اليوم الخميس ٠٣ سبتمبر ٢٠٢٦م

مجموعة الـ 20: استقرار الاقتصاد العالمي يبدأ من مضيق هرمز

أمس, ١١:٢١:٣٦ ص
مجموعة العشرين

وكالات/ الاقتصادية

حذرت مجموعة العشرين من أن استمرار الاضطرابات التي تطال تجارة الطاقة العالمية قد يفرض ضغوطا متزايدة على آفاق النمو الاقتصادي، مؤكدة أن ضمان حرية الملاحة الآمنة والمنتظمة عبر مضيق هرمز والممرات البحرية الدولية يمثل شرطا أساسيا للحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي واستدامة نموه.

وجاء ذلك في البيان الختامي لاجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في دول المجموعة، الذي انعقد يومي الاثنين والثلاثاء في مدينة آشفيل بولاية نورث كارولاينا الأميركية، حيث أكد المشاركون أن الاقتصاد العالمي أظهر قدرة ملحوظة على الصمود أمام سلسلة من الصدمات، في مقدمتها الحروب والنزاعات المستمرة، رغم المخاطر التي لا تزال تهدد تدفقات الطاقة وسلاسل الإمداد.

وأكد الوزراء والمحافظون أن انتظام عمل سلاسل القيمة الحيوية، ولا سيما المرتبطة بالطاقة والغذاء والأسمدة والمعادن الحيوية، يمثل عنصرا محوريا لدعم النمو العالمي، معربين عن قلقهم من استمرار الاضطرابات التي تؤثر في تجارة الطاقة.

وشدد البيان على أن حرية الملاحة الآمنة والمتوقعة في مضيق هرمز ومختلف الممرات البحرية الدولية، بالتوازي مع العمل على تسوية الحروب والنزاعات القائمة، تعد من العوامل الأساسية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام وطويل الأجل.

ورحبت المجموعة بأولويات الرئاسة الأميركية لمجموعة العشرين خلال عام 2026، ولا سيما تركيزها على تعزيز النمو الاقتصادي، مشيدة بما وصفته بالتقدم المحرز في عدد من الملفات، من بينها تحفيز مشاركة القطاع الخاص، ورفع الإنتاجية، ومعالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية، واستدامة الديون، وتنظيم الأصول الرقمية، وتطوير القطاع المالي.

ودعت المجموعة إلى الحفاظ على بيئة اقتصادية كلية مستقرة وقابلة للتنبؤ، مع إيلاء اهتمام خاص باحتياجات الدول النامية، كما حثت الدول على تجنب القيود غير الضرورية على الصادرات، بما يساعد على ضمان استمرار تدفق السلع وعمل سلاسل الإمداد العالمية بكفاءة.

وفي هذا السياق، رحبت دول المجموعة بخارطة طريق تعمل عليها بنوك التنمية متعددة الأطراف لتعزيز سلاسل إمداد الأسمدة، من خلال دعم وتمويل عمليات الإنتاج والتصنيع والتخزين والنقل، إلى جانب تطوير البنية التحتية اللازمة.

وأكد البيان أن الاستثمار الخاص يمثل أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، مشيراً إلى الفرص الكبيرة التي توفرها الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والحوسبة والبنية التحتية الرقمية لرفع الإنتاجية وتسريع تبني التكنولوجيا على نطاق واسع.

وأفردت مجموعة العشرين حيزا مهما للذكاء الاصطناعي، معتبرة أنه من تقنيات الاستخدام العام التي يمكن أن تحدث تحولا عميقا في الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.

ورأت المجموعة أن الدول والاقتصادات الأكثر نجاحا في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتبنيها بصورة مسؤولة ستكون في موقع أفضل لقيادة النمو العالمي مستقبلا. وفي المقابل، شددت على ضرورة توفير طاقة وفيرة وبأسعار معقولة، إلى جانب بنية تحتية متطورة وبيئة استثمارية مستقرة، للاستفادة الكاملة من إمكانات هذه التقنيات.

