قطاع غزة_الاقتصادية:
تحول قطاع غزة إلى بيئة خالية من السيولة النقدية بعدما اختفت العملات الصالحة والتالفة بنسبة تتجاوز 95%، وهو ما دفع السكان مرغمين نحو خيار وحيد تمثل في "التحول الرقمي الإجباري"، لتصبح الهواتف الذكية هي المحرك الأساسي والدائم لمعاملاتهم اليومية وبديلاً كاملاً عن المحفظة التقليدية.
وتعود جذور هذه الأزمة الهيكلية المعقدة إلى القيود المشددة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على المنظومة المصرفية، ومنعه دخول أي دفعات مالية جديدة، مما تسبب في تآكل الكتلة النقدية المتاحة بالسوق وتراجع مستويات السيولة إلى مستويات قياسية تسببت في تشويه كامل للسوق المالي.
ويؤكد مختصون اقتصاديون أن الأزمة الحالية تصنف كـ "أزمة سيولة" وليست انعداماً للأموال، حيث تتوفر الأرصدة والمدخرات إلكترونياً ودفترياً داخل الحسابات البنكية، لكن المعضلة الحقيقية تكمن في استحالة تحويلها وتسييلها إلى ورق نقدي ملموس، مما أدى لتعطل وظائف العملة التقليدية.
هذا العجز النقدي قفز بنسب الاعتماد على المحافظ الإلكترونية وتطبيقات الدفع الرقمي لتغطي الغالبية العظمى من المعاملات التجارية واليومية بالقطاع، ورغم إظهار المواطنين مرونة استثنائية في التكيف، إلا أن هذا العبور التكنولوجي جاء وليد الاضطرار والضرورة القصوى دون تخطيط مسبق.
وتصطدم هذه الثورة الرقمية القسرية ببنية تحتية متهالكة لشبكات الاتصالات والإنترنت التي تتعرض لاستهداف وانقطاع مستمر، إلى جانب أزمة الكهرباء المزمنة، مما يعني أن أي عطل تقني مفاجئ في المنظومة قد يهدد بشلل تام لما تبقى من أشكال النشاط الاقتصادي في غزة.
وعلى الصعيد التجاري، أدى غياب "الكاش" إلى بروز نظام تسعير مزدوج تختلف فيه قيمة السلع بحسب طريقة الدفع، وارتفاع عمولات الوسطاء الماليين، مما أضعف القدرة الشرائية للمواطنين، وزاد الأعباء التشغيلية على التجار، وهو ما يفرض حاجة ملحة لتدخل دولي ومؤسسي عاجل.

