أفاد تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأن اقتصاد إسرائيل سينمو بنسبة 3.3% هذا العام جراء الحرب مع إيران والاضطرابات الإقليمية، لكنه سيتعافى "بقوة" محققاً نمواً بنسبة 5.6% في عام 2027، وهو ما يقرب من ضعف معدل النمو العالمي المتوقع.
وكان الاقتصاد الإسرائيلي قد دخل هذه الأزمة بزخم قوي قاده القطاع الخاص، حيث سجل الإنتاج الصناعي نمواً سنويًا بنسبة 11% حتى يناير 2026، مع قفزة بمشتريات بطاقات الائتمان تزامناً مع تراجع البطالة إلى مستويات قياسية بلغت 2.6% في فبراير الماضي.
كيف أوقفت العمليات العسكرية عجلات النمو وما هي محركات التعافي؟
تسببت الحروب مع إيران ولبنان في شلل مؤقت للنمو إثر إغلاق المدارس وتعبئة العمال في احتياط الجيش، مما أدى لتراجع ثقة المستهلكين، وجاءت توقعات المنظمة أقل بنصف نقطة من تقديرات بنك إسرائيل الذي يعتزم تحديث أرقامه قريباً.
وسيعتمد التعافي الاقتصادي المرتقب بشكل أساسي على قطاع البناء والتشييد، الذي عاد للنشاط وسيتوسع سريعاً لإصلاح أضرار الصواريخ، مدفوعاً بطلب مكبوت على الإسكان نتيجة النمو السكاني المستمر، متكاملاً مع قفزة متوقعة في الاستهلاك الخاص بنسبة 6.8%.
مخاطر وتحديات: بين سيناريوهات التصعيد العسكري والدمج الإقليمي
على الرغم من التفاؤل، يحذر التقرير من مخاطر "متناظرة وكبيرة" قد تعيق هذا المسار؛ فالجانب السلبي ينطوي على مخاطر تجدد القتال عالي الكثافة وتراجع تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي العالمية، مما يهدد قطاع التكنولوجيا المتقدمة الحيوي في البلاد.
وفي المقابل، يحمل الجانب الإيجابي آفاقاً واعدة تتمثل في تعزيز التكامل الإقليمي وإبرام اتفاقيات تجارية جديدة مع دول المنطقة، مما قد يثمر عن "نمو أقوى بكثير"، وهو ما يبرز تأثير الجغرافيا السياسية في تحديد المآلات الاقتصادية.
السياسة المالية والنقدية: اتساع مؤقت للعجز واستقرار تضخمي متين
على الصعيد المالي، يتوقع التقرير اتساع عجز الموازنة العامة لتبلغ نسبته 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الحالي بسبب التكاليف العسكرية، قبل أن ينكمش إلى 4.2% في عام 2027 مع تراجع الإنفاق الدفاعي واستمرار قوة التحصيل الضريبي.
ونتيجة لذلك، سيرتفع الدين العام إلى 71% من الناتج المحلي هذا العام ثم يتراجع إلى 70% العام المقبل، مما دفع المنظمة للتوصية بضرورة إعادة بناء "الوسائد" المالية عبر خفض النفقات العسكرية فور تحسن الظروف، مع دعم الاستثمار في التعليم.
وفي الشق النقدي، حافظ التضخم على استقراره عند 1.9% في أبريل بفضل استقلال إسرائيل بمجال الطاقة وعقود الغاز طويلة الأجل، وتتوقع المنظمة تراجعه لـ 2.3% هذا العام ثم لـ 2.1% العام المقبل، مع خفض الفائدة إلى 3.5% مستقبلاً.
الاقتصاد العالمي يدفع ثمن اضطرابات الشرق الأوسط ومضيق هرمز
تأثر الاقتصاد العالمي بقوة جراء الصراع بالشرق الأوسط، ورغم دخوله عام 2026 قوياً بدعم من استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلا أن اضطرابات الشحن في مضيق هرمز والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة رفعت أسعار النفط والأسمدة عالمياً.
وتسببت الأزمة في خفض إمدادات النفط العالمية بنسبة 13.5% وتوقف صادرات الغاز المسال من الخليج، مما دفع المنظمة لخفض توقعات النمو العالمي إلى 2.8% لعام 2026، محذرة من سيناريو قاتم قد يهبط بالنمو لـ 1.8% في حال طال أمد الصراع.

