اليوم الجمعة ٢٩ مايو ٢٠٢٦م

خطة نيكولاي ملادينوف المدير التنفيذي والممثل السامي لقطاع غزة

اليوم, ٥:٢٧:٤٧ م
نضال محمد الرنتيسي
الاقتصادية

بقلم/ نضال محمد الرنتيسي

تكشف هذه الخطة حجم الانهيار السياسي والوطني الذي تعيشه الساحة الفلسطينية في واحدة من أخطر المراحل في تاريخ القضية، حيث يجري التعامل مع غزة وكأنها ملف إنساني أو أمني منفصل عن المشروع الوطني الفلسطيني، وسط غيابٍ شبه كامل للدور الفلسطيني الرسمي عن تفاصيل المشهد السياسي الذي يُعاد تشكيله دوليًا وإقليميًا، وتراجعٍ واضح لدور الضفة الغربية باعتبارها العمق الجغرافي والسياسي للقضية الفلسطينية.

وفي الوقت ذاته، تغرق التنظيمات الفلسطينية في حالةٍ من الانقسام والصراع الداخلي واستنزاف النفوذ، بعيدًا عن أي مشروع وطني جامع. فالانقسام لم يعد مقتصرًا على حركتي فتح وحماس، بل امتدّ إلى داخل البيت الفتحاوي نفسه، بين فتح الرسمية، وفتح التيار الإصلاحي الديمقراطي، وتياراتٍ أخرى تتصارع على النفوذ والمواقع، في وقتٍ يواجه فيه الشعب الفلسطيني أخطر مراحل التصفية السياسية والإنسانية.

ويؤكد تغييب أعداد كبيرة من أبناء حركة فتح عن المؤتمر الثامن حجم الأزمة التنظيمية والسياسية التي تعيشها الحركة، ويعكس استمرار الانقسام الفتحاوي–الفتحاوي بصورة تُضعف الحركة التي قادت المشروع الوطني لعقود، وتُفقدها قدرتها على توحيد القرار الوطني.

وفي المقابل، تبدو بقية الفصائل عاجزة عن إنتاج رؤية وطنية موحدة، بعدما تحولت الساحة الفلسطينية إلى حالة من التنافس والانقسام وتبادل الاتهامات، بينما يُترك الشعب الفلسطيني وحيدًا تحت الحصار والحرب والدمار والانهيار الإنساني.

وقد منح هذا الواقع القوى الدولية والإقليمية فرصة غير مسبوقة لفرض مشاريعها وخططها وفق مصالحها الخاصة، في ظل غياب قيادة فلسطينية موحدة تمتلك قرارًا وطنيًا جامعًا، أو مشروعًا سياسيًا قادرًا على حماية الثوابت الفلسطينية، وصون الثروات الفلسطينية في شرق المتوسط، ومنع تحويل القضية إلى ملفات إنسانية وإدارية قابلة للإدارة الخارجية.

فالقضية الفلسطينية اليوم لم تعد مهددة فقط بخطط الخارج، بل أيضًا بحالة العجز والانقسام والتآكل الداخلي التي تعيشها القوى الفلسطينية نفسها. وما لم تُدرك التنظيمات والقيادات الفلسطينية حجم الكارثة الوطنية القائمة، وتُقدّم مصلحة الشعب فوق الحسابات الفصائلية والشخصية، فإن الشعب الفلسطيني سيدفع وحده ثمن هذا الانقسام، بينما تتآكل القضية يومًا بعد يوم.