غزة/ الاقتصادية
يُواجه قطاع غزة أزمة إسكان كارثية، تتطلب وفق خبراء، تدخلًا عاجلًا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ووقف التدهور المتسارع في البنية التحتية السكنية.
وأفادت تقديرات ميدانية "صادمة" بتدهور غير مسبوق في الواقع السكني داخل القطاع، في ظل استمرار الدمار الواسع ونقص مواد البناء، ما ينذر بكارثة إنسانية متفاقمة تهدد حياة مئات آلاف المواطنين.
بدوره، قال خبير الإعمار ووكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان السابق، المهندس ناجي سرحان، إن ما تبقى من مباني مدينة غزة لا يتجاوز 15% فقط.
وأشار سرحان ، الأحد، إلى أن نسبة الأبراج السكنية المتبقية في قطاع غزة لا تزيد عن 5%، في ظل استهداف واسع طال المباني متعددة الطوابق.
وأفاد بأن عدد الوحدات السكنية المدمرة بشكل كامل تجاوز الـ 300 ألف وحدة، إضافة إلى نحو 80 ألف وحدة مدمرة بشكل بليغ وغير صالحة للسكن، فيما تعاني بقية الوحدات من أضرار متفاوتة.
ونبه إلى أن جميع المباني في قطاع غزة تعرضت لأضرار بدرجات مختلفة.
وأردف: "البرج السكني الواحد يضم في المتوسط نحو 50 وحدة سكنية؛ ما يعني أن تدمير الأبراج أدى إلى فقدان أعداد هائلة من الوحدات، بينما ما تبقى من المباني التي تزيد عن خمسة طوابق لا يتجاوز 5%".
ولفت "خبير الإعمار" النظر إلى أن تقديرات دولية، تُفيد بأن نحو 60% من مساحة قطاع غزة باتت خارج سيطرة السكان، فيما يتركز نحو مليوني فلسطيني في 40% فقط من المساحة.
واستطرد: "يعيش 80% من السكان في مناطق أشبه بمخيمات تفتقر لأدنى مقومات الحياة، ويضطر كثير من المواطنين للعيش داخل منازلهم المدمرة أو فوق أنقاضها رغم التحذيرات".
ونوّه إلى أن 80% من المناطق المتبقية أصبحت عبارة عن تجمعات مكتظة أو مخيمات، ما يزيد من حدة الأزمات الصحية والبيئية، خاصة مع تحول المباني المدمرة إلى بيئة خصبة لانتشار الأوبئة.
وحذر سرحان من أن آلاف المباني المتضررة تشكل خطرًا مباشرًا على حياة قاطنيها. موضحًا أن نحو 3 آلاف وحدة سكنية مصنفة كـ "خطرة للغاية".
وصرح بأن عشرات المباني انهارت بالفعل فوق ساكنيها خلال الفترة الماضية، ما أدى إلى سقوط ضحايا، نتيجة غياب أعمال التدعيم وانعدام توفر مواد البناء الأساسية مثل الإسمنت والحديد.
وأكد أن العديد من المباني المتضررة كان بالإمكان إنقاذها لو توفرت الإمكانيات اللازمة، "إلا أن استمرار منع إدخال المواد الأساسية يعجل بانهيارها". محذرًا من تفاقم الخسائر البشرية في حال استمرار هذا الواقع.
وتتفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، في ظل استمرار العدوان والحصار، وتدمير واسع للمنازل والبنية التحتية، وتهجير قسري لأكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني إلى مخيمات نزوح تفتقر لأدنى مقومات الحياة.
ويحتاج قطاع غزة فعلياً إلى ما بين 300 ألف و400 ألف وحدة سكنية مؤقتة لتعويض تدمير أكثر من 84% من المنازل، في حين تشير التقارير الحكومية إلى أن 93% من الخيام الحالية اهترأت بالكامل ولم تعد توفر حماية من الظروف المناخية القاسية.
ويواصل نحو 2.1 مليون فلسطيني العيش في حالة نزوح مستمر، وسط اكتظاظ شديد في مراكز الإيواء التي تعاني من نقص حاد في خدمات الصرف الصحي والمياه النظيفة.
المصدر/ وكالة سند للأنباء

