اليوم الأحد ٠٥ يوليو ٢٠٢٦م

اقتصادي يحذر من عزل مالي للاقتصاد الفلسطيني بسبب أزمة الشيكل

اليوم, ١:٠٥:٠٦ م
أزمة الشيكل
الاقتصادية

حذّر الخبير والمحلل الاقتصادي، بشارة دباح، من تداعيات كارثية قد تقود الاقتصاد الفلسطيني إلى مرحلة غير مسبوقة من العزل المالي والجمود التام، جراء تفاقم أزمة تكدس عملة الشيكل في المصارف المحلية، والتهديدات الإسرائيلية المتواصلة بقطع العلاقات المصرفية المراسلة مع البنوك الفلسطينية. وأوضح دباح، خلال استضافته في برنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الإعلامية، أن الأزمة الحالية ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج تراكمات مستمرة لعقود من التبعية والاعتماد شبه الكامل على الشيكل، معتبراً إياها التحدي الأخطر للمنظومة الاقتصادية منذ تأسيس السلطة.

وكشف دباح أن قيمة الشواكل الفائضة والمحتجزة في خزائن المصارف الفلسطينية وصلت إلى رقم قياسي غير مسبوق يناهز الـ 17 مليار شيكل، وهو حجم ضخم يفوق القدرة الاستيعابية للاقتصاد المحلي، في وقت تواصل فيه البنوك الإسرائيلية رفض استقبال هذا الفائض المالي. وفند الخبير الاقتصادي الذرائع الإسرائيلية التي تربط رفض استقبال الأموال بمكافحة غسل الأموال، مؤكداً أنها مبررات واهية وغير منطقية كون الشيكل عملة إسرائيلية بالأساس، وأن مسؤولية التدقيق والتحقق من مصادرها تقع قانونياً على عاتق الجهات المصرفية والأمنية التابعة لسلطات الاحتلال.

ونبّه دباح إلى أن أي توقف كامل للعلاقات المصرفية المراسلة سيعطل عمليات الدفع والتحويلات البنكية، مما يهدد بشكل مباشر وعاجل قدرة المستوردين الفلسطينيين على جلب السلع الأساسية والخدمات الحيوية من الجانب الآخر، وفي مقدمتها المحروقات، والكهرباء، والمياه، والأعلاف الحيوانية. ولمواجهة هذا المأزق، شدد دباح على ضرورة صياغة خطة استراتيجية بعيدة المدى لفك التبعية المالية، ترتكز أساساً على تقليل التداول بالعملة الإسرائيلية في المعاملات التجارية والرسمية، والتحول التدريجي والمدروس نحو استخدام الدينار الأردني والدولار الأمريكي كبدائل حيوية في السوق.

كما دعا إلى تسريع وتيرة الأتمتة والتحول الرقمي الشامل عبر تعزيز وسائل الدفع الإلكتروني للتخفيف من أزمة التدفقات النقدية الورقية، تزامناً مع توقعاته باستمرار تذبذب سعر صرف الدولار مقابل الشيكل في هامش يتراوح بين 2.9 و3.2 شيكل، مما يدفع الأفراد للتحوط بالعملات الأجنبية. وفي سياق متصل، أشار دباح إلى أن انخفاض أسعار خام برنت عالمياً إلى 72 دولاراً للبرميل لم ينعكس محلياً؛ نظراً لارتباط السوق الفلسطينية بالتسعيرة الإسرائيلية الرسمية، واعتماد الحكومة الفلسطينية المفرط على عائدات ضرائب المحروقات والتبغ لتغطية نفقاتها الروتينية والتشغيلية الصعبة.

ووجه الخبير انتقادات حادة للسياسات المحلية المتراكمة، موضحاً أن ما بين 65% إلى 70% من التسهيلات والقروض المصرفية تذهب نحو قطاعات استهلاكية وعقارية غير إنتاجية، مما تسبب في إضعاف مرونة الاقتصاد وقدرته على الصمود في وجه الأزمات الطارئة والمتلاحقة. واختتم دباح بالدعوة لإعادة توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الحيوية كالزراعة والصناعة لتعزيز الأمن الغذائي والإنتاج الوطني، مطالباً بتدخل وضغط دولي عاجل على إسرائيل لإجبارها على احترام الاتفاقيات والمحافظة على ما تبقى من استقرار مالي واجتماعي داخل الأراضي الفلسطينية.