بقلم/ سيف الدين عودة- باحث اقتصادي
منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، حدثت تحولات هيكلية وزيادة غير مسبوقة في حجم ودائع العملاء ارتبطت بأوضاع الحرب وما تسببت به من أزمات متعددة كأزمة السيولة النقدية، والممارسات الاحتكارية، والاستغلال، وارتفاع الأسعار، وتشوه آليات السوق وهياكل الإنتاج. وقد يبدو للوهلة الأولى أن ارتفاع الودائع المصرفية مؤشر على تحسن النشاط الاقتصادي، إلاّ إن الواقع عكس ذلك تماماً، إذ ارتفعت الودائع في الوقت الذي شهد فيه الاقتصاد أكبر انهيار في تاريخه، وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً: كيف ارتفعت الودائع في ظل انهيار شبه شامل للمنظومة الاقتصادية والإنتاجية في اقتصاد قطاع غزة؟
ولإدراك عمق هذه التحولات نلقي الضوء سريعاً في هذا المقال على حجم التطور الحاصل في ودائع العملاء، ومسبباته وآثاره الاقتصادية. ولتسهيل فهم وإدراك هذه التحولات من جانب القارئ، سنضع نقطتين مرجعيتين زمنياً لأغراض المقارنة وفهم حجم الزيادة في ودائع العملاء، وهما:
متوسط الأهمية النسبية لحجم الودائع في قطاع غزة من إجمالي الودائع خلال الفترة الزمنية (1999-2005)، والتي تمثل فترة طبيعية على مستوى النظام السياسي ووجود حكومة فلسطينية واحدة في جميع مناطق السلطة الفلسطينية.
متوسط الأهمية النسبية لحجم الودائع خلال الفترة الزمنية (2006-أيلول/سبتمبر2023)، والتي تمثل الآثار المترتبة على الانتخابات التشريعية التي حصلت في 25 كانون الثاني/يناير 2006، وظهور حالة الانقسام الداخلي المؤسف والتشتت السياسي، والتدهور الاقتصادي والمعيشي الحاد في قطاع غزة. وفي هذا المقال سنعتبر هذه الفترة تمثل فترة ما قبل الحرب.
لقد كانت ودائع العملاء[1] في المصارف المرخصة في قطاع غزة تمثل في المتوسط حوالي ربع إجمالي ودائع العملاء في فلسطين (25% تقريباً) خلال الفترة (1999-2005)، فقد بلغت قيمتها في نهاية العام 2005 حوالي 1.1 مليار دولار. إلاّ إن أهميتها النسبية انخفضت إلى أقل من نصف هذه النسبة مع بدء حالة الانقسام، إذ بلغت أهميتها النسبية حوالي 12% فقط في أحسن أحوالها كمتوسط خلال الفترة (2006-2023)، وهذا يعكس مدى عمق تأثير الانقسام خلال هذه الفترة في المؤشرات المصرفية والحالة الاقتصادية في قطاع غزة بصورة عامة. وقد بلغت قيمة ودائع العملاء في نهاية شهر أيلول/سبتمبر 2023 (قبل الحرب مباشرةً) حوالي 1.6 مليار دولار.
ثم بدأ الارتفاع التدريجي في قيمتها منذ اليوم الأول لبدء الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 وبوتيرة غير مسبوقة، وصولاً إلى أحدث البيانات المتوفرة (أيار/مايو 2026)، إذ ارتفعت الودائع من 1.6 مليار دولار في نهاية أيلول/سبتمبر 2023 (شهر ما قبل الحرب مباشرة)، لتصل إلى 5.7 مليار دولار في 5/2026، بحسب البيانات الصادرة عن سلطة النقد. أي بزيادة مقدارها حوالي 4.1 مليار دولار خلال فترة (32 شهراً فقط) من الحرب التي لا تزال على أرض الواقع مستمرة، على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار الذي بدأ في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وهذا يعني أن ودائع العملاء في قطاع غزة بجميع العملات كانت تزيد بمعدل 4.0% شهرياً (معدل نمو هندسي) منذ بدء الحرب وحتى أيار/مايو 2026، مقارنةً بمعدل نمو شهري أقل من 0.5% خلال فترة ما قبل الحرب. أو بعبارةٍ أُخرى يمكن القول إن ديناميكية التغير الشهري في الودائع كانت تسجل زيادة بمعدل 128.7 مليون دولار شهرياً خلال الفترة المذكورة، مقارنةً بزيادة شهرية متوسطة بحوالي 3.4 مليون دولار فقط قبل الحرب، أي زيادة بأكثر من 37 ضعفاً مقارنةً بما قبل الحرب.
