قطاع غزة_الاقتصادية:
تغيب أجواء عيد الأضحى المعتادة عن أسواق قطاع غزة هذا العام، حيث خيّم ركود غير مسبوق على المحال التجارية واختفت مظاهر الازدحام السنوية؛ وجاء ذلك مدفوعاً بأوضاع اقتصادية وإنسانية قاسية أجبرت آلاف العائلات النازحة والمحرومة على الاستغناء تماماً عن شراء ملابس جديدة لأطفالها.
وفي جولة داخل الأسواق الشعبية، يقف أصحاب المحال التجارية بانتظار زبائن قلائل وسط حركة شرائية شبه معدومة، بعدما تحولت "كسوة العيد" إلى عبء مالي يفوق طاقة الغزيين؛ إذ أسهمت حرب الإبادة المستمرة في إنهاك مدخراتهم، مما دفعهم لترتيب أولوياتهم نحو تأمين متطلبات البقاء والاحتياجات الأساسية.
وتعكس شهادات المواطنين عمق المأساة، حيث تروي النازحة من شمال القطاع، أم محمد بدر، لوكالة "صفا" أن تفكيرها بات ينحصر في كيفية توفير الطعام والمياه بدلاً من ملابس العيد؛ مشيرة إلى أن الغلاء الفاحش التهم مدخراتها التي لم تعد تكفي لكسوة طفل واحد، في ظل تراجع المساعدات والمبادرات الخيرية.
من جهتهم، يؤكد تجار غزيون أن الحركة التجارية في أسوأ حالاتها مقارنة بالأعوام السابقة؛ وأوضح التاجر تيسير نصر لـ "صفا" أن المواطنين يكتفون بالسؤال عن الأسعار ثم يغادرون لغياب السيولة، لافتاً إلى غياب العقود مع المؤسسات الإغاثية التي كانت تحرك السوق سابقاً عبر مشاريع الكسوة.
"الموسم الحالي هو الأضعف على الإطلاق؛ فالغلاء لا يرتبط فقط بقلة البضائع المعروضة، بل بالرسوم والإتاوات المرتفعة التي تُفرض على الشاحنات التجارية عند إدخالها للقطاع، مما يرفع السعر النهائي على المستهلك ويعدم فرص البيع." - التاجر تيسير نصر
وتتكامل هذه الأزمة الإنسانية لتضع الغزيين أمام مشهد معيشي كارثي، يمتزج فيه الفقر المدقع بفقدان مصادر الدخل والنزوح المستمر؛ وهو ما جعل من طقوس العيد ومظاهر الفرح غاية بعيدة المنال في قطاع أكلت الحرب الأخضر واليابس فيه، ولم تترك للناس سوى الصمود ومحاولة البقاء.

