالضفة الغربية.
قطاع غزة: ثلثا السكان متصلون بالإنترنت رغم "مخاطر الوصول"
أظهرت بيانات رسمية مستندة إلى مسوح برامج القوى العاملة (نهاية عام 2025) أن الإرادة الفلسطينية أبقت قطاع غزة متصلاً بالإنترنت رغم الاستهداف المستمر:
نسبة الوصول: 71% من الأفراد (10 سنوات فأكثر) تمكنوا من الوصول إلى الإنترنت (60% بشكل متقطع، و11% بشكل دائم)، في حين حُرم 29% منهم تماماً.
صعوبات وتحديات قاسية: واجه المستخدمون في غزة عقبات حادة تمثلت في:
98% عانوا من ضعف التغطية.
97% واجهوا انقطاعات مستمرة في الشبكة.
77% اشتكوا من توقف أو ضعف خدمات الهاتف النقال.
73% من الأفراد أفادوا بتعرضهم للخطر الحقيقي والفعلي أثناء محاولتهم الوصول إلى شبكة الإنترنت.
تراجع حاد في امتلاك الهواتف الذكية ب غزة:
انخفضت نسبة امتلاك الهواتف الذكية في قطاع غزة بشكل حاد من 58% عشية العدوان عام 2023 إلى 35% فقط في أواخر عام 2025. وفي المقابل، بلغت النسبة في الضفة الغربية 86% وفقاً لمعطيات الربع الأول من عام 2026.
جهود حكومية عاجلة وتفاوت في نسب التغطية (نيسان 2026)
أكد البيان المشترك أن وزارة الاتصالات وهيئة التنظيم، بالتعاون مع الشركات المشغلة، نفذت تدخلات طارئة خلال عام 2025 لإبقاء قطاع غزة متصلاً، وشملت:
تشغيل 12 نقطة طوارئ لتعزيز استمرارية الشبكات وتحديث بيانات 94 موقعاً للاتصالات.
تزويد 8 مراكز إيواء بخدمات الإنترنت المجاني لدعم النازحين.
نسب التغطية الحالية (نيسان 2026): وصلت نسبة تغطية شبكة الهاتف المتنقل في منطقة وسط غزة إلى 96%، مع وجود تفاوت واضح وملحوظ بين المحافظات الأخرى نتيجة الدمار وتغير أنماط التركز السكاني.
خسائر اقتصادية: انهيار القيمة المضافة لقطاع الاتصالات بغزة بنسبة 88%
أشارت التقديرات الحسابية الربعية لعام 2025 إلى تدهور اقتصادي حاد أصاب قطاع تكنولوجيا المعلومات نتيجة الاستهداف المباشر للبنية التحتية:
تراجع عام: انخفضت القيمة المضافة لهذا النشاط على مستوى فلسطين بنسبة 8% (من 447 مليون دولار عام 2023 إلى 411 مليون دولار عام 2025).
صمود الضفة الغربية: ساهمت الضفة بالجزء الأكبر بقيمة 410 ملايين دولار عام 2025 (بتراجع طفيف بلغت نسبته 6% مقارنة بعام 2023).
انهيار كامل في غزة: سجل القطاع في غزة انهياراً غير مسبوق بنسبة 88%، حيث هوت قيمته المضافة من 13 مليون دولار عام 2023 إلى 1.6 مليون دولار فقط في عام 2025، مما يعمق العزلة الرقمية ويضرب أسس الاقتصاد المعرفي.
الضفة الغربية: قفزة نوعية نحو "الألياف الضوئية" (FTTH)
في سياق تطوير البنية التحتية والتوجه نحو اقتصاد رقمي أكثر كفاءة، شهدت فلسطين تحولاً كبيراً في أنماط الاشتراك بالإنترنت الثابت خلال السنوات الثلاث الماضية:
قفز عدد المشتركين بتقنية الألياف الضوئية (FTTH) ليصل إلى 327 ألف مشترك خلال عام 2025، وبزيادة قُدرت بنحو 27% مقارنة بعام 2024.
واكب هذا الارتفاع تراجع تدريجي مستمر في الاعتماد على الشبكات النحاسية التقليدية (DSL)، مما يمثل ركيزة أساسية لتعزيز جاهزية فلسطين للخدمات الحكومية الرقمية والاعتمادية العالية للاتصال.