أمّا على أساس سنوي، فإن معدل النمو السنوي المركب (Annualized Compound Growth Rate) في ودائع قطاع غزة بلغ 60.8% خلال فترة الحرب، وهو معدل غير مسبوق إذا ما قورن بمعدل النمو السنوي قبل الحرب والبالغ 3.4% سنوياً فقط، وهذا يوضح إلى أي مدى تسببت الحرب بارتفاع غير مسبوق إطلاقاً في ودائع قطاع غزة.
وتتلخص أسباب هذه الزيادة في ثلاثة مصادر أساسية هي:
تراكم الرواتب والأجور وتوقف السحب النقدي من المصارف خلال الحرب والتحول نحو أدوات الدفع الإلكتروني.
وهذا السبب ترتب عليه عدم قدرة المواطنين بصورة عامة، وخصوصاً فئة الموظفين من مختلف الجهات، على سحب رواتبهم على غرار ما كان متبعاً قبل الحرب، مما أدى إلى تراكم إجباري لرواتب وأجور الموظفين والعاملين في مختلف الفئات، كالموظفين الذين يتقاضون رواتبهم من الحكومة في رام الله، وموظفي الأونروا، وموظفي المؤسسات الدولية والإغاثية والجمعيات، وأجور وعوائد العاملين عن بُعد. وبالتالي تحوّل المجتمع إلى الدفع عبر وسائل الدفع الإلكتروني بطريقة أوشكت أن تكون تحولاً شبه كامل في ظل استمرار أزمة السيولة النقدية، علماً بأن الدفع الإلكتروني يجعل الأموال تدور في حلقة مصرفية شبه مغلقة، أي أن الأموال تتحول من حساب إلى حساب آخر لكنها تبقى في المصارف ولا تخرج من الحسابات غالباً بسبب توقف السحب النقدي عملياً.
تراكم المساعدات والتبرعات والتحويلات النقدية من مختلف الجهات بسبب الحرب، والمتمثلة في الفئات الآتية:
مساعدات التحويلات النقدية للأفراد والأسر من المؤسسات الدولية التي نشط عملها خلال فترة الحرب.
المساعدات المتمثلة في تنفيذ مشاريع متعددة، كتنفيذ مشاريع ترميم المستشفيات، وحفر آبار مياه، وتركيب طاقة شمسية، وإنشاء مخيمات، وتوريد مولدات، وشراء مواد غذائية ومستلزمات الإيواء المتعددة....إلخ. وهذه المشاريع ترتب عليها دفع أثمان مقابل تنفيذها عبر توريد سلع وخدمات مشتراة من داخل قطاع غزة، وبالتالي يتم الدفع والتحويل غالباً من الخارج إلى حسابات التجار، والشركات، والجمعيات المنفذة داخل القطاع.
التبرعات وتحويلات العائلة والأصدقاء والأقارب في الخارج إلى ذويهم داخل قطاع غزة.
التبرعات والتحويلات التي جُمعت عبر "المبادرين" والجمعيات الخيرية والإغاثية.
الزيادة الحسابية "الوهمية" الناجمة عن تقلبات سعر صرف الدولار مقابل الشيكل.