ودعت مجموعة العشرين صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى تكثيف الدراسات والتوصيات الرامية إلى رفع الإنتاجية، وإزالة العوائق الهيكلية التي تحول دون تحقيق معدلات نمو أعلى وأكثر استدامة.

 

اختلالات الاقتصاد العالمي وإعادة هيكلة الديون

وفيما يتعلق بالاختلالات الاقتصادية العالمية، حذرت دول مجموعة العشرين من تداعيات الفوائض والعجوزات الخارجية المزمنة والمفرطة، معتبرة أنها قد تؤدي إلى تشوهات اقتصادية وتخلق آثارا سلبية تتجاوز حدود الدول.

ودعا البيان الدول إلى معالجة السياسات والممارسات غير السوقية التي تسهم في تفاقم هذه الاختلالات. كما حث الدول التي تسجل فوائض خارجية كبيرة على تعزيز الطلب والاستهلاك المحليين وتقليل الاعتماد المفرط على الصادرات باعتبارها محركا للنمو.

في المقابل، دعت المجموعة الدول التي تواجه عجزا خارجيا مزمنا إلى تبني سياسات تشجع على زيادة الادخار المحلي وتعزز الانضباط المالي.

وأعربت دول المجموعة عن دعمها لجهود صندوق النقد الدولي في تطوير أدواته التحليلية وتعزيز قدرته على مراقبة العوامل التي تقف وراء الاختلالات الاقتصادية العالمية.

وجددت مجموعة العشرين التزامها بمعالجة تحديات استدامة الديون، مؤكدة ضرورة تسريع عمليات إعادة هيكلة الديون وجعلها أكثر وضوحا وقابلية للتنبؤ.

وشدد البيان على مواصلة تطوير "الإطار المشترك" لمعالجة الديون، وتعميق التعاون بين الدائنين الرسميين بما يسهم في تسهيل عمليات إعادة الهيكلة.

كما رحبت المجموعة بالتقدم المحرز في تطبيق المقاربة المشتركة بين صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لدعم الدول التي تتمتع بمستويات دين مستدامة، لكنها تواجه أعباء مرتفعة لخدمة الدين تحد من قدرتها على توجيه موارد إضافية إلى الاستثمار والنمو.

 

تنظيم الأصول الرقمية وتشديد الرقابة المالية

وفي القطاع المالي، أكدت مجموعة العشرين التزامها بتحديث الأطر الرقابية والإشرافية بما يعزز الاستقرار المالي ويرفع كفاءة الأنظمة المالية.

وأقر البيان بالدور المتنامي للابتكارات المالية الرقمية، بما في ذلك الأصول الرقمية والعملات المستقرة، في دعم النشاط الاقتصادي، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة وضع أطر تنظيمية فعالة تحقق توازناً بين تشجيع الابتكار والحفاظ على الاستقرار المالي.

وجددت المجموعة دعمها لخارطة الطريق الرامية إلى تطوير المدفوعات عبر الحدود، داعية إلى توسيع نطاق استخدام معيار البيانات المالية العالمي "ISO 20022"، وتسهيل تبادل البيانات المالية عبر الحدود، مع مراعاة متطلبات الأمن السيبراني والقوانين والأنظمة المحلية.

وفي ختام البيان، جددت دول مجموعة العشرين دعمها لمجموعة العمل المالي (FATF)، داعية إلى تعزيز الرقابة القائمة على المخاطر في مجالات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.

وتُعد مجموعة العمل المالي هيئة حكومية دولية تأسست عام 1989 بمبادرة من مجموعة السبع، بهدف وضع المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال، قبل أن يتوسع نطاق عملها لاحقاً ليشمل مكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.

كما حثت مجموعة العشرين الدول التي تشهد انتشارا واسعا لاستخدام الأصول الافتراضية على تطبيق معايير مجموعة العمل المالي بفاعلية، محذرة من تصاعد مخاطر الاحتيال المالي الإلكتروني، ومن إساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ عمليات الاحتيال والجرائم المالية.