بقلم/ أحمد أبو قمر
صدر قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مساء الأربعاء، بتثبيت أسعار الفائدة عند 3.75% للمرة السادسة على التوالي، وهو ما يعكس نهجا حذرا في إدارة السياسة النقدية ويؤكد أن معركة التضخم ما زالت تتصدر أولويات البنك المركزي رغم استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي وصلابة سوق العمل.
وجاء القرار في وقت سادت فيه حالة من الضبابية في الأسواق مع تصاعد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية نتيجة تجدد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط. بكل تأكيد رد فعل الأسواق كان سريعا إذ ارتفع الذهب بأكثر من 1% عقب القرار في حين قفزت عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، في إشارة إلى أن المستثمرين ما زالوا يتوقعون استمرار السياسة النقدية المشددة لفترة أطول.
ربما الأهم من القرار نفسه، هي الكلمات التي صدرت عن رئيس الفيدرالي كيفن وارش الذي حرص على إرسال عدة رسائل مهمة للأسواق، أهمها
- استقرار الأسعار هو الهدف الأول للفيدرالي ولا يوجد أي تهاون في تحقيق مستهدف التضخم عند 2%.
- التضخم الذي استمر مرتفعا لسنوات لا يمكن معالجته في أسابيع قليلة لذلك ستكون القرارات مبنية على الصبر والبيانا
- إذا استمرت الضغوط التضخمية، فإن رفع أسعار الفائدة يظل أحد الخيارات المطروحة.
- الفيدرالي لا يستهدف تحريك الأسواق أو مفاجأتها وإنما يريد أن تتفاعل مع البيانات الاقتصادية لا مع التصريحات.
وبالتالي الفيدرالي لم يغلق باب التشديد النقدي لكنه فضّل منح نفسه مزيدا من الوقت لمراقبة تطورات التضخم والاقتصاد، لذلك ستبقى بيانات الأسعار وسوق العمل وأسعار الطاقة العامل الأكثر تأثيرا في رسم مسار أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل وهو ما يجعل المرحلة القادمة من أكثر الفترات حساسية للأسواق العالمية.