فالبنوك تُصدر بياناتها بعملة الدولار، عبر تحويل كافة العملات الأُخرى إلى عملة الدولار، وخصوصاً عملة الشيكل، وهذا يعني أن أرصدة ودائع الشيكل تتأثر قيمتها الدولارية بتقلبات سعر الصرف، إذ ارتفعت قيمتها الدولارية بسبب انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الشيكل خلال فترة الحرب.
وبالتالي عملت المصادر الأساسية الثلاثة كقنوات حقن خلال أشهر الحرب للحسابات البنكية، باعتبارها تمثل قنوات ضخ سيولة خارجية (من خارج قطاع غزة) إلى الحسابات المصرفية بمختلف أنواعها (الجارية والتوفير ولأجل)، للمواطنين والشركات والمؤسسات في قطاع غزة. في المقابل هناك قنوات تسرب من الحسابات المصرفية وهي تتمثل بأربع قنوات أساسية:
القناة الأولى: قناة السحب النقدي الكاش، وهي متوقفة منذ بداية الحرب بسبب توقف السحب النقدي واستمرار أزمة السيولة النقدية غير المسبوقة، وبالتالي أثرها صفر تقريباً.
القناة الثانية: التسرب من الحسابات المصرفية في قطاع غزة إلى حسابات خارجية عبر الحوالات، نظير أثمان البضائع المتعددة التي تدخل قطاع غزة، والتي يدفعها عادةً كبار التجار والشركات الذين لديهم القدرة والتنسيق الأمني لإدخال البضائع إلى القطاع. وبحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإن قيمة أثمان الواردات المستوردة إلى قطاع غزة خلال فترة الحرب (تشرين الأول/أكتوبر 2023-أيار/مايو 2026)[2] تقدر بحوالي 1.2 مليار دولار.
القناة الثالثة: التسرب من الحسابات المصرفية المتمثل بما يعرف "بأثمان التنسيقات الأمنية" لدخول البضائع التجارية، وشبهات الفساد التي ارتبطت باستغلال الموافقات الممنوحة لدخول المساعدات الإنسانية، وبحسب غرفة تجارة وصناعة وزراعة غزة فإن قيمة هذه التنسيقات غير المشروعة تقدر بحوالي 1.2 مليار دولار منذ بداية الحرب وحتى كانون الأول/ديسمبر 2025، وبتقدير عام يتوقع أن تكون قيمتها في نهاية أيار/مايو 2026 قد وصلت إلى حوالي 1.5 مليار دولار.
القناة الرابعة: وتتمثل في الحوالات الفردية والأسرية، والحوالات الخاصة مختلفة الأغراض الأُخرى التي تحوّل إلى خارج قطاع غزة.
وبالتالي فإن رصيد الودائع في نهاية أيار/مايو 2026 والبالغ حوالي 5.7 مليار دولار يمثل تقريباً المحصلة الصافية لقنوات الحقن وقنوات التسرب، وكما أشرنا فإنه يعتبر قيمة غير مسبوقة في قطاع غزة منذ تأسيس السلطة الفلسطينية وبدء العمل المصرفي.
وتنبغي الإشارة إلى نقطة في غاية الأهمية وهي أن الرواتب والمساعدات التي تلقتها الأسر استُخدمت غالباً في الإنفاق، وانتقلت عبر السوق من حسابات الأفراد إلى حسابات التجار والشركات، في ظل آليات الاحتكار والقيود على إدخال السلع، وبالتالي فإن ارتفاع الودائع يعكس في جانب كبير منه تحولاً في أموال المواطنين نحو فئات مسيطرة على السوق، وليس تراكم مدخرات جديدة.
