اليوم الخميس ٠٦ أغسطس ٢٠٢٦م

رغم اضطرابات الخليج.. أرامكو السعودية تحقق أعلى أرباح فصلية منذ 2022

اليوم, ٩:١٨:٠٨ م
أرشيفية

وكالات/ الاقتصادية

حققت شركة أرامكو السعودية أرباحا فصلية هي الأعلى منذ عام 2022، مستفيدة من الارتفاع الحاد في أسعار النفط الذي رافق الحرب الإيرانية الأمريكية والاضطرابات الواسعة في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وذلك رغم انخفاض إنتاج المملكة وصادراتها النفطية خلال الفترة نفسها.

وبحسب البيانات المالية التي أعلنتها الشركة، تجاوزت الأرباح المعدلة خلال الربع الثاني من عام 2026 حاجز 33 مليار دولار، بزيادة تقارب الثلث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما بلغ نمو صافي الأرباح المعلنة 44 بالمئة، وفقا لما نقلته وكالة رويترز.

ورغم اختلاف منهجية احتساب الرقمين، فإن كليهما يعكس ارتفاعا استثنائيا في أداء أكبر شركة نفط في العالم، الأمر الذي أعاد طرح تساؤلات بشأن ما إذا كانت السعودية قد استفادت اقتصاديا من الحرب، وما إذا كانت نتائج أرامكو تعكس الواقع الاقتصادي للمملكة.

تشير البيانات إلى أن إنتاج أرامكو من النفط والغاز انخفض خلال الربع الثاني بنحو 25 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، غير أن متوسط أسعار بيع النفط ارتفع بأكثر من 60 بالمئة، وهو ما عوض آثار تراجع الإنتاج والصادرات، ورفع الإيرادات بصورة كبيرة.

وقالت الرئيسة التنفيذية لشركة كريستول إنرجي الاستشارية، كارول نخلة، في تصريحات لـ”بي بي سي” إن أرامكو لم تكن الشركة الوحيدة التي استفادت من ارتفاع الأسعار.

وأضافت أن جميع شركات النفط التي تمكنت من مواصلة التصدير خلال فترة التوترات الإقليمية استفادت من القفزة السعرية، موضحة أن انخفاض تكلفة استخراج النفط لدى أرامكو منحها ميزة إضافية.

وقالت: "بالنسبة لمنتج منخفض التكلفة مثل أرامكو، فإن ارتفاع الأسعار لا يعوض فقط انخفاض الإنتاج والصادرات، بل يولد إيرادات أكبر أيضا".

 

التكرير والبتروكيماويات عززا الإيرادات

وأوضحت أرامكو في تقريرها المالي أن نمو الأرباح يعود بصورة رئيسية إلى ارتفاع أسعار النفط الخام والمنتجات النفطية والمنتجات الكيميائية.

كما استفاد قطاع التكرير والتسويق من ارتفاع أسعار الديزل ووقود الطائرات واتساع هوامش أرباح المصافي، إذ تضاعفت الأرباح التشغيلية لهذا القطاع مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وساعدت شبكة المصافي والبتروكيماويات ومنشآت التخزين التابعة للشركة داخل السعودية وخارجها في تحقيق إيرادات إضافية نتيجة ارتفاع أسعار المنتجات النفطية.

ولم تقتصر المكاسب على أرامكو، إذ أعلنت شركة بي بي البريطانية تحقيق أرباح بلغت 5.73 مليارات دولار خلال الربع الثاني، وهي أعلى أرباح فصلية للشركة منذ عام 2022 وأكثر من ضعف أرباح الفترة نفسها من العام الماضي.

كما سجلت شركات إكسون موبيل وشيفرون وشل نتائج مالية تجاوزت توقعات الأسواق، مستفيدة من الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة خلال أشهر الحرب.

 

خط شرق-غرب أنقذ صادرات السعودية

ويرى خبراء أن أحد أبرز أسباب قدرة السعودية على مواصلة تصدير النفط خلال الأزمة كان الاعتماد على خط أنابيب شرق-غرب، الذي ينقل الخام من منشآت بقيق شرقي المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، متجاوزا مضيق هرمز.

