تراجع سعر صرف الشيكل الإسرائيلي بشكل ملحوظ أمام السلة الرسمية للعملات الأجنبية، مدفوعاً بالتطورات العسكرية والسياسية المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط، وسط تقلبات معتدلة ميزت أداء الأسواق والبورصات العالمية اليوم. وعلى الصعيد المحلي، قفز سعر صرف الدولار الأمريكي ليتداول عند مستويات 2.845 شيكل مقارنة بـ 2.817 شيكل سابقاً، في حين سجل اليورو الأوروبي ارتفاعاً حاداً ليصل إلى مستوى 3.332 شيكل.
وفي خلفية المشهد المالي، أشار محافظ بنك إسرائيل، أمير يارون، خلال مؤتمر معهد الديمقراطية، إلى أن التوقعات الإيجابية بانخفاض التضخم قد تدفع بالبنك نحو تسريع وتيرة خفض أسعار الفائدة مستقبلاً. وتأتي هذه التحركات السعرية بالتزامن مع دخول بورصة تل أبيب لجلسة التداول اليومية تحت وطأة الضغوط البيعية، بعد الخسائر والانخفاضات الحادة التي سجلتها مؤشراتها الرئيسية خلال تداولات الأمس.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، تواترت تقارير إيرانية تفيد بدراسة طهران تعليق المباحثات الدبلوماسية مع واشنطن، والتوجه نحو فرض "حصار كامل" على حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز الاستراتيجي. ويأتي هذا التوجه كورقة ضغط لمواجهة العمليات العسكرية الأخيرة، حيث تشترط القيادة الإيرانية تلبية كافة مطالبها بوقف الأنشطة العسكرية في غزة ولبنان كشرط أساسي للعودة إلى طاولة المفاوضات.
وفي المقابل، قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات لشبكة "CNBC" من أهمية التهديدات الإيرانية، مؤكداً عدم اهتمام إدارته بانهيار تلك المحادثات، ونافياً إبلاغه رسمياً بوقف الاتصالات. وعلى جبهة موازية، أعلن ترامب عن التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار بين إسرائيل وحزب الله مبني على قاعدة "الهدوء مقابل الهدوء"، وهو ما أكدته الحكومة اللبنانية ورئيس الوزراء نتنياهو لاحقاً.
وكشف ترامب في منشور له أن حزب الله تعهد عبر ممثلين رفيعي المستوى بوقف كامل للهجمات الصاروخية، مقابل التزام إسرائيل بعدم تنفيذ أي عمليات عسكرية في بيروت وضاحيتها الجنوبية. أما في الأسواق العالمية، فقد حقق اليورو مكاسب طفيفة بنسبة 0.1% ليتداول عند 1.164 دولار، بينما ارتفع الجنيه الإسترليني إلى 1.347 دولار، وتراجع مؤشر الدولار العام بنسبة 0.1% مسجلاً 99.15 نقطة.
وفي غضون ذلك، قفز معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو ليرتفع إلى حدود 3.2% خلال شهر مايو، متأثراً بالصعود المستمر في أسعار الطاقة العالمية والمحروقات الناتجة عن التوترات الجارية. وأظهرت البيانات الأولية أن كلف الطاقة قادت التضخم بارتفاع سنوي بلغ 10.9%، تلاها تضخم قطاع الخدمات الذي سجل 3.5%، مقابل تراجع أسعار المواد الغذائية والتبغ إلى 2%.
وتباينت مستويات التضخم بشكل حاد بين الاقتصادات الأوروبية، حيث سجلت ألمانيا انخفاضاً إلى 2.7% في مايو، بينما قفزت المعدلات في فرنسا إلى 2.8%، وتجاوزت حاجز 5% في اليونان وليتوانيا. وفي القارة الآسيوية، واصل الدولار الأمريكي صعوده الطفيف أمام العملة اليابانية بنسبة بلغت 0.1%، ليصل مستوى صرفه إلى 159.74 ين، في ظل ترقب المستثمرين لخطوات البنوك المركزية المقبلة.