وبعبارة أُخرى فإن قيمة الأموال التي فقدها المواطنون خلال الحرب بسبب عمليات الاستغلال والاحتكار والاستنزاف القسري على مدار 33 شهراً من الحرب، غالباً ما تمثل معظم رواتبهم وما حصلوا عليه من مساعدات وتبرعات نقدية محلية وخارجية، والتي انتقلت في أغلب الأحوال إلى الحسابات البنكية لفئة محدودة من التجار وأصحاب الشركات الذين هيمنوا على الأسواق ومارسوا عمليات الاحتكار والاستغلال. وقد ظهر ذلك جزئياً في الزيادة التراكمية غير المسبوقة في الحسابات البنكية للشركات في قطاع غزة، إذ ارتفعت قيمة ودائع الشركات في قطاع غزة من 317.7 مليون دولار في نهاية أيلول/سبتمبر 2023 (أي قبل الحرب مباشرةً) لتصل إلى حوالي 1.3 مليار دولار في نهاية أيار/مايو 2026، أي زيادة صافية بما يقارب مليار دولار، هذا يعني أن ودائع الشركات كانت تزداد بمعدل نمو شهري حوالي 4.5% مقارنةً بمعدل نمو 1.1% فقط خلال فترة ما قبل الحرب. وعلى أساس سنوي زيادة بحوالي 69.3% مقابل زيادة سنوية بنسبة 14% قبل الحرب. وهذا يعني أن معدل النمو الشهري المركب لودائع الشركات خلال الحرب أعلى بأكثر من أربعة أضعاف المعدل خلال فترة ما قبل الحرب.
وبعبارة أُخرى أيضاً، فإن ودائع الشركات كانت تزداد بمتوسط 30.3 مليون دولار شهرياً خلال فترة الحرب مقارنةً مع زيادة متوسطة بحوالي 1.4 مليون دولار فقط خلال فترة ما قبل الحرب (2006-9/2023)، أي أن أصحاب الشركات راكموا زيادات شهرية بأكثر من 21 ضعف الزيادة التي كانوا يحققونها قبل الحرب!!! مع الأخذ بعين الاعتبار أن زيادة ودائع الشركات تمثل زيادة صافية بعد دفع أثمان الواردات وأثمان التنسيقات غير المشروعة، وتشكل قرينة كمية قوية على تراكم فوائض مالية استثنائية، يحتمل أن يكون جزء كبير منها قد ارتبط بأرباح احتكارية حققتها بعض الشركات في قطاع غزة خلال فترة الحرب، وهو أمر غير مبرر في ضوء التدمير الشامل الذي طال مختلف القطاعات الاقتصادية، والمصانع، والمتاجر، والأسواق، وهذه إحدى المفارقات الاقتصادية الهامة وغير المسبوقة في سياق اقتصادات الحرب.
ولا يعني ذلك أن جميع الشركات حققت هذه الزيادة، إنما تشير البيانات إلى أن عدداً محدوداً من الشركات تمكنت من الاستمرار في النشاط خلال الحرب واستحوذت على الحصة الأكبر من التدفقات المالية. كما أن هذا يعكس إلى أي مدى ساهمت آلية التنسيق التي فرضها الاحتلال لإدخال البضائع في خلق وظهور فئة احتكارية قليلة استنزفت أموال الناس بصورة غير مشروعة، حيث إن الاحتلال سمح فقط لعدد قليل جداً من شركات القطاع الخاص بإدخال البضائع التجارية (لم يتجاوز 10-15 شركة)،[3] علماً بأن عدداً من هؤلاء لم يكونوا ظاهرين قبل الحرب كرجال أعمال وتجار رئيسيين، بل إن بعض هذه الشركات كان مفلساً ومتعثراً بمئات الآلاف من الدولارات لبعض البنوك العاملة في قطاع غزة، وكان يواجه قرارات محاكم بالحجز على أموال أصحابها ومنعهم من السفر.
