اليوم الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٦م

سلطة النقد: 16 مليار شيقل فائض نقدي متكدس في المصارف.. والعمل جارٍ لتطبيق قانون خفض استخدام "الكاش" تدريجياً

اليوم, ٨:٠٩:٢٠ م
الكاش
الاقتصادية

كشفت سلطة النقد الفلسطينية عن حجم الفائض النقدي الكبير المتراكم داخل القطاع المصرفي الفلسطيني، مؤكدة أن قيمة النقد المتكدس تجاوزت حاجز الـ 16 مليار شيقل. ويأتي هذا التراكم في وقت تسعى فيه المؤسسة النقدية إلى إيجاد حلول جذرية لمعالجة أزمة تكدس عملة الشيقل في السوق المحلي، والتي تشكل عبئاً اقتصادياً ولوجستياً على البنوك الفلسطينية نتيجة القيود المفروضة على شحنها إلى الجانب الإسرائيلي.

وفي إطار مساعيها للحد من هذه الظاهرة وتحديث المنظومة المالية، أوضحت سلطة النقد لـ "صدى نيوز" أنها تعمل حالياً على إعداد التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق قانون خفض استخدام النقد (الكاش). ويهدف هذا القانون إلى وضع سقوف محددة للتعاملات النقدية الورقية، ودفع المنشآت والأفراد نحو الاعتماد أكثر على القنوات المصرفية الرسمية.

تطبيق تدريجي يراعي خصوصية السوق

وأكدت سلطة النقد أن هناك جهوداً مكثفة تبذل حالياً لاستكمال الجدول الزمني الخاص بالتنفيذ، مشددة على أن الآلية ستضمن تطبيقاً تدريجياً يأخذ بعين الاعتبار "خصوصية السوق الفلسطيني والواقع الاقتصادي والسياسي القائم". وتأتي هذه التهدئة التدريجية لضمان عدم حدوث صدمة في الأسواق، ومنح التجار والمواطنين المهلة الكافية لتصويب أوضاعهم والتحول نحو الاقتصاد الرقمي دون التأثير على حركة البيع والشراء اليومية.

الأهداف الاقتصادية والاستراتيجية للقانون

وأشارت سلطة النقد إلى أن تطبيق قانون خفض استخدام النقد يحمل أبعاداً استراتيجية مهمة للاقتصاد الوطني، وتتلخص أبرز مستهدفاته في:

تعزيز الشمول المالي: من خلال دمج مختلف فئات المجتمع، وخاصة الريادية والمشاريع الصغيرة، في المنظومة المصرفية الرسمية وتسهيل وصولهم للخدمات المالية.

التوسع في وسائل الدفع الإلكتروني: تشجيع المواطنين والشركات على استخدام البطاقات البنكية، التطبيقات الذكية، والمحافظ الإلكترونية بدلاً من العملة الورقية، مما يقلل من كلفة إدارة النقد.

تقليص الاقتصاد غير الرسمي (اقتصاد الظل): يسهم القانون في زيادة الشفافية المالية ومراقبة التدفقات النقدية، مما يحد من التهرب الضريبي ويضمن توجيه السيولة نحو قنوات استثمارية تدعم النمو الاقتصادي العام.

يُذكر أن أزمة تكدس الشيقل تُعد من أبرز التحديات التي واجهت الجهاز المصرفي الفلسطيني على مدار السنوات الأخيرة، نظراً لرفض الجانب الإسرائيلي استقبال فوائض هذه العملة بانتظام، وهو ما يجعل من التوجه نحو "رقمنة الاقتصاد" وتقليل استخدام "الكاش" خياراً استراتيجياً حتمياً لحماية الاستقرار المالي في فلسطين.