اليوم الخميس ١٨ يونيو ٢٠٢٦م

شركات إسرائيلية تجني ملايين الشواكل من تجارة غزة.. وورق العنب يتحول إلى وسيلة تهريب

اليوم, ١١:٣٩:١٠ ص
التهريب في علب ورق العنب
الاقتصادية

غزة/ الاقتصادية

 

في وقت تواصل فيه حرب الإبادة الإسرائيلية تدمير البنية التحتية والمنازل في قطاع غزة، تكشف المعطيات الاقتصادية عن وجه آخر للعلاقة مع القطاع المحاصر، يتمثل في ازدهار تجارة السلع والمواد الغذائية التي تدر ملايين الشواكل على شركات إسرائيلية كبرى. فمع زيادة تدفق المساعدات والبضائع إلى غزة خلال فترات التهدئة، تحوّل القطاع إلى سوق استهلاكية ضخمة تعتمد بشكل شبه كامل على الواردات، ما فتح الباب أمام أرباح استثنائية لسلاسل تسويق وموردين إسرائيليين.

 

وأظهرت بيانات مالية أن سلسلة متاجر "فيكتوري" حققت مبيعات تقارب 100 مليون شيكل خلال شهر واحد فقط لقاء توريد السلع لتجار غزة، فيما باعت شركة "مهادرين" الزراعية منتجات بقيمة تقارب 60 مليون شيكل خلال الربع الأخير من العام. 

وبحسب صحيفة "كالكاليست" الاقتصادية، حصلت نحو 30 شركة إسرائيلية على تراخيص رسمية لتوريد البضائع إلى القطاع، في حين تفضل غالبية هذه الشركات إبقاء نشاطها بعيداً عن الأضواء خشية الانتقادات السياسية أو ارتباط اسمها بقضايا تهريب عبر المعابر.

 

وأجبرت القفزات الكبيرة في الأرباح هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية على مطالبة بعض الشركات بالكشف عن مصادر النمو الاستثنائي في مبيعاتها. 

وأظهرت البيانات أن الطلب المرتفع من قطاع غزة كان عاملاً رئيسياً وراء هذه الطفرة، رغم محاولات بعض الشركات نسبها إلى عوامل موسمية أو إلى التوترات الإقليمية.

 

وامتدت المكاسب إلى القطاع الزراعي، إذ كشفت التقارير المالية أن شركة "مهادرين"، المتخصصة في تسويق الحمضيات والأفوكادو والتمور، صدّرت منتجات إلى غزة بعشرات ملايين الشواكل. 

وتؤكد المعطيات أن الشركات المستفيدة من السوق الغزية تشمل قطاعات الأغذية والمشروبات والمنتجات الزراعية والسلع الاستهلاكية المختلفة.

 

عمليات تهريب في سلع غذائية

 

في المقابل، تحولت بعض السلع الغذائية إلى غطاء لعمليات تهريب عبر المعابر. وكشفت تحقيقات اقتصادية عن ضبط شحنة من عبوات رقائق "برينجلز" كانت متجهة إلى أحد تجار غزة، بعد أن تبين أنها أُفرغت من محتوياتها وحُشيت بالسجائر ومنتجات التبغ بهدف تهريبها إلى القطاع والاستفادة من ارتفاع أسعارها هناك.

 

كما أُحبطت محاولة أخرى لتهريب مئات الكيلوغرامات من التبغ الخام، بعدما عُثر عليها مخبأة داخل عبوات مخصصة لورق العنب. 

وأثارت هذه الحوادث قلق الشركات والموردين، ما دفع شركات إنتاج مشروبات وأغذية بارزة إلى اشتراط تنفيذ عمليات البيع عبر وكلاء وموردين مستقلين، لتجنب أي تبعات قانونية أو أمنية مرتبطة بعمليات التهريب.

 

الشركات تخشى اليمين الإسرائيلي

 

ورغم الأرباح الكبيرة، تسود حالة من التكتم الشديد حول طبيعة العلاقات التجارية مع غزة. وتشير التقارير إلى أن الشركات تتجنب الكشف عن أسماء التجار الذين تتعامل معهم أو تفاصيل العقود المبرمة، خشية تعرضها لهجمات سياسية من أوساط اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يعارض أي تسهيلات اقتصادية للقطاع.

 

وتزداد هذه الحساسية في ظل تقديرات أمنية إسرائيلية تتحدث عن قدرة حركة حماس على استعادة جزء من نشاطها الإداري والاقتصادي، ما يدفع الشركات إلى التخوف من حملات مقاطعة أو اتهامات بأنها تسهم بصورة غير مباشرة في تنشيط اقتصاد القطاع.

 

وفي هذا السياق، فضلت بعض الشبكات التجارية الكبرى، ومن بينها سلسلة "شكما" التي يمتلك رجل الأعمال الإسرائيلي رامي ليفي حصة كبيرة فيها، العمل عبر وسطاء أو موردين فرعيين لتجنب الظهور المباشر في التجارة مع غزة.

 

وبحسب "كالكاليست"، فإن توسع النشاط التجاري جاء في إطار تفاهمات مرتبطة بفترات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، تضمنت تزامناً إسرائيلياً بزيادة عدد الشاحنات الداخلة إلى القطاع. ومع عجز المنظمات الدولية عن تأمين الأعداد المطلوبة من الشاحنات، لجأت وزارة الحرب إلى القطاع الخاص لسد الفجوة وتأمين تدفق السلع إلى غزة.

 

ولضمان الرقابة على حركة البضائع، وضعت مصلحة الجمارك الإسرائيلية بالتعاون مع جهاز الأمن العام (الشاباك) آلية مشددة لمنح التراخيص، تقتصر على الشركات الكبرى القادرة على مراقبة سلسلة التوريد من المصنع وحتى المعابر، بما يتيح متابعة حركة السلع وضمان خضوعها للرقابة الأمنية الإسرائيلية.