اليوم الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٦م

البنك الدولي: 71.5 مليار دولار احتياجات التعافي وإعادة الإعمار في غزة

اليوم, ٢:٣٧:٥٢ م
أرشيفية

غزة/ الاقتصادية

حذر البنك الدولي من استمرار التدهور المالي والاقتصادي في الأراضي الفلسطينية، مؤكداً أن التحسن الذي سجله الاقتصاد خلال عام 2025 لا يمثل تعافياً حقيقياً ومستداماً، في ظل استمرار القيود على الحركة والتجارة والعمل، وأزمة أموال المقاصة، وتصاعد مديونية السلطة الفلسطينية وانكشاف الجهاز المصرفي على القطاع العام.

وقال البنك الدولي، في تقريره الاقتصادي حول الضفة الغربية وقطاع غزة الصادر في أيار/مايو 2026، إن الاقتصاد الفلسطيني لا يزال يعاني من تداعيات عميقة للحرب التي اندلعت في تشرين الأول/أكتوبر 2023، رغم وقف إطلاق النار في غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2025، مشيراً إلى أن مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار توفر "نافذة مهمة ولكنها ضيقة ومشروطة" للانتقال من الإغاثة الطارئة إلى الاستقرار والتعافي والإصلاح.

وقدر البنك، استناداً إلى تقييم مشترك مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، احتياجات التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة بنحو 71.5 مليار دولار، في مؤشر على الحجم غير المسبوق للدمار الذي أصاب البنية التحتية والمساكن والقطاعات الاقتصادية والخدمات الأساسية.

 

نمو لا يعني التعافي

وبحسب التقرير، سجل الناتج المحلي الحقيقي في قطاع غزة نمواً بنحو 30% خلال عام 2025، إلا أن البنك شدد على أن هذا الرقم لا يعكس تعافياً فعلياً للاقتصاد، وإنما يعود بدرجة كبيرة إلى المقارنة بالمستويات شديدة الانخفاض التي وصل إليها النشاط الاقتصادي خلال عام 2024.

أما اقتصاد الضفة الغربية فسجل نمواً متواضعاً بنحو 3% خلال 2025، مدفوعاً جزئياً بعودة عدد محدود من العمال الفلسطينيين إلى سوق العمل الإسرائيلي، إلى جانب تحسن مؤقت في الاستهلاك وثقة المستهلكين بعد وقف إطلاق النار.

لكن البنك أكد أن مؤشرات الإنتاج والصناعة تظهر أن النشاط الاقتصادي في الضفة وغزة لا يزال أدنى بكثير من مستوياته التي سبقت تشرين الأول/أكتوبر 2023.

 

78% بطالة في غزة

ووصف التقرير سوق العمل في غزة بأنه أصبح "شبه غير عامل"، حيث ارتفع معدل البطالة إلى نحو 78% خلال 2025 مقارنة بنحو 22% قبل الحرب، فيما بات أكثر من 90% من السكان في سن العمل دون وظيفة.

وفي الضفة الغربية، انخفضت البطالة من ذروة بلغت نحو 35% في نهاية 2023 إلى 27.5% في الربع الأخير من عام 2025، لكنها ما تزال عند مستويات مرتفعة جداً.

وأشار التقرير إلى ارتفاع عدد الفلسطينيين العاملين في إسرائيل والمستوطنات من نحو 24 ألف عامل في أعقاب اندلاع الحرب إلى أكثر من 50 ألفاً بنهاية 2025، إلا أن العدد لا يزال بعيداً عن أكثر من 177 ألف عامل كانوا يعملون هناك قبل تشرين الأول 2023.

ويرى البنك الدولي أن سوق العمل الإسرائيلي يمثل في المدى القصير أحد المنافذ القليلة لتخفيف الضغوط على البطالة والدخل، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد الفلسطيني المحلي غير قادر على توليد فرص عمل بالقدر الكافي.

 

غزة.. 92% من المنشآت تضررت

وفي القطاع الخاص، قدر البنك الدولي أن نحو 92% من المنشآت الاقتصادية في غزة في قطاعات الصناعة والخدمات والتجارة والسياحة والضيافة تعرضت للتدمير أو الضرر الجزئي.

وقال إن الاقتصاد في القطاع استقر عند مستويات نشاط منخفضة للغاية، وإن أي تحسن محدود لا يزال مرتبطاً بالوضع الأمني ودخول السلع والمواد اللازمة للإنتاج.

أما في الضفة، فما يزال النشاط الصناعي أدنى من مستوياته قبل الحرب، رغم تسجيل تحسن مؤقت خلال بعض أشهر 2025.

الصحة والتعليم والفقر

وأشار التقرير إلى استمرار التدهور الشديد في الخدمات الاجتماعية في غزة، حيث لا يعمل نحو نصف المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية بشكل طبيعي، فيما يحتاج أكثر من 18,500 مريض، بينهم نحو 4,000 طفل، إلى تحويل عاجل للعلاج خارج القطاع.

وفي التعليم، أظهرت صور الأقمار الصناعية، وفق التقرير، أن جميع المدارس تقريباً تعرضت لأضرار، فيما تحتاج 93% منها إلى إعادة بناء كاملة.

وبنهاية عام 2025، كانت نحو 370 مساحة تعليمية مؤقتة تستوعب قرابة 215 ألف طفل فقط، أي نحو ثلث الأطفال في سن الدراسة في غزة.

كما أشار البنك إلى أن الفقر بات يطال أكثر من نصف السكان الفلسطينيين إجمالاً، مع معدل يقدر بنحو 18% في الضفة الغربية، بينما اقترب الفقر في غزة من أن يصبح شاملاً لمعظم السكان