وكالات/ الاقتصادية
كشف مصرف قطر المركزي، في تقريره الاقتصادي السنوي لعام 2025 الصادر اليوم الثلاثاء، عن استمرار قوة أداء الاقتصاد القطري خلال العام، والمركز المالي للدولة مدعوماً بنمو الأنشطة غير الهيدروكربونية، واستقرار المؤشرات الاقتصادية الكلية، ومتانة المركز الخارجي للدولة، إضافة إلى مرونة الأسواق المالية واستمرار الجهود المبذولة لتعزيز التنويع الاقتصادي وتطوير أسواق رأس المال.
وأظهر التقرير أنّ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدولة قطر نما بنسبة 2.9% خلال عام 2025، بما يعكس قدرة الاقتصاد الوطني على مواصلة النمو والحفاظ على متانته في ظل التحديات التي شهدتها البيئة الاقتصادية العالمية. كما سجل الناتج المحلي الإجمالي غير الهيدروكربوني نمواً بنسبة 4.8%، ليواصل بذلك أداءه القوي ودوره بوصفه المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي، بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030 الرامية إلى تعزيز التنويع الاقتصادي ودعم نمو القطاعات غير الهيدروكربونية.
ويعكس هذا النمو استمرار توسع قاعدة النشاط الاقتصادي في الدولة، مع تزايد أهمية القطاعات والأنشطة غير المرتبطة مباشرة بالهيدروكربونات في دعم النمو، بما يعزز قدرة الاقتصاد القطري على تحقيق نمو أكثر تنوعاً واستدامة. وأوضح التقرير أنّ الاقتصاد القطري حافظ على مستويات محدودة من التضخم خلال عام 2025، إذ بلغ متوسط معدل التضخم 0.5%، مع تركّز الضغوط السعرية في عدد محدود من بنود سلة المستهلك، من بينها المجوهرات والسلع المرتبطة بها.
ويشير استمرار التضخم عند هذه المستويات المحدودة إلى بقاء البيئة السعرية مستقرة، مع اقتصار الضغوط على مكونات محددة من سلة الاستهلاك. ولفت التقرير إلى أنّ أسعار العقارات حافظت على استقرارها خلال عام 2025، بما يعكس استدامة التوازن في السوق وعدم وجود مؤشرات على فرط النشاط، في إطار الأداء المستقر للسوق العقارية الذي يدعم استقرار أحد القطاعات المهمة في الاقتصاد الوطني ويحد من مخاطر التقلبات السعرية الحادة.
وأشار إلى الأداء اللافت للقطاع السياحي، بعدما ارتفع عدد الزوار إلى 5.1 ملايين زائر في عام 2025، مقارنة بنحو 4.9 ملايين زائر في عام 2024، و4 ملايين زائر في عام 2023، الأمر الذي عزز مكانة دولة قطر كوجهة سياحية إقليمية بارزة، في ظل مواصلة الدولة تطوير قطاع السياحة وتنويع الأنشطة والفعاليات التي تسهم في استقطاب الزوار.
وفي القطاع الخاص غير النفطي، بيّن التقرير أن النشاط الاقتصادي حافظ على مساره التوسعي خلال عام 2025، حيث بلغ متوسط مؤشر مديري المشتريات 51.2 نقطة، متجاوزاً مستوى الخمسين نقطة الذي يمثل الحد الفاصل بين التوسع والانكماش. ويؤكد بقاء المؤشر فوق هذا المستوى استمرار نشاط القطاع الخاص غير النفطي ضمن نطاق التوسع، بما يعكس دوره المتنامي في دعم النشاط الاقتصادي وتنويع مصادر النمو.
وأكد التقرير متانة المركز الخارجي لدولة قطر، إذ سجل الحساب الجاري فائضاً قدره 116.2 مليار ريال قطري، بما يعادل 14.8% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعكس قوة العوائد الخارجية ودورها في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي للدولة.
وفي الأسواق المالية، واصلت الأسواق القطرية إظهار قدر عالٍ من المرونة خلال عام 2025، حيث حقق المؤشر العام لبورصة قطر مكاسب سنوية بنسبة 1.8%، في أداء يعكس قدرة السوق المالية على الحفاظ على استقرارها وتحقيق مكاسب خلال العام، رغم التطورات والتحديات التي شهدتها الأسواق العالمية.
كما حافظت دولة قطر على تصنيفات ائتمانية سيادية مرتفعة خلال عام 2025، عند مستوى AA من وكالتي "ستاندرد آند بورز" و"فيتش"، ومستوى Aa2 من وكالة "موديز"، مع نظرة مستقبلية مستقرة من الوكالات الثلاث، وهو ما يعكس ثقة مؤسسات التصنيف الدولية في متانة الاقتصاد القطري ومركزه المالي. وتؤكد هذه التصنيفات المرتفعة استمرار قوة الأسس الاقتصادية والمالية لدولة قطر، إلى جانب متانة مركزها المالي والخارجي، ومحافظتها على مستوى مرتفع من الجدارة الائتمانية السيادية وفق تقييمات وكالات التصنيف الدولية.
ويؤكد التقرير في مجمله أن الاقتصاد القطري أنهى عام 2025 بأداء متوازن جمع بين النمو الحقيقي، واستقرار الأسعار، ومتانة المركز الخارجي، ومرونة الأسواق المالية، بما يعزز الثقة في قدرة الدولة على مواصلة تنفيذ سياسات التنويع الاقتصادي وترسيخ موقعها بوصفها أحد الاقتصادات الأكثر استقراراً في المنطقة.

