اليوم الأحد ١٦ أغسطس ٢٠٢٦م

شركات مقاولات إسرائيلية: وضعنا أفضل بدون العمال الفلسطينيين

اليوم, ٤:٤٨:٢٥ م
أرشيفية

غزة/ الاقتصادية

شهد قطاع الإنشاءات والعقارات في دولة الاحتلال الإسرائيلي تحولات جذرية وغير مسبوقة في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر 2023 وما تلاها من تداعيات أمنية واقتصادية ألقت بظلال ثقيلة على مختلف القطاعات الحيوية. ولعل أزمة نقص العمالة كانت الأشد فتكاً، إذ مُنع عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين من دخول أسواق العمل في دولة الاحتلال بين عشية وضحاها، مما أدى إلى شلل شبه تام في مواقع البناء لأسابيع طويلة.

إلى جانب أزمة القوى العاملة، واجه القطاع ضغوطاً تضخمية عالمية أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار مواد البناء، تفاقمت بفعل قرارات سياسية واقتصادية إقليمية، مثل حظر تركيا لصادراتها إلى دولة الاحتلال. وفي خضم هذه العواصف، برزت أصوات لشركات كبرى في دولة الاحتلال ترى في الأزمة فرصة لإعادة صياغة قواعد العمل، بما يشمل التعامل مع العمال الفلسطينيين.

وكان شركة "عومير للإنشاءات والهندسة" (المدرجة في بورصة تل أبيب تحت الرمز: OMCN)، من أبرز تلك الأصوات، حيث قدمت نموذجًا مثيرًا للجدل عبر التخلي التام عن الاعتماد على العمالة المحلية الفلسطينية لصالح العمالة الأجنبية المستقدمة حديثاً من الخارج.

 

العمالة الأجنبية مقابل الفلسطينية: قفزة في الإنتاجية وساعات العمل

وفي تصريحات جريئة، نشرها موقع Globes،  ، أكد زئيف سالانت، الرئيس التنفيذي المشارك لشركة "عومير للإنشاءات والهندسة"، أن وضع القوى العاملة في الشركة بات أفضل بكثير مما كان عليه قبل الحرب. ورغم الاعتراف بارتفاع الأجور نتيجة هذه التغييرات، إلا أن تقديرات الشركة تشير إلى زيادة صافية في الإنتاج بلغت نحو 30%.

وعلل سالانت هذا الفارق الكبير بالانضباط الزمني والتشغيلي؛ ففي السابق، كان يوم العمل مع العمال الفلسطينيين يتأثر بطبيعة تنقلهم الصعبة، إذ كان العمال يضطرون للاستيقاظ في تمام الساعة الرابعة فجراً للوصول إلى مواقع البناء بحلول الساعة 6:30 صباحاً، بينما كانت المعدات تُوقف عن العمل قسراً في حدود الساعة الرابعة عصراً. علاوة على ذلك، كانت منظومة العمل تعاني من انقطاعات متكررة بسبب الأعياد والمناسبات الدينية المختلفة للطرفين.

أما اليوم، فالوضع مختلف كلياً وفقاً لإدارة الشركة؛ إذ يبدأ العمل بانتظام تام في مواقع الإنشاء ما بين السادسة والنصف والسابعة إلا ربعاً صباحاً، ويمتد حتى الساعة السابعة مساءً، مع استمرار العمل في أيام الجمعة. وتؤكد الشركة أن هذا الانضباط لم يرفع معدلات الإنتاج فحسب، بل أسهم بشكل جذري في تحسين معايير الجودة والسلامة المهنية في المواقع.

 

جذور الأزمة وسياسات الحكومة: لماذا غاب البديل لسنين طويلة؟

طرح مراقبون تساؤلات مشروعة حول سبب عدم إفصاح المقاولين عن تدني كفاءة العمال الفلسطينيين أو الشكوى من محدودية إنتاجيتهم طوال السنوات السابقة لاندلاع الحرب. وجاء رد إدارة شركة "عومير" قاطعاً: "لم يكن هناك بديل متاح".

لسنوات طويلة، حاولت جمعية المقاولين والبنائين في إسرائيل (ACBI) ومنظمات مهنية أخرى الضغط باتجاه زيادة حصص العمال الأجانب، إلا أن الحكومات المتعاقبة في دولة الاحتلال قابلت ذلك بالرفض المتكرر، كما باءت محاولات دمج العمال المحليين في قطاع البناء بالفشل الذريع. ونتيجة لذلك، ظل القطاع معتمدا بشكل شبه كلي على العمالة الفلسطينية، في ظل رفض رسمي لاستقدام كوادر أجنبية عالية الكفاءة. وذلك إلى أن فرضت حرب 2023 واقعاً استثنائياً أدى إلى إغلاق الحدود وتوقف دخول العمال الفلسطينيين تماماً، مما اضطر الدولة لفتح باب الاستقدام الأجنبي على مصراعيه.