وكالات/ الاقتصادية
تواجه شركات العقارات الإسرائيلية أزمات متواصلة ترتبط بالحروب التي شنّتها إسرائيل على غزة ولبنان وإيران مؤخراً، والتي هبطت بالطلب على العقارات، إضافة إلى التغييرات الحاصلة في بنية الاقتصاد الإسرائيلية مع صعود شركات الأمن على حساب القطاعات الأخرى، وارتفاع قيمة الشيكل مقابل الدولار.
وقد أتمت 20 شركة إسرائيلية طرح أسهمها للاكتتاب العام الأولي في بورصة تل أبيب، وجمعت مجتمعةً 7.7 مليارات شيكل إسرائيلي (2.56 مليار دولار)، مقارنة بجمع 5.7 مليارات شيكل (1.9 مليار دولار) العام الماضي. لكن موقع كالكاليست الإسرائيلي اعتبر في تقرير نشر أمس الاثنين، أنه "بالنسبة للمستثمرين، فإن الصورة أقل إشراقاً". فإلى جانب الارتفاعات التي بلغت عشرات النسب المئوية في أسهم شركات الأمن والبنية التحتية، فإن تسعة من أصل 19 سهماً تتداول بعوائد سلبية، فيما لم يحقق سوى سبعة منها، منذ بدء تداولها، عائداً أعلى من عائد مؤشر تل أبيب 125، منذ بداية العام، ما يعكس تغير تفضيلات المستثمرين منذ اندلاع الحرب مع إيران، وتزايد حذر السوق تجاه شركات العقارات والقطاعات التي لا تستفيد من انتعاش قطاع الأمن.
في المقابل، ارتفعت أسهم شركات الأمن منذ ذلك الحين بنسبة 52% و50.5% فيما ارتفعت أسهم شركة للبنية التحتية بنسبة 38.7%. وقال أحد كبار المستثمرين المؤسسيين لـ"كالكاليست": "أسباب التراجع واضحة بين مطوري العقارات السكنية. لقد شهدنا تباطؤاً وصعوبة في المبيعات لفترة طويلة. إضافةً إلى ذلك، فإن الحديث عن أزمة قطاع التكنولوجيا المتقدمة وتداعياتها على الأمن الوظيفي يزيد من الضغط على قدرة المطورين على بيع الشقق مستقبلاً".
وهكذا، باستثناء عدد قليل من الشركات، عانت شركات العقارات الأخرى التي أصدرت أسهماً هذا العام، من التراجع. ونقل تقرير "تايمز أوف إسرائيل" نشر الأحد، عن وكلاء العقارات إنه مع ارتفاع قيمة العملة الإسرائيلية بشكل حاد مقابل الدولار في الأشهر الأخيرة، تغيرت موازين الطلب، خاصة إقبال الأجانب على العقارات الإسرائيلية.
تُظهر بيانات التداول أن العملة الإسرائيلية أقوى بنحو 10% مما كانت عليه قبل عام، وقد تذبذبت بأكثر من 20% خلال الأشهر الـ 16 الماضية، إذ إن قوة الشيكل تعني أنه في حين أن الاهتمام من المشترين الأجانب لا يزال مرتفعاً، فإن دولاراتهم وجنيهاتهم ويوروهاتهم لا تصل إلى المدى الذي كانت عليه في السابق، حيث ترتفع تكلفة المنازل بمئات الآلاف في بعض الحالات عند تبادل العملات.
يقول وكلاء العقارات إن القوة الأخيرة للشيكل تعيد كتابة قواعد سوق الإسكان في إسرائيل، مما يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين إلى قطاع يتطلع إلى التعافي من أكثر من عامين ونصف من التحديات المتعلقة بالأمن، إذ يُعدّ ارتفاع قيمة الشيكل أحدث حلقة في سلسلة من التحديات التي واجهها سوق العقارات الإسرائيلي مؤخراً.
فبعد أن كان السوق مزدهراً للغاية، شهد تباطؤاً في السنوات الأخيرة مع ارتفاع أسعار الفائدة من مستويات قريبة من الصفر، ووصول المعروض إلى مستويات قياسية، وتأثير حروب إسرائيل في غزة ولبنان وإيران على السوق. وفي السياق ذاته، كشفت مجلة غلوبس الإسرائيلية أن عدداً من الشركات العقارية قدّمت التماساً مشتركاً إلى مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية المعنية، مطالبةً بإعادة النظر في المدفوعات المختلفة التي تلتزم شركات العقارات بدفعها مقابل الأراضي والضرائب والرسوم ذات الصلة، بينما تعاني الصناعة بشدة منذ ارتفاع أسعار الفائدة والأزمة في صناعة التكنولوجيا العالية، والتي يبدو أنها تتفاقم مؤخراً.
حتى عام 2023، بلغ قطاع المكاتب ذروته، حيث شهدت عمليات البناء مستويات غير مسبوقة، متجاوزة مليون متر مربع سنوياً. وفي السنوات الأخيرة، تباطأ هذا الزخم، لدرجة أنه في الربع الأول من عام 2026، بدأ بناء 53.128 متراً مربعاً فقط من مساحات المكاتب، وهو أدنى معدل خلال السنوات الـ17 الماضية. فعلى مرّ سنوات ازدهار القطاع، لم تكن هناك حاجة إلى تعديلات لمواكبة الواقع الاقتصادي، وانصبّ اهتمام المسؤولين الحكوميين بشكل طبيعي على قطاع العقارات السكنية، مع تقديم العديد من التعديلات والتسهيلات. أما الآن، وفي ظلّ مواجهة هذه الشركات لتحديات كبيرة، فإنها تسعى بدورها إلى إجراء تعديلات خاصة بها.

