اليوم السبت ١١ يوليو ٢٠٢٦م

غياب الإسمنت يعمّق الانهيار الاقتصادي في غزة ويؤجل التعافي

اليوم, ٥:٥٩:٣٣ م
الاسمنت

قطاع غزة/الاقتصادية/

تحول الإسمنت في قطاع غزة من مجرد مادة أساسية للبناء إلى مؤشر رئيسي لقياس مستقبل التعافي العمراني؛ حيث يتسبب تأخر دخوله المستمر في تعميق الركام وتوسيع رقعة البطالة وحرمان آلاف العائلات من استعادة منازلها المدمرة.

ويرى الباحث الاقتصادي أحمد أبو قمر أن استمرار غياب هذه المادة الحيوية يعكس عمق الأزمة الاقتصادية الخانقة في القطاع؛ إذ بات نقص الإسمنت المعيار الأبرز لتوقف عجلة الإنتاج المحتضرة وتعطل أي محاولات لإنعاش الأسواق المحلية.

وأكد أبو قمر أن هذا النقص الحاد أدى إلى شلل كامل في أنشطة البناء والترميم، مما انعكس سلباً على الحركة التجارية الإجمالية، وحدّ من قدرة الاقتصاد الغزي على استعادة عافيته بعد الدمار الواسع الذي طال البنى التحتية.

ويشكل قطاع الإنشاءات المحرك الأساسي للاقتصاد المحلي لارتباطه الوثيق بسلسلة طويلة من المهن والأنشطة والخدمات؛ حيث يتسبب توقفه المباشر في تراجع فرص العمل لآلاف الحرفيين وانخفاض حاد في حركة المبيعات وتأثر مختلف القطاعات التجارية وسلسلة التوريد.

وتجسد المؤشرات الاقتصادية حجم الانهيار الكارثي الراهن، بعدما سجل قطاع الإنشاءات تراجعاً وشللاً شبه تام بنسبة بلغت $99\%$، في حين انخفض الناتج المحلي الإجمالي للقطاع بنسب قياسية تتراوح بين $84\%$ و$8.7\%$ جراء استمرار الحرب والحصار المالي.

وفي ظل هذا التدهور، قفزت معدلات البطالة لتتراوح بين $77\%$ و$80\%$ بسبب توقف عجلة الإنتاج، مما أدى بالتبعية لاتساع رقعة الفقر والاعتماد شبه الكلي على المساعدات الإنسانية الشحيحة لتأمين سبل العيش اليومي.

ودفعت هذه الأزمة بالسكان نحو حلول اضطرارية عبر إعادة تدوير ركام المنازل المدمرة بواسطة كسارات محلية لإنتاج مواد بديلة؛ إلا أن هذه البدائل تظل بدائية ومحدودة ولا يمكنها تشكيل حل هندسي مستدام لعمليات البناء الآمن.

ويستهلك الاعتماد الحالي على الطين والخشب في عمليات الترميم موارد مالية باهظة دون تحقيق أي استقرار إنشائي حقيقي، بينما يكفل دخول الإسمنت النظامي إعادة تشغيل أكثر من 50 حرفة ومهنة مرتبطة مباشرة بالتشطيب والإنشاءات.

ويرتبط استمرار هذه المعاناة بقيود سياسية وعسكرية مشددة تفرضها إسرائيل، التي تصنف الإسمنت ضمن قائمة "المواد مزدوجة الاستخدام"؛ حيث يربط الاحتلال ملف إعادة الإعمار بمسارات سياسية، وسط مبادرات دولية خجولة تقتصر على تدوير الركام.