وقالت كارول نخلة لـ”بي بي سي” إن هذا الخط منح السعودية أفضلية مقارنة بجيرانها.

وأضافت: "يمكن للمملكة نقل جزء كبير من صادراتها عبر البحر الأحمر وتقليل اعتمادها على مضيق هرمز، وإن لم تتمكن من إنهاء هذا الاعتماد بالكامل".

وأشارت إلى أن دولا مثل العراق والكويت تمتلك بدائل أقل، ما يجعلها أكثر تأثرا بأي اضطرابات في الملاحة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلت السعودية بعد اندلاع الحرب أكثر من 70 بالمئة من صادراتها النفطية عبر هذا المسار البديل.

وأكد الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين الناصر أن تنوع مرافق التخزين والتصدير، إضافة إلى خط شرق-غرب، مكّن الشركة من الحفاظ على استمرارية عملياتها رغم "الاضطراب غير المسبوق" في مضيق هرمز.

ورغم ذلك، لم يكن التحول نحو البحر الأحمر كافيا لإبعاد النفط السعودي عن المخاطر الأمنية.

ففي تموز/ يوليو، أعلن الحوثيون فرض حصار على السفن السعودية، كما تعرضت منشآت نفطية في موانئ البحر الأحمر لهجمات، الأمر الذي كشف أن مسار التصدير البديل لا يزال عرضة للتوترات العسكرية.

وقالت أرامكو إنها تمكنت من احتواء آثار هذه الهجمات بسرعة، إلا أن الأحداث أكدت استمرار تعرض صادراتها لمخاطر الحرب.

كما أشار صندوق النقد الدولي إلى أن تنوع البنية التحتية النفطية في السعودية ساعد على الحد من آثار الأزمة، من خلال استخدام خط شرق-غرب والمخزونات الخارجية للحفاظ على مستويات التصدير.

 

هل تعكس أرباح أرامكو الاقتصاد السعودي؟

وتؤثر أرباح أرامكو بصورة مباشرة على إيرادات الدولة، نظرا لأن الحكومة السعودية وصندوق الاستثمارات العامة يمتلكان غالبية أسهم الشركة.

وأقرت الشركة توزيعات أرباح أساسية تقارب 22 مليار دولار عن الربع الثاني، يذهب معظمها إلى الحكومة والصندوق، ما يوفر موردا ماليا مهما للموازنة العامة وتمويل المشاريع الكبرى.

لكن في المقابل، تشير بيانات الهيئة العامة للإحصاء إلى أن الناتج المحلي الإجمالي السعودي انكمش خلال الربع الثاني بنحو 5 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما تراجع النشاط النفطي بنحو 25 بالمئة، في حين لم يسجل القطاع غير النفطي نموا يذكر.

ويفسر الخبراء هذا التباين بأن ارتفاع أرباح أرامكو جاء نتيجة زيادة الأسعار، بينما يعتمد الناتج المحلي على حجم الإنتاج الحقيقي للسلع والخدمات، وليس على الإيرادات وحدها.

كما أن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وحماية مسارات التصدير خلال الحرب استهلك جزءا من العوائد الإضافية.

ولا تقتصر تداعيات الحرب على قطاع النفط، إذ يعتمد برنامج رؤية السعودية 2030 بصورة أساسية على جذب الاستثمارات الأجنبية وتوسيع الأنشطة غير النفطية والسياحة، وهي قطاعات تحتاج إلى بيئة مستقرة أكثر من حاجتها إلى أسعار نفط مرتفعة.

وقال صندوق النقد الدولي إن استمرار الحرب قد يضعف النمو الاقتصادي والاستثمارات ويؤثر سلبا في التجارة والأنشطة غير النفطية.

وفي السياق نفسه، شددت كارول نخلة على أن اعتبار السعودية مستفيدة من الحرب لمجرد ارتفاع أرباح أرامكو يعد استنتاجا مضللا.

وقالت إن ارتفاع أسعار النفط وفر مكاسب قصيرة الأجل، لكن استمرار عدم الاستقرار يرفع المخاطر الأمنية ويقوض ثقة المستثمرين ويجعل بيئة الأعمال أقل استقرارا.