وكالات/ الاقتصادية
كشف تقرير حديث لشركة تأمين الائتمان العالمية "كوفاس" (Coface) عن تصاعد موجة التعثر والإفلاس التجاري حول العالم، إذ ارتفعت حالات الإفلاس بنسبة 12% خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وبحسب التقرير، فإن الأزمة المرتبطة بإيران، التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي، شكّلت العامل الرئيسي وراء هذا التدهور، بعدما أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، واضطرابات في سلاسل التوريد، وزيادة تكاليف الشحن. كما ساهمت تكاليف العمالة المرتفعة وتشدد شروط الائتمان في زيادة الضغوط على أرباح الشركات وتدفقاتها النقدية.
ورفعت "كوفاس" تقديراتها لمعدلات التعثر خلال عام 2026، متوقعة زيادة عالمية بنسبة 6% في حالات الإفلاس، وهو ما يزيد على ضِعفي التقديرات التي وضعتها مطلع العام. وتشير التوقعات إلى أن أميركا وفرنسا ستسجلان أكبر الزيادات بنسبة 8% لكل منهما، تليهما اليابان بنسبة 7%، ثم ألمانيا وهولندا بنحو 5%. في المقابل، يُتوقع أن تكون الزيادات أكثر اعتدالاً في إسبانيا وإيطاليا وبريطانيا، ضمن نطاق يتراوح بين 2% و3%.
وفي إسرائيل، أظهرت بيانات شركة "CofaceBDi" إغلاق نحو 16,200 شركة ومصلحة تجارية خلال الربع الأول من عام 2026، بزيادة تبلغ 6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس تأثر السوق المحلية بالاتجاهات العالمية.
وأوضح التقرير أن القطاعات الأكثر عرضة للمخاطر هي الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الصناعات الكيميائية والمعدنية والورقية. كما تواجه قطاعات الخدمات والنقل والخدمات اللوجستية والضيافة والسياحة ضغوطاً مزدوجة ناجمة عن ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع الطلب الاستهلاكي. وعلى المدى الأبعد، حذرت الشركة من احتمال تأثر قطاعات السيارات والزراعة والبناء، إضافة إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والصناعات الدوائية.
وأشار التقرير إلى أن قدرة الحكومات على دعم الشركات باتت أضعف مما كانت عليه خلال الأزمات السابقة. فبينما ضخت دول أوروبية خلال جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا حزم دعم تراوحت بين 2% و4% من الناتج المحلي الإجمالي، لا تتجاوز أكبر خطة دعم معلنة حالياً، في إسبانيا، نحو 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يقلص قدرة الحكومات على احتواء موجة التعثر الحالية.
وقال المدير التنفيذي لشركة كوفاس إسرائيل، ميخائيل نحمانوفيتش: "إن الشركات تواجه مزيجاً من ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية، وتشدد شروط التمويل، وتراجع الطلب، وهو ما يضغط مباشرة على هوامش الربح والسيولة النقدية". وأضاف أن الشركات مطالبة بإعادة تقييم مخاطر الائتمان التجاري ومتابعة أوضاع العملاء والموردين عن كثب، محذراً من أن تأثيرات الأزمة لن تزول سريعاً حتى في حال تراجع أسعار الطاقة أو التوصل إلى اتفاق بين أميركا وإيران، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف التمويل خلال الأشهر المقبلة.

