اليوم السبت ٢٧ يونيو ٢٠٢٦م

تحولات جذرية في سوق العمل الإسرائيلي بعد تجميد العمالة الفلسطينية

اليوم, ١١:٢٩:٢٦ ص
عمال
الاقتصادية

القدس المحتلة_الاقتصادية"

تشهد البنية الهيكلية لقطاع العمالة الوافدة في إسرائيل تحولات جذرية غير مسبوقة تزامناً مع تجميد دخول نحو 80 ألف عامل فلسطيني منذ أكتوبر 2023. وتسبب هذا الإجراء، إلى جانب المغادرة الفورية لآلاف العمال الأجانب جراء التدهور الأمني، في وضع قطاعي البناء والزراعة الحيوية أمام أزمة وظيفية خانقة هددت بانهيار المشاريع ومخططات التوسع العمراني.

مضاعفة حصص الاستقدام الأجنبي والوقوع في فخ البيروقراطية

ولتدارك الشلل الاقتصادي، سارعت الحكومة لرفع الحد الأقصى للعمال الأجانب ليتجاوز 336 ألف عامل، وهو ما يعادل ضعف المستويات المسجلة قبل الأحداث الأخيرة. وقفز هذا الإجراء بأعداد الأجانب المقيمين في إسرائيل إلى مستوى تاريخي يتخطى 200 ألف شخص، إلا أن ترجمة السياسة اصطدمت بتعقيدات بيروقراطية ولوجستية بالغة أدت لتباطؤ التعافي ومراوحة المشاريع مكانها.

تقرير مراقب الدولة يؤكد فشل بدائل العمالة الفلسطينية في قطاع التشييد

وخلص تقرير مراقب الدولة، ماتانياهو إنجلمان، إلى أن المصادقة على حصص العمالة جرت على عجل ودون تنظيم مؤسسي أو دراسة للتداعيات الديموغرافية والاجتماعية. وبينما استقر القطاع الزراعي بعودة العمال التايلانديين، فشلت محاولات استبدال الفلسطينيين ببدائل مستوردة من الهند وسريلانكا وأوزبكستان ومولدوفا، جراء البطء الشديد وضعف المهارات الفنية للعمال المستقدمين.

معضلة العمال الهاربين وتنامي السوق الموازية غير الخاضعة للرقابة

وتتضاعف الأزمة الاقتصادية مع تفاقم ظاهرة "العمال الهاربين" من مواقع عملهم الرسمية فور وصولهم للبلاد، منتقلين للعمل في أسواق موازية بحثاً عن أجور يومية أعلى. وتشهد سلطة السكان والهجرة عجزاً شبه كامل في تحجيم الظاهرة نتيجة النقص الحاد في المفتشين الميدانيين الذين لا يتجاوز عددهم 150 مفتشاً، مقابل وجود 45 ألف عامل غير شرعي.

طموح استراتيجي لاستيعاب عمالة جديدة ومخاوف من إقصاء الشركات المحلية

وتكشف البيانات الحكومية عن طموح استراتيجي يستهدف استيعاب 100 ألف عامل إضافي بحلول عام 2027، يضاف إليهم 26 ألف عامل مخصصين حصرياً لمشروع قطار الأنفاق "المترو". ويثير هذا التوسع ونموذج شركات البناء الأجنبية المتكاملة حفيظة النقاد، وسط تحذيرات من إقصاء المهندسين والموردين المحليين من سلسلة الإنتاج، وتعميق الاحتكار والهيمنة بقطاع التشييد.