اليوم الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٦م

أزمة في بنك هبوعليم الإسرائيلي.. اختراق داخلي لقاعدة بيانات الائتمان

اليوم, ١:٠٨:٠٣ م
أرشيفية

غزة/ الاقتصادية

كشفت مراجعة دورية أجراها بنك إسرائيل أخيراً في بنك هبوعليم أن موظفين في البنك وقّعوا بصورة منهجية نيابة عن العملاء على تفويض يتيح الوصول إلى بياناتهم في قاعدة بيانات الائتمان، من دون الحصول على توقيعهم الفعلي كما تقتضي التعليمات، وفق ما علمته صحيفة "ذا ماركر". ولا يتعلق الأمر بمجرد مخالفة للضوابط التنظيمية، إذ قد تشكل هذه الممارسة مخالفة للقانون. وقال بنك هبوعليم إنه عمل على التشديد مجدداً على إلزامية الحصول على توقيع فعلي حيثما يكون مطلوباً.

وأُنشئت قاعدة بيانات الائتمان بموجب قانون أُقر عام 2015، بهدف تعزيز المنافسة في سوق الائتمان الموجه إلى الأسر والشركات. ويجمع النظام البيانات الشخصية لكل شخص بالغ في إسرائيل، باستثناء من طلبوا عدم إدراجهم في القاعدة، ويتيح مشاركتها بين الجهات المالية بهدف تعزيز المنافسة على العملاء. وتضم القاعدة بيانات أكثر من ستة ملايين بالغ في إسرائيل، وتشمل معلومات إيجابية وسلبية تتعلق بنشاطهم المالي، تستخدمها المؤسسات المالية عند اتخاذ قرارات بشأن منح الائتمان.

وعندما يطلب العميل قرضاً من بنك أو مؤسسة مالية غير مصرفية، يمكن للجهة المقرضة التوجه إلى قاعدة البيانات للحصول على معلوماته، بما يتيح لها، نظرياً، تقديم عرض ائتماني أكثر تنافسية. ونظراً إلى الحساسية الكبيرة للبيانات الواردة في القاعدة، تُلزم تعليمات بنك إسرائيل الجهة المانحة للائتمان بالحصول على موافقة صريحة من العميل قبل استخراج تقريره الائتماني من مكتب معلومات ائتمانية. كما تحدد التعليمات رقم 405، الصادرة عن المسؤول عن مشاركة بيانات الائتمان، آليات الحصول على الموافقة، والتحقق من هوية العميل، وتوثيق موافقته، وإجراء الرقابة الداخلية. وقد يشكل عدم التزام الموظف بمتطلبات التوثيق مخالفة تنظيمية.

وقال مسؤول رفيع في الجهاز المصرفي الإسرائيلي: "إذا كنا أمام حالة مثل الشبهات المتعلقة ببنك هبوعليم، حيث يوقّع الموظف بنفسه باسم العميل من دون تفويض، فإن الأمر لا يقتصر على عدم الالتزام بالإجراءات، بل يثير شبهة إنشاء مستند زائف يبدو كما لو أن العميل وقّع عليه، ثم استخدامه للحصول على معلومات يشترط القانون موافقة صريحة للوصول إليها". وأضاف أن ذلك "قد يثير شبهات بارتكاب مخالفات جنائية، بينها التزوير واستخدام مستند مزور، وليس فقط مخالفة تعليمات بنك إسرائيل". وأشارت مصادر مقربة من البنك إلى أن بعض الموظفين المتورطين في الحالات التي كُشفت خضعوا لإجراءات تأديبية شملت الفصل من العمل.

وكان قد أُقر أخيراً، قبيل حل الكنيست، قانون إنشاء قاعدة بيانات ائتمانية خاصة بالشركات. وقال بنك إسرائيل إن "قاعدة بيانات الشركات ستسهم في تقليص فجوات المعلومات بين الشركات الصغيرة والمتوسطة ومزودي الائتمان، وتعزز المنافسة في سوق الائتمان الموجه إلى هذه الشركات، وتحسّن قدرتها على الوصول إلى التمويل". وأضاف أن توسيع نطاق مشاركة المعلومات ليشمل قطاع الأعمال من شأنه أن يسمح بتقييم المخاطر بصورة أدق، ويسهّل دخول منافسين جدد إلى السوق، ويخفض تكاليف التمويل للشركات.

وترى "ذا ماركر" أنه إذا ظهرت في قاعدة بيانات ائتمان الأفراد ممارسات من النوع الذي كُشف عنه في تدقيق بنك هبوعليم، فمن الممكن تصور المخاطر التي قد تنشأ في قاعدة بيانات ائتمان الشركات، التي يُتوقع أن تكون شديدة الحساسية أيضاً. واعتبرت الصحيفة أن القضية تُظهر أن الضوابط التنظيمية الحالية غير كافية، وأن ثمة حاجة إلى ضمان عدم تعامل الجهاز المصرفي باستخفاف مع قواعد بيانات بهذه الحساسية.

وقال بنك هبوعليم في تعقيبه: "كُشفت خلال الفحص حالات لم تُحصل فيها الموافقة المطلوبة للتوجه إلى قاعدة بيانات الائتمان. وتبيّن أنه في غالبية هذه الحالات حصل الموظفون على موافقة العميل شفوياً، لكن من دون توقيع فعلي كما هو مطلوب". وأضاف: "تجدر الإشارة إلى أن جميع هؤلاء العملاء تلقوا إشعاراً فورياً بأنه جرى التوجه إلى قاعدة البيانات نيابة عنهم. وقد عمل البنك على التشديد على إلزامية الحصول على توقيع فعلي في الحالات التي تتطلب ذلك".