أصبحت الحرب في المنطقة اختباراً قاسياً لميناء جبل علي، الذي قاد تحول دبي خلال أكثر من أربعة عقود من مركز تجاري إقليمي إلى واحدة من أبرز عقد التجارة والخدمات اللوجستية في العالم. وأدى اضطراب حركة السفن في مضيق هرمز إلى خنق النشاط في الميناء، كاشفاً حجم اعتماد اقتصاد الإمارة على منفذ بحري يقع داخل الخليج.
ونقلت صحيفة "فاينانشال تايمز" أمس الخميس، عن مسؤولين في "موانئ دبي العالمية" قولهم إن "أحجام المناولة في جبل علي هبطت بأكثر من 90% خلال الأسابيع الأولى من الحرب، ولم تسجل منذ ذلك الوقت سوى تعاف محدود".
وتتجاوز أهمية الميناء عمليات الشحن، إذ يجمع ما وصفه الأستاذ المشارك في اقتصاديات التنمية بجامعة أكسفورد عادل مالك بـ"نموذج دبي"، القائم على تكامل الموانئ والتجارة الحرة وحركة رؤوس الأموال والسلع والعمالة. وقال مالك للصحيفة إن "هذا النموذج أتاح للإمارة بناء اقتصاد كبير غير نفطي"، في وقت ظلت فيه دول أخرى في المنطقة أكثر اعتماداً على عائدات النفط والغاز.
وقال الباحث في دراسات الطاقة بالشرق الأوسط في جامعة رايس جيم كرين للصحيفة إن "دبي كما نعرفها ما كانت لتوجد من دون جبل علي"، مضيفاً أن "أهمية الميناء تصل إلى هذا الحد بالنسبة إلى الإمارة واقتصادها".
أكثر من خمس اقتصاد دبي
تعزز دور الميناء عام 1985 مع إنشاء المنطقة الحرة في جبل علي، التي أتاحت للشركات استيراد المكونات وتصنيع السلع أو تجميعها وإعادة تصديرها ضمن نظام جمركي خاص. وبحسب الموقع الرسمي للمنطقة الحرة، ارتفع عدد الشركات العاملة فيها من 19 شركة عند التأسيس إلى أكثر من 11 ألف شركة من 130 دولة حالياً، بينها أكثر من 100 شركة مدرجة ضمن أكبر 500 شركة عالمية.
وتقدر المنطقة الحرة في جبل علي مساهمتها بأكثر من 21% من الناتج المحلي الإجمالي لدبي. وأظهرت النتائج المالية التي أعلنتها "موانئ دبي العالمية" في 12 مارس/آذار الماضي ارتفاع إيراداتها 22% خلال 2025 إلى 24.4 مليار دولار، فيما قدرت "فاينانشال تايمز" حصة جبل علي بنحو 30% من إيرادات الشركة.
واستقطبت الأصول المرتبطة بجبل علي استثمارات خارجية كبيرة. وأعلنت "موانئ دبي العالمية" وصندوق التقاعد الكندي "كيس دو ديبو إيه بلاسمان دو كيبيك" في يونيو/حزيران 2022 استثماراً بقيمة 5 مليارات دولار في ميناء جبل علي والمنطقة الحرة ومجمع الصناعات الوطنية. وضخ الصندوق 2.5 مليار دولار مقابل حصة تقارب 22%، فيما مول الجزء المتبقي من الصفقة بالديون.
وقبل اندلاع الحرب، كانت محطات الحاويات الأربع في ميناء جبل علي مجهزة بأكثر من 110 رافعات، وتعالج نحو 40 ألف وحدة مكافئة لحاوية بطول 20 قدماً يومياً، بحسب بيانات مؤسسة معلومات الشحن البحري "لويدز ليست". وتقدر المؤسسة الطاقة السنوية للميناء بنحو 19.3 مليون حاوية نمطية، ما يجعله أكبر مركز لمناولة الحاويات في الشرق الأوسط.

