غزة/ الاقتصادية
أفادت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، نقلا عن ثلاثة مصادر مطلعة، بأن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، سيتولى دورا أكبر وأكثر فاعلية داخل "مجلس السلام" المكلف بالإشراف على إدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد العدوان.
ويأتي هذا التطور بعد أن كان بلير قد استُبعد العام الماضي من منصب المبعوث الأعلى لهذه الهيئة متعددة الجنسيات، إثر قرار الولايات المتحدة تعيين المبعوث الأممي السابق، نيكولاي ملادينوف، ممثلا أعلى للمجلس في غزة، وهو القرار الذي جاء تلبية لـتحفظات أبدتها دول عربية عدة جراء دعم بلير النشط للحرب على العراق عام 2003.
ورغم ذلك الاستبعاد، نجح بلير في بناء شبكة علاقات متينة مع أطراف إقليمية مختلفة، وانخرط بكثافة في جهود الوساطة طوال فترة العدوان، مقدما مقترحا لإنشاء هيئة انتقالية تتولى إدارة القطاع بدلا من حركة حماس، وهي الفكرة التي تبنتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتشكل النواة الأساسية لـ"مجلس السلام" الذي أعلنت واشنطن تأسيسه في أواخر العام الماضي.
وقد أسهم إطلاق هذا المجلس في أيلول من عام 2025 في خلق زخم سياسي مهد لاتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في الشهر التالي، تحت وطأة ضغوط دولية غير مسبوقة لإنهاء العدوان الذي استمر لأكثر من عامين.
جمود في خطة العشرين بندا
لكن الصحيفة أوضحت أن المساعي الرامية لتنفيذ المراحل اللاحقة من خطة ترامب المؤلفة من عشرين بندا لإنهاء العدوان على غزة شهدت تعثرا ملحوظا منذ التوصل إلى وقف إطلاق النار.
وتقضي الخطة بأن تتخلى حركة حماس عن أسلحتها وعن إدارتها لقطاع غزة لصالح حكومة تكنوقراط فلسطينية جديدة، على أن تتولى قوات أمن داخلية ومتعددة الجنسيات مهاما تدريجية تحل محل جيش الاحتلال تحت إشراف مباشر من مجلس السلام، إلا أن المفاوضات المتعلقة بنزع السلاح تراوح مكانها منذ أشهر دون تحقيق أي اختراق حقيقي، في وقت وسعت فيه قوات الاحتلال من سيطرتها العسكرية.
وترى واشنطن أن التزام حماس ببرنامج تدريجي لنزع السلاح، يخضع لرقابة وتحكيم جهات دولية ويتزامن مع تنازلات إسرائيلية متبادلة، يشكل المفتاح الأساسي لإطلاق مشاريع إعادة الإعمار الكبرى وجذب التمويل الدولي السخي.
في المقابل، ينظر وسطاء إقليميون إلى أن اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية يجعل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أقل ميلا لتخفيف قبضة جيشها على القطاع، حتى لو وافقت حماس على مقترحات المجلس، نظرا لأن القبول الإسرائيلي بالخطة سيتطلب السماح بدخول أجهزة أمنية وهيئات حكم بديلة إلى غزة، وهو ما يصطدم برغبة أطراف داخل الائتلاف الحاكم تدفع نحو بناء مستوطنات إسرائيلية في أجزاء من القطاع.
مهام سيادية لبلير
وفي ظل هذا المشهد المعقد، سيبدأ بلير تولي مهام إضافية تشمل المساعدة في إدارة المجلس وهيئاته المختلفة التي بقيت شبه معطلة منذ إعلان البيت الأبيض عنها في كانون الثاني الماضي، مع استمرار ملادينوف في أداء مهامه كممثل أعلى للمجلس من خلال مكتبه الخاص.
وسيتركز دور رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بشكل جوهري على ملف إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، بالتوازي مع استمرار قنوات اتصاله مع السلطة الفلسطينية لصياغة برنامج إصلاحي يمكنها من إدارة القطاع مستقبلا واستئناف المفاوضات مع الاحتلال تماشيا مع الرؤية الأميركية.
وأشارت "تايمز أوف إسرائيل" إلى الدور الاستشاري والدعم الفني الذي يقدمه "معهد بلير للتغيير العالمي" من خلال برامج تدريبية مخصصة للجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي الهيئة التكنوقراطية المفترض أن تحل محل حركة حماس في إدارة الشؤون الحياتية للقطاع، بالرغم من أن أعمال هذه اللجنة لا تزال عالقة في العاصمة المصرية القاهرة جراء الجمود العام الذي يصيب جهود مجلس السلام، مؤكدة أنه لا يُتوقع صدور أي إعلان رسمي قريب بشأن توسيع صلاحيات بلير، في وقت امتنع فيه مكتبه عن التعليق على هذه الأنباء.