بناءً على ما سبق نستنتج أن الارتفاع الكبير في ودائع العملاء في غزة خلال الحرب لا يعكس تحسناً اقتصادياً أو ادخاراً، إنما يعكس تحولاً ونزيفاً متواصلاً للأموال والمدخرات من الأسر التي أنفقت مداخيلها لتأمين الحد الأدنى من حاجاتها ونفقات النزوح الباهظة التي فرضتها الحرب، إلى فئات احتكارية محدودة استطاعت الاستفادة من اختلالات السوق، والحصار، ومنع دخول البضائع، وأزمة السيولة النقدية التي دفعت السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على الدفع الإلكتروني. أي أن الأموال التي دخلت حسابات الأفراد غالباً لم تدخر، إنما انتقلت عبر الإنفاق الاستهلاكي بالاعتماد على وسائل الدفع الإلكتروني إلى حسابات فئات محدودة من التجار والشركات والفئات المستجدة في الحرب، والتي سيطرت على السوق وتحكمت بالسيولة النقدية والأسعار.
ومما يدل على ذلك بقرائن موضوعية وعلمية، الزيادة غير المسبوقة التي حصلت ولا تزال مستمرة في ودائع الشركات، والتي زادت فعلياً بحوالي مليار دولار خلافاً للمبالغ الأُخرى غير القليلة غالباً التي تراكمت في الحسابات الشخصية للتجار، والتي استخدمت لأغراض تجارية. وخلافاً أيضاً للمبالغ التي يتوقع تحويلها إلى حسابات خارجية من جانب هذه الفئة الاحتكارية التي سيطرت على الأسواق في إطار مراكمة ثروات. هذا بالإضافة إلى مراكمة الثروات الداخلية، والمتمثلة في مشتريات أصول متعددة (أراضي وعقارات وذهب..) وإنشاء مشاريع متعددة بمبالغ باهظة، فضلاً عن تجميع ومراكمة معظم السيولة النقدية الكاش التي كانت في أيدي الناس وآلت في أغلب الأحوال إلى أيدي هذه الفئة المسيطرة، كشكل آخر من أشكال تراكم الثروة خلال الحرب.
وبالمجمل يمكن القول إن هناك مئات الملايين من الدولارات تركزت في حسابات الفئات المرتبطة باقتصاد الحرب، وبالتالي فإن التدفقات المالية (الرواتب والمساعدات والتبرعات) في معظمها آلت كأرباح تركزت في حسابات فئات محدودة، إلى جانب تركز السيولة النقدية الكاش أيضاً في أيدي هذه الفئة. وبالتالي فإن الارتفاع في الودائع تزامن مع تدهور ونزيف مستمر في مستويات المعيشة وثروات ومدخرات المواطنين، في شكل من أشكال التحولات الهيكلية غير المسبوقة في مسارات الادخار المصرفي ضمن آليات استنزاف قسري فرضتها أوضاع الحرب، ولا تزال هذه الآليات تعمل نحو المزيد من امتصاص واستنزاف مدخرات وأموال المواطنين.
ومما يفاقم الكارثة أيضاً هو صافي الخسارة الكلية لاقتصاد قطاع غزة، والمتمثلة في مدفوعات "التنسيقات الأمنية" غير القانونية لإدخال البضائع، والمقدرة بحوالي 2 مليار دولار حتى تاريخ 26 تموز/يوليو وفق تقديرات غرفة تجارة وصناعة وزراعة غزة،[4] وهي قيمة مفقودة كان ينبغي أن تذهب للطعام والخدمات لكنها ذهبت "إتاوات" قسرية لتجار وفئات داخلية وخارجية. وهذا يعني أن اقتصاد الحرب لم يؤد إلى إعادة توزيع الثروة داخل النظام المصرفي فقط، بل أيضاً إلى استنزاف جزء كبير من الموارد وتحويلها إلى خارج الاقتصاد، حيث تحولت أموال ومدخرات وتعب المواطنين خلال عشرات السنوات، والمنكوبين في نزيف مستمر، إلى أرصدة متضخمة في خزائن "أمراء الحرب" واحتكار الأزمات. نعم زادت الودائع ولكن المواطن أصبح أكثر فقراً وبؤساً، والاقتصاد أصبح أكثر تشوهاً وتدهوراً!!!

