اليوم الاثنين ٠٧ سبتمبر ٢٠٢٦م

تحذيرات من هيمنة شركات الأغذية على السوق الإسرائيلي

أمس, ٥:٤٦:٢٨ م
أرشيفية

وكالات/ الاقتصادية

كشفت دراسة أجرتها سلطة المنافسة الإسرائيلية عن مخاوف من القوة المفرطة التي تتمتع بها شركات الأغذية والسلع الاستهلاكية الكبرى، بعدما أظهرت أن شركات مثل تنوفا وشتراوس وأوسم وكوكا كولا–تارا ويونيليفر وسانو ونيتو تهيمن على عدد من المنتجات الأساسية، مستحوذةً على حصص سوقية ضخمة.

وتملك هذه الشركات منتجات رائدة تُعدّ أساسية بالنسبة إلى المستهلك، ما يمنحها القدرة على تسويق منتجات أقل رواجاً أو أعلى ربحية إلى جانبها، ويدفع شبكات البيع بالتجزئة إلى شراء "سلة" متكاملة من منتجاتها، بدلاً من الاكتفاء بالمنتجات الأكثر طلباً.

وحذّرت الدراسة من أن بيع سلة من المنتجات عبر مورد واحد قد يتيح للشركات نقل قوتها من سوق تهيمن عليها إلى أسواق أخرى، من خلال ممارسات مناهضة للمنافسة، مثل ربط بيع منتج بآخر أو اشتراط إتمام صفقة بشراء مجموعة من المنتجات.

وقد تمنح هذه الممارسات الشركات الكبرى سيطرةً واسعةً على رفوف المتاجر، وتتيح لها رفع الأسعار وإقصاء المنافسين الصغار. ومع ذلك، لم تتوصل الدراسة إلى نتيجة قاطعة بأن هذه الظاهرة سلبية في جميع جوانبها.

 

مزايا الحجم والكفاءة

أشارت الدراسة إلى أن شبكات البيع والمستهلكين قد يستفيدون أحياناً من سلال الشركات الكبرى، إذ تسمح لها بتنظيم عروض مشتركة، مثل تقديم تخفيضات على منتجات "دوف" و"بينوك" معاً، أو على جميع وجبات أوسم الخفيفة أو سلطات "أحلا"، أو على المعكرونة و"البتيتيم".

كما تتمتع الشركات العملاقة بقدرات أكبر على التوزيع والوصول إلى عدد واسع من نقاط البيع، ما يسهم في ضمان الإمداد المتواصل لمجموعة متنوعة من المنتجات، وخفض الأسعار عبر العروض أو الحيلولة دون ارتفاعها.

لكن سلطة المنافسة تخشى أن يدفع قانون الأغذية، الذي يمنع الموردين من تحويل مدفوعات إلى كبار تجار التجزئة ما لم تكن مرتبطة مباشرةً بخفض الأسعار للمستهلك، الشركات إلى استغلال المنتجات التي تهيمن عليها لتعزيز نفوذها في أسواق أخرى.

 

تنوفا وشتراوس وكوكا كولا ليست محصّنة دائماً

أظهرت الوقائع وجود توازن نسبي في القوة بين الموردين وشبكات البيع، إذ تستطيع الشبكات الامتناع عن بيع بعض منتجات الشركات الكبرى دون أن تتعرض، بصورة علنية، لإجراءات انتقامية.

فمنذ أكثر من عام، توقفت شبكة "أوشير عاد" عن بيع منتجات "سنفروست" و"معادانوت" و"أوليفيا" و"ماما عوف" و"تيرات تسفي" التابعة لتنوفا، مكتفيةً ببيع بعض منتجات الألبان التي تنتجها الشركة.

كذلك، توقفت شبكة "شوفرسال" عن بيع منتجات "يوبليه" و"بيرؤوس" التابعة لتنوفا، مع استمرارها في بيع بقية منتجات الشركة. كما امتنعت عن بيع بعض المنتجات الأكثر رواجاً لشركة سانو، مثل "سانو ماكسيما"، لكنها واصلت بيع مبيّض الملابس "سانو جافيل".

وتبيّن أيضاً أن الشركات الاحتكارية لا تستطيع فرض منتجات باهظة الثمن أو غير مرغوبة على المستهلكين، إذ طرحت تنوفا وشتراوس منتجات عدة بحملات واسعة، لكنها فشلت وسُحبت من الأسواق، مثل مشروبات "بوست" ولبن "غولد" من تنوفا، ومنتجَي "دانخال" و"ديليشس" من شتراوس.

في المقابل، اشتُبه في تورط الشركة المركزية للمشروبات، المالكة لعلامات كوكا كولا وتارا ونفيعوت وتسوريئيل وكارلسبرغ ومصنع نبيذ تابور و"موتي" و"لا موليزانا"، في إزالة ثلاجات تابعة لشركات منافسة من متاجر، وربط التخفيضات على منتجات كوكا كولا بشراء مياه نفيعوت.

كما فُرضت غرامة على الشركة بسبب تدخلها في أسعار منتجات تارا وتقديمها توصيات بشأن طريقة عرض منتجاتها، بما يخالف قانون الأغذية. ومع ذلك، لم تصبح تارا المورد الأكبر للحليب رغم قوة كوكا كولا، ما يشير إلى وجود حدود لقدرة الشركة على فرض هيمنتها.

وقالت سلطة المنافسة إن الدراسة لا تعرض نتائج حاسمة بسبب تعقيد السوق، لكن كشف البيانات ومراجعتها قد يمهّدان لإجراء فحوص وتحقيقات جديدة.

 

تنوفا تتصدر 12 فئة

أظهرت بيانات عام 2025 أن تنوفا، أكبر شركة أغذية إسرائيلية، باعت حليباً بقيمة 1.17 مليار شيكل خلال عام، واستحوذت على 63% من السوق رغم وجود شركات منافسة.

وتصدرت الشركة سوق الأجبان الصفراء المعبأة، عبر علامات "عيمق" و"غوش حليب" و"غلبوع"، بحصة بلغت 68% ومبيعات قيمتها 676 مليون شيكل. كما استحوذت على 81% من سوق الأجبان الصفراء المبيعة بالوزن، بمبيعات بلغت 461 مليون شيكل.

وبلغت حصة تنوفا من سوق جبنة القريش 75%، بمبيعات سنوية قدرها 518 مليون شيكل. كما استحوذت على 91% من مبيعات منتجات "إيشل" و"ليفن" والقشدة الحامضة واللبن الرائب، بقيمة إجمالية بلغت 331 مليون شيكل.

وتصدرت تنوفا 12 فئة من المنتجات، من بينها القشدة الحلوة بنسبة 62%، والجبنة البيضاء الخاضعة للرقابة بنسبة 51%، والزبدة بنسبة 65%، ومنتجات سنفروست بنسبة 33%، واللحوم الباردة والبسطرمة المعبأة بعلامة "تيرات تسفي" بنسبة 38%، والأجبان الكريمية بعلامة "نابليون" بنسبة 52%.

وتحقق الشركة أرباحاً كبيرة من بدائل الحليب، إذ تتصدر هذه السوق بعلامة "ألترناتيف"، مستحوذةً على 89% منها، بمبيعات سنوية قيمتها 329 مليون شيكل.

وأبدت سلطة المنافسة خشيتها من أن تحدّ الرقابة على أسعار بعض منتجات تنوفا من قدرتها على تحقيق أرباح مرتفعة، ما قد يدفعها إلى استغلال نفوذها في أسواق أخرى غير خاضعة للرقابة.

لكن وضع منتجات تنوفا في شبكتَي أوشير عاد وشوفرسال يشير إلى أن ذلك لا يحدث بالضرورة. وتبيع الشركة منتجات غير خاضعة للرقابة، مثل لبن البروتين ومنتجات ماما عوف وسنفروست، بأسعار مرتفعة، إلا أن منافساتها شتراوس ومخابز غاد وتارا و"عوف طوف" تتبع النهج نفسه.

وتحتل تنوفا المرتبة الثانية في أسواق اللبن ولبن البروتين والأجبان المالحة والأسماك المجمدة والأجبان الخاصة والحلويات المبردة والنقانق، بينما تأتي في المرتبة السادسة في سوق الدجاج الطازج. ولم تفحص الدراسة حصتها من أسواق لحوم الأبقار ومنتجات معادانوت وصلصات أوليفيا.

 

شتراوس تسيطر على 77% من الحلويات و87% من القهوة التركية

تتصدر شتراوس عدداً كبيراً من الفئات، إذ تستحوذ على 77% من سوق الحلويات المبردة من خلال منتجات "ميلكي" و"معدان هاغولان" و"داني" و"دانييلا"، التي تحقق مبيعات سنوية تبلغ 525 مليون شيكل.

كما تعدّ أكبر بائع للبن، بمبيعات سنوية قدرها 728 مليون شيكل وحصة سوقية تبلغ 55% عبر علامات "دانون" و"أكتيميل" و"أكتيفيا".

وتحقق شتراوس أكبر مبيعاتها المالية في سوق الوجبات الخفيفة، حيث تحتل المرتبة الثانية بعد أوسم بحصة 40% ومبيعات تبلغ 762 مليون شيكل، من خلال منتجات "تابوتشيبس" و"دوريتوس" