وكالات/ الاقتصادية
توقع خبراء شاركوا في استطلاع أجرته "رويترز" أن يبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير للاجتماع الرابع على التوالي يوم الخميس، إذ ينتظر صناع السياسات استئناف التضخم اتجاهه النزولي قبل خفض تكاليف الاقتراض مجدداً
وتوقع جميع الخبراء الذين استطلعت "رويترز" آراءهم، وعددهم 13 خبيراً، أن يثبت البنك المركزي المصري سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة عند 20%، عندما تجتمع لجنة السياسة النقدية في 20 أغسطس/آب الجاري، وهو ما يطيل أمد فترة التوقف عن تغيير أسعار الفائدة التي بدأت في وقت سابق من العام، بعد دورة تيسير نقدي مطوّلة.
وأظهرت التوقعات إجماعاً كاملاً، مما يؤكد قناعة الأسواق بأن البنك المركزي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير. وقال دانيال ريتشاردز، من بنك الإمارات دبي الوطني، إنه رغم تسارع التضخم السنوي في المدن خلال يوليو/تموز، فقد أظهرت الأرقام الشهرية وجود قدر ضئيل من الضغوط التضخمية الجديدة.
وأضاف أنه من المتوقع أن يبلغ التضخم السنوي ذروته في أغسطس/آب، قبل أن يتراجع بعد ذلك، مما يسمح للبنك المركزي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لبقية العام، قبل استئناف التيسير النقدي في 2027. وتسارع التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية إلى 14.9% في يوليو/تموز، من 14.3% في يونيو/حزيران. وقال ريتشاردز إن مصر رفعت أسعار الكهرباء لمعظم شرائح الاستهلاك بمتوسط 12% الشهر الماضي، ومن المتوقع أن ينعكس ذلك في قراءة أغسطس/آب.
قرار البنك المركزي المرتقب يأتي في ظل استمرار برنامج مصر مع صندوق النقد الدولي، الذي من المقرر أن ينتهي بنهاية عام 2026. وكان الصندوق قد استكمل مؤخراً مراجعة برنامج القروض والتسهيلات المقدمة إلى مصر، وذلك في إطار اتفاق بقيمة 3 مليارات دولار أُبرم في ديسمبر/كانون الأول 2022، ووُسّع لاحقاً إلى 8 مليارات دولار في مارس/آذار 2024، ليصل إجمالي المدفوعات التي حصلت عليها القاهرة في إطار البرنامج إلى نحو 7.3 مليارات دولار.
وقدّر الصندوق عجز الحساب الجاري لمصر بنسبة 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2025/2026، متوقعاً ارتفاع معدل التضخم إلى 16.7% في النصف الثاني من العام، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة وتراجع قيمة العملة المحلية.
وفي المقابل، أشار الصندوق إلى أن مصر واجهت الأزمة الإقليمية الأخيرة بوضع أقوى للاقتصاد الكلي مقارنة بفترات الاضطراب الخارجي السابقة، مستفيدة من تطبيق سعر صرف أكثر مرونة، ورفع أسعار الوقود تدريجياً، وخفض الإنفاق الحكومي، فيما بلغ النمو الاقتصادي 5% في الربع الثالث من السنة المالية 2025/2026، مع توقعات بأن يسجل الاقتصاد نمواً بنحو 4.6% خلال العام المالي بأكمله.
وتترقب مصر أيضاً استكمال المراجعتين الثامنة والأخيرة لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد، والثالثة ضمن تسهيل الصلابة والاستدامة، خلال سبتمبر/أيلول المقبل، وهو ما قد يتيح للقاهرة تمويلاً إضافياً يقارب 2.45 مليار دولار، يشمل نحو 1.5 مليار دولار من تسهيل الصندوق الممدد ونحو 950 مليون دولار من تسهيل الصلابة والاستدامة.
كما يتوقع صندوق النقد أن تحصل مصر على نحو 6.1 مليارات دولار من صرف القروض متوسطة وطويلة الأجل خلال العام المالي 2026/2027، ضمن إجمالي مصادر تمويل خارجي يقدَّر بنحو 31.1 مليار دولار.

