غزة/ الاقتصادية
حذّرت جهات تمثل شركات القوى العاملة واتحاد مقاولي الترميم في "إسرائيل" من تفاقم أزمة نقص العمالة في قطاع الترميم والبناء، مطالبة وزارة البناء والإسكان بالإسراع في تفعيل مسار استقدام العمال الأجانب بشكل مباشر عبر الشركات، بعد ما وصفته بـ"فشل مستمر" لمسار الاستقدام الحكومي الثنائي بين الدول.
وتقدّمت جمعية "داف حداش"، التي تمثل نحو 160 شركة قوى عاملة مرخّصة في قطاع البناء والترميم، بطلب عاجل إلى المدير العام لوزارة البناء والإسكان يهودا مورغنشتيرن، لتسوية آلية الاستقدام الخاص لعمال قطاع الترميم. وأوضحت أن مسار الاستقدام الثنائي، القائم على اتفاقيات بين الحكومات، لا يتيح لأصحاب العمل اختيار العمال مسبقاً أو فحص كفاءاتهم المهنية، خلافاً لمسار الاستقدام الخاص الذي يسمح للشركات وأصحاب العمل باستقطاب العمال واختبارهم وفق احتياجات القطاع.
20% من العمال الأجانب عادوا لبلدانهم
وبحسب معطيات قُدّمت إلى وزارة البناء والإسكان، فإن أكثر من 20% من أصل نحو ألف عامل وصلوا إلى "إسرائيل" ضمن المسار الثنائي المخصص لقطاع الترميم تركوا أماكن عملهم، فيما لم تستقطب الشركات أكثر من ألف عامل إضافي تمت الموافقة على استقدامهم ضمن الحصص القائمة، بسبب عدم ملاءمتهم مهنياً وخيبة الأمل من مستوى العمال الذين وصلوا حتى الآن.
وقالت الجمعية إن قطاع الترميم وإعادة التأهيل يحتاج إلى عمال مهرة ومتخصصين في أعمال التشطيبات والصيانة وإصلاح الأضرار، إلا أن العمال القادمين عبر المسار الثنائي لا يلبّون هذه الاحتياجات، ما دفع العديد من المقاولين والشركات إلى الامتناع عن طلب عمال إضافيين ضمن هذا المسار، في وقت تتفاقم فيه أزمة نقص الأيدي العاملة المتخصصة.
وأضافت أن السلطات الإسرائيلية كانت قد صادقت عام 2024 على حصة تضم ألفي عامل لقطاع الترميم عبر مسار الاستقدام الخاص، إلا أن إجراءات التخصيص لم تُستكمل حتى الآن، رغم سداد الشركات جميع الرسوم والضمانات المطلوبة. ودعت وزارة البناء والإسكان إلى استكمال تعليمات التخصيص فوراً وتفعيل المسار الخاص، بما يتيح استقدام عمال مهنيين ذوي خبرة ويوفر حلاً سريعاً لأزمة العمالة في القطاع.
من جهته، قال رئيس اتحاد مقاولي الترميم في "إسرائيل"، عيران سيف، إن "الواقع الميداني يثبت أن المسار الثنائي لا يوفّر استجابة لاحتياجات قطاع البناء والترميم"، مشيراً إلى أن فرار أكثر من 20% من العمال وعدم استقطاب أكثر من ألف عامل إضافي بسبب ضعف كفاءتهم المهنية يؤكدان فشل هذا المسار. وأضاف أن قطاع الترميم يقف في مقدمة جهود إعادة الإعمار داخل "إسرائيل"، ما يستدعي السماح فوراً بتفعيل مسار الاستقدام الخاص.
في المقابل، أكدت وزارة البناء والإسكان الإسرائيلية أنها تواصل العمل على زيادة أعداد العمال في قطاعي البناء والترميم، مشيرة إلى أن عدد العمال الأجانب العاملين حالياً في "إسرائيل" في هذين القطاعين يبلغ نحو 70 ألف عامل، بينهم قرابة ألف عامل وصلوا إلى قطاع الترميم عبر المسار الثنائي. وأضافت أن الوزارة تواصل توسيع الاتفاقيات الثنائية مع دول أخرى وزيادة أعداد العمال الوافدين، إلى جانب توفير المسارات والإجراءات اللازمة لاستقدام العمال عبر المسار الخاص.
وفي سياق متصل، كشف استطلاع أجراه اتحاد مقاولي الترميم وشمل نحو 150 مقاولاً من مختلف أنحاء "إسرائيل" أن 72.4% منهم لم يحصلوا على أي أعمال مرتبطة بإصلاح الأضرار الناجمة عن الهجمات الصاروخية الأخيرة، فيما أفاد عدد منهم بأنهم غير قادرين على تنفيذ مشاريع إعادة التأهيل بسبب النقص الحاد في العمالة.
عدم رضى عن أداء العمال الأجانب
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن 81.3% من المقاولين يعانون من نقص شديد في العمال، الأمر الذي يمنعهم من تلبية الطلب المتوقع على أعمال الترميم، بينما أعرب 61.4% ممن يشغّلون عمالاً أجانب عن عدم رضاهم عن مستوى مهنيتهم، مؤكدين أن هؤلاء العمال لا يمتلكون المهارات اللازمة لأعمال الترميم ولا يستطيعون تعويض العمال الفلسطينيين الذين عملوا في هذا القطاع لسنوات طويلة. كما أبدى 53% من المقاولين تأييدهم لإعادة تشغيل العمال الفلسطينيين الذين تزيد أعمارهم على 40 عاماً إذا سُمح بذلك، في مؤشر على حجم أزمة العمالة والفجوة المهنية التي يواجهها القطاع.
وتتوافق هذه المعطيات مع تقرير أصدره مراقب الدولة الإسرائيلي الأسبوع الماضي، خلص إلى أن "إسرائيل" لم تستعد بالشكل الكافي لمتطلبات إعادة تأهيل المباني بعد الحروب، محذراً من إخفاقات خطيرة في إدارة الموارد البشرية وغياب التخطيط طويل الأمد، ومعتبراً أن نقص العمالة في قطاع الترميم يمثل "إخفاقاً متواصلاً" تتسع آثاره مع مرور الوقت.
وقال رئيس اتحاد مقاولي الترميم في "إسرائيل" إن الحكومة لن تتمكن من إصلاح الأضرار الناجمة عن الحرب من دون معالجة فورية لأزمة العمالة، موضحاً أنه قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 كان يعمل في القطاع نحو 15 ألف عامل فلسطيني ماهر، بينما لم يصل منذ ذلك الحين سوى نحو ألف عامل أجنبي، ومعظمهم لا يتمتعون بالكفاءة المهنية المطلوبة.
وأضاف أن السلطات الإسرائيلية كانت قد شجعت في السابق تشغيل العمال الفلسطينيين ومنحت تصاريح خاصة لذلك، لكنها تركت القطاع اليوم من دون قوة عاملة كافية أو بديل مناسب، معتبراً أن هذا الفراغ يدفع بعض المقاولين إلى مخاطر تشغيل عمال يقيمون في "إسرائيل" من دون تصاريح قانونية، ما يعرّضهم لعقوبات وغرامات. وختم بالقول إن إعادة إعمار الأضرار الناجمة عن الحرب تتطلب استقدام عمال مهنيين بالأعداد والكفاءات المناسبة، وإلا فإن أضرار الحرب ستبقى من دون معالجة لفترة طويلة.
يذكر أن "إسرائيل" منعت دخول معظم العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى سوق العمل الإسرائيلي عقب عملية السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وقبل الحرب كان نحو 165 ألف فلسطيني يعملون داخل "إسرائيل"، بينهم نحو 130 ألفاً يحملون تصاريح عمل رسمية، فيما اعتبرت منظمات دولية وخبراء اقتصاديون أن القرار أحدث صدمة كبيرة في الاقتصاد الفلسطيني وأثر في الوقت ذاته على قطاعات إسرائيلية تعتمد بشكل واسع على العمالة الفلسطينية، وفي مقدمتها البناء والزراعة.

