القدس/ رام الله — الاقتصادية/
في خطوة تؤجل مؤقتاً شبح الانهيار المالي في الأراضي الفلسطينية، قررت السلطات الإسرائيلية تمديد العلاقة المصرفية الإسرائيلية-الفلسطينية والمراسلات المالية لمهلة إضافية قصيرة تنتهي في 28 حزيران/يونيو 2026.
ووفقاً لمصادر مصرفية مطلعة، فقد أبلغت البنوك الإسرائيلية المراسلة نظيراتها الفلسطينية بهذا القرار بشكل رسمي، بعد أن كانت المهلة السابقة —التي مُددت أيضاً لأسبوعين فقط— قد انتهت بالكامل يوم أمس الأحد.
تفاصيل القرار والرسائل المتبادلة
وأكدت المصادر أن هذا التمديد القصير (لمدة 14 يوماً) يأتي كـ"حقنة إنعاش مؤقتة" تضمن استمرار تدفق الأموال والتبادل التجاري الأساسي بين الجانبين، والوفاء برواتب القطاع الخاص والمعاملات التجارية العالقة، بانتظار قرار نهائي من الحكومة الإسرائيلية بشأن التمديد طويل الأجل (لمدة عام) والذي يطالب به المجتمع الدولي والجانب الفلسطيني.
متابعة رسمية: أفادت التقارير بأن المراسلات الرسمية التي تسلمتها إدارة المصارف الفلسطينية من البنوك الإسرائيلية (مثل بنك ديسكونت وبنك هبوعليم) تضمنت استمرار العمل بالآلية الحالية حتى التاريخ المذكور، دون تغيير على شروط المقاصة والتحويلات المالية.
الخلفية والأبعاد الاقتصادية: ماذا يعني هذا التمديد؟
وتعتمد البنوك الفلسطينية بشكل كلي على البنوك الإسرائيلية المراسلة لتصفية المعاملات المالية التي تتم بالشيكل الإسرائيلي (العملة الرئيسية المتداولة في الأسواق الفلسطينية). وبدون هذه الحماية والمراسلة، تصبح البنوك الفلسطينية معزولة عن النظام المالي الإسرائيلي والدولي.
ويمكن تلخيص أبرز تداعيات هذه الأزمة في النقاط التالية:
شريان الحياة التجاري: تبلغ قيمة التبادلات التجارية السنوية بين الجانبين مليارات الشواكل؛ وانقطاع العلاقة يعني توقف استيراد المواد الأساسية (كالوقود، الأغذية، والأدوية) لعدم القدرة على الدفع.
الحصانة القانونية: يتطلب استمرار هذه العلاقة توقيعاً مستمراً من وزير المالية الإسرائيلي لمنح البنوك الإسرائيلية حصانة من الملاحقة القضائية بتهم "تمويل الإرهاب"، وهو التوقيع الذي يتم استغلاله دورياً كأداة ضغط سياسي.
الضغط الدولي الممارس: يأتي هذا التمديد المؤقت في ظل ضغوطات شديدة مارستها الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوروبي، ومجموعة السبع، والذين حذروا مراراً من أن قطع العلاقات المصرفية سيؤدي مباشرة إلى انهيار السلطة الفلسطينية وفوضى اقتصادية شاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
سيناريوهات ما بعد 28 يونيو
يرى خبراء واقتصاديون أن سياسة "التمديد لأسابيع" تضع القطاع المصرفي الفلسطيني في حالة عدم يقين دائم، وتمنع الشركات من التخطيط المالي متوسط المدى.
ومن المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة اتصالات مكثفة من أطراف دولية ومؤسسات مالية (مثل صندوق النقد والبنك الدوليين) للضغط باتجاه تمديد الاستثناء المالي لمدة عام كامل، لضمان استقرار الأسواق وتجنب شلل اقتصادي قد يفجر الأوضاع الميدانية بشكل أكبر.

