وكالات/الاقتصادية
أفادت ثلاثة مصادر مطلعة بأن السعودية فرضت إجراءات رقابية تنظيمية إضافية على التحويلات المالية إلى دولة الإمارات، مرتبطة بالدول التي تُصنَّف عالية الأخطار فيما يتعلق بتدفقات الأموال غير المشروعة، في أحدث مؤشر على اتّساع الهوة بين البلدَين الخليجيَّين الثريَّين.
وقد تساعد هذه الإجراءات غير المعلنة في تفسير العقبات التي قالت شركات إنها واجهتها عند تحويل أموال من حسابات في السعودية إلى الإمارات خلال الأشهر القليلة الماضية، وهي مسألة تناولها تقارير لـ"بلومبيرغ" و"فاينانشال تايمز" لأول مرة في يوليو/تموز، في حين لم يرد ذكر للإجراءات الرقابية الإضافية في أي تقارير سابقة.
وقال ستة من رجال الأعمال لوكالة رويترز إن بنوكاً سعودية أخّرت تحويلات لشركاتهم بعملات مختلفة، أو ردّتها، دون تقديم أي تفسير رسمي. ويُلزم البنك المركزي السعودي المؤسسات المالية بتطبيق إجراءات تدقيق إضافية عند التعامل مع عملاء أو ولايات قضائية تنطوي على أخطار أعلى في ما يتعلق بغسل الأموال وتمويل الإرهاب وجرائم أخرى.
وذكرت المصادر الثلاثة المطلعة على الأمر مباشرةً التي طلبت، كغيرها من المصادر، عدم الكشف عن هويتها أن البنك المركزي أخطر كبرى البنوك في المملكة في وقت سابق من هذا العام بتطبيق هذه الإجراءات عند التعامل مع مدفوعات متعلقة بالإمارات.
وكشفت "فايننشال تايمز" في يوليو/تموز 2026 أن عدداً من الشركات والأفراد واجهوا خلال الأشهر الأخيرة صعوبات متزايدة في تحويل الأموال من السعودية إلى حسابات مصرفية في الإمارات، حيث أفاد مسؤولون تنفيذيون ورجال أعمال بأن مدفوعات صادرة عن جهات سعودية إلى شركات وأفراد مقيمين في دبي تعرضت للتأخير أو الإرجاع منذ منتصف مايو/أيار الماضي، دون تقديم تفسيرات واضحة من البنوك المعنية.
وأكدت مصادر متعددة أن الأموال تُحتجز أحياناً لأيام أو أسابيع قبل أن تُعاد إلى المرسل، ما تسبب في تعطيل عمليات تجارية وعقود قائمة بين الطرفين. ومن الأمثلة على ذلك، أن شركة رعاية صحية مقرها دبي واجهت تجميد وإعادة ثلاث دفعات مالية من عميل سعودي دائم، دون أي استفسارات من البنك، رغم محاولات العميل المتكررة لإتمام التحويل.
وتربط الصحيفة هذه الإشكالات بالتوترات السياسية المتصاعدة بين الرياض وأبوظبي، التي تعمقت منذ اتهام السعودية للإمارات بدعم فصيل يمني انفصالي نفّذ هجوماً على قوات متحالفة مع الرياض في اليمن خلال ديسمبر/كانون الأول الماضي، في أزمة اعتُبرت الأكبر بين البلدين منذ سنوات. ويضاف إلى ذلك التنافس الاقتصادي المتنامي بينهما وتباين رؤاهما تجاه ملفات إقليمية عدة، وهو ما تجلى أيضاً في إعلان الإمارات أواخر إبريل/نيسان انسحابها من منظمة أوبك، وهي خطوة عدها كثير من المحللين ضربة سياسية واقتصادية للسعودية، مع أن أبوظبي ربطتها باستراتيجيتها الخاصة في قطاع الطاقة.
وامتد أثر هذه العراقيل إلى قطاعات ومستويات مختلفة: فقد اضطر رجل أعمال إماراتي إلى تحويل أمواله عبر البحرين بعد تكرار العراقيل، ولجأ عميل سعودي آخر إلى استخدام خدمة "باي بال" الأعلى تكلفة بعد فشل التحويل المصرفي التقليدي دون أي تفسير سوى رسالة إلكترونية مقتضبة.
كما واجهت شركة متعددة الجنسيات صعوبات مماثلة حتى مع مبالغ صغيرة نسبياً، وهو ما أثار استغراب العاملين في القطاع المصرفي، فيما طاولت المشكلات أيضاً أفراداً حاولوا تحويل أموال شخصية أو إرسالها لأقارب وأصدقاء في الإمارات، بما يعكس مخاوف متزايدة من انعكاس الخلافات السياسية والتنافس الاقتصادي على حركة الأموال والتعاملات التجارية بين البلدين.

