كشف تقرير لموقع "نوفارا ميديا" أن بنوكا أوروبية بارزة بدأت اتخاذ خطوات لتقليص مشاركتها في تمويل السندات الحكومية الإسرائيلية، في ظل العدوان على قطاع غزة وتداعياته الاقتصادية، وذلك عبر التراجع عن الاكتتاب في الإصدارات الدولية لتلك السندات، التي تُعد أحد مصادر تمويل عجز الموازنة الإسرائيلية.
وأظهرت بيانات صادرة عن شركة "بروفوندو" الاستشارية للأبحاث المستدامة، ومقرها أمستردام، أن بنك "باركليز" البريطاني توقف فعليا عن الاكتتاب في السندات الحكومية الإسرائيلية منذ كانون الثاني 2024، رغم تأكيداته السابقة باستمرار دوره في هذا المجال، فيما تشير البيانات إلى عدم مشاركته في أي إصدار جديد منذ ذلك الحين.
وعلى النهج نفسه، أنهى بنك "بي إن بي باريبا" الفرنسي دوره كضامن للسندات الإسرائيلية منذ مطلع عام 2024، مع اعتراف علني بانسحابه من هذه العمليات، مؤكدا في تصريحات صحفية أنه لم يعد يشارك في أي نشاط مرتبط بتمويل تلك الإصدارات.
انسحابات من الواجهة الدولية مع استمرار التعاملات المحلية
ووفق التقرير، تُظهر المعطيات تباينا في سلوك البنوك بين الأسواق الدولية والمحلية؛ إذ انسحبت مؤسسات مالية من الاكتتابات ذات الطابع الدولي والإعلامي، بينما واصلت شراء السندات الإسرائيلية عبر السوق المحلية داخل "إسرائيل".
ونقل التقرير عن الباحث الأول في شركة "بروفوندو" وارد وارميردام قوله إن البنوك تتبع ما وصفه باستراتيجية "المسك بالعصا من المنتصف"، عبر تقليل انكشافها على المخاطر السياسية والقانونية المرتبطة بتمويل العدوان، مع الحفاظ على علاقاتها التجارية في السوق الإسرائيلية.
من جهته، قال جوزيف وايلد-رامسينغ، مدير المناصرة في "مركز بحوث الشركات متعددة الجنسيات" (SOMO)، إن هذا السلوك لا يعفي المؤسسات المالية من مخاطر التواطؤ في انتهاكات جسيمة، داعيا إلى تطبيق معايير صارمة لـ"العناية الواجبة بحقوق الإنسان" ووقف أي دعم مالي لحكومات متورطة في انتهاكات.
ورغم هذه الانسحابات الجزئية، يشير التقرير إلى أن "إسرائيل" ما زالت تحظى بدعم مالي واسع من كبرى المؤسسات المصرفية العالمية، حيث يواصل تحالف يضم "غولدمان ساكس"، و"بنك أوف أميركا"، و"سيتي غروب"، و"دويتشه بنك"، و"جي بي مورغان تشيس" المشاركة في الاكتتابات.
وبحسب البيانات، شهدت هذه الإصدارات طلبا مرتفعا رغم خفض التصنيف الائتماني لـ"إسرائيل"، إذ بلغ حجم الطلب في إصدار كانون الثاني 2026 نحو 36 مليار دولار، أي ما يعادل ستة أضعاف المبلغ المطروح.
ويرى محللون، وفق "نوفارا ميديا"، أن هذا التباين يعكس اختلاف الضغوط السياسية بين الولايات المتحدة وألمانيا من جهة، وفرنسا وبريطانيا من جهة أخرى، إلى جانب القيود القانونية المرتبطة بمكافحة حركة المقاطعة (BDS) في الولايات المتحدة، والتي تحد من قدرة بعض البنوك على الانسحاب العلني.
كما أشار التقرير إلى تصاعد القلق داخل الأوساط المالية الأوروبية، خاصة بعد طرح تساؤلات من جهات رقابية مثل "البنك المركزي الأيرلندي" حول استخدام عائدات هذه السندات في تمويل العدوان على غزة.
وتناول التقرير أيضا تصريحات المقررة الخاصة للأمم المتحدة، فرانشيسكا ألبانيز، التي اعتبرت أن بيع هذه السندات قد يثير إشكاليات قانونية بموجب القانون الدولي، محذرة من أن المؤسسات المالية التي تساهم في هذا التمويل قد تكون عرضة لشبهات التواطؤ في جرائم جسيمة، بما في ذلك الإبادة الجماعية.

