غزة/ متابعة الاقتصادية
في ظل استمرار الأوضاع الاقتصادية والإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها قطاع غزة، وما يرافقها من قيود مشددة على حركة المعابر وآليات إدخال البضائع والشحنات التجارية، تؤكد غرفة تجارة وصناعة وزراعة محافظة غزة على خطورة استمرار هذا الواقع وانعكاساته المباشرة على مختلف القطاعات الاقتصادية والإنسانية.
وبحسب بيانات الرصد والمتابعة لدى الغرفة، فقد بلغ إجمالي عدد الشاحنات التي دخلت قطاع غزة خلال الفترة من 1 يناير 2026 وحتى 10 يونيو 2026 نحو 30,737 شاحنة، منها 15,127 شاحنة تجارية و15,610 شاحنات إنسانية، وذلك على مدار 161 يوماً، بمعدل يومي لا يتجاوز 191 شاحنة. ولا يمثل هذا الرقم سوى نحو 32% من الحد الأدنى للاحتياجات الفعلية لسكان قطاع غزة، مقارنة بما تم الاتفاق عليه في بروتوكول وقف إطلاق النار بواقع 600 شاحنة يومياً كحد أدنى لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.
كما تشير المعطيات الميدانية إلى أن المواد المسموح بدخولها لا تزال تقتصر بصورة شبه كاملة على المساعدات الإغاثية، بما في ذلك المواد الغذائية ومواد النظافة ومستلزمات الإيواء المؤقت، في حين يستمر المنع أو التقييد الشديد لإدخال مستلزمات الإنتاج والتشغيل والمواد الخام، الأمر الذي أدى إلى شلل واسع في القطاعات الإنتاجية والتجارية، وتفاقم معدلات البطالة، وتراجع فرص التعافي الاقتصادي وإعادة النشاط للأسواق والمنشآت الاقتصادية.
وتعرب الغرفة عن بالغ قلقها إزاء استمرار العمل بآليات تقييد إدخال البضائع التجارية وحصرها بعدد محدود من التجار، وما يرافق ذلك من أعباء وتكاليف مالية إضافية غير قانونية تُفرض للحصول على الموافقات اللازمة لإدخال الشحنات التجارية، بما يخل بمبادئ العدالة والمنافسة وتكافؤ الفرص داخل السوق الفلسطيني، ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتفاقم الأعباء على المواطنين.
وتؤكد الغرفة أن إعادة تنشيط الاقتصاد المحلي وتحقيق الاستقرار المجتمعي يتطلبان فتح المعابر بشكل كامل ومنتظم، ورفع القيود المفروضة على حركة البضائع والأفراد، والسماح بإدخال مستلزمات الإنتاج والمواد الخام والاحتياجات التجارية كافة، وتمكين القطاع الخاص من أداء دوره الحيوي في توفير السلع والخدمات وخلق فرص العمل ودعم جهود التعافي المبكر.
كما تجدد الغرفة تأكيدها أن استمرار القيود الحالية من شأنه تعميق الأزمة الإنسانية والاقتصادية، وتقويض فرص التعافي وإعادة الإعمار، وإطالة أمد الاعتماد على المساعدات الإنسانية، الأمر الذي يستدعي تحركاً عاجلاً من المجتمع الدولي والجهات الضامنة للاتفاقات القائمة لضمان التدفق الكافي والمنتظم للبضائع وفق الاحتياجات الفعلية لسكان قطاع غزة والالتزامات المتفق عليها.

