غزة_الاقتصادية:
يمر صيادو قطاع غزة بأشد المراحل كارثية في تاريخهم، حيث تفرض الزوارق الحربية الإسرائيلية حصاراً بحرياً مطبقاً وشاملاً على طول الساحل منذ اندلاع الحرب، مما حرم أكثر من 5,000 صياد وعامل في القطاعات المتصلة بالصيد من كسب قوت يومهم وتأمين عائلاتهم.
وتحولت شواطئ القطاع إلى مناطق عسكرية مغلقة يُستهدف فيها كل من يقترب من المياه بالرصاص الحي والقذائف، مما أدى إلى استشهاد وإصابة العشرات من الصيادين، وتدمير المئات من قوارب الصيد (اللانشات والحسكات) وشباكهم ومعداتهم التي كانت متوقفة في الموانئ.
وقبل هذه الحرب، كان قطاع الصيد يرفد أسواق غزة بإنتاج سنوي ضخم يتراوح بين 4,000 إلى 5,000 طن من الأسماك المتنوعة، رغم القيود الإسرائيلية السابقة التي كانت تحدد مساحات الصيد بين 6 إلى 15 ميلاً بحرياً وتمنع إدخال محركات القوارب.
أما اليوم، فقد انهار الإنتاج ليصل إلى "صفر" تقريباً في معظم الأوقات، حيث يقتصر الصيد حالياً على بضعة كيلوغرامات يدبرونها بشق الأنفس عبر شباك بدائية يلقونها من فوق الصخور أو بالسباحة القريبة جداً من الشاطئ دون أي قوارب.
هذا الانعدام الكامل لمهنة الصيد تسبب في حرمان العائلات الغزية من مصدرها الأساسي والوحيد للبروتين الحيواني والأوميغا 3، مما فاقم مؤشرات سوء التغذية الحاد والمجاعة، ودفع بآلاف الأسر العاملة في هذا القطاع التاريخي إلى مربع البطالة والفقر المدقع.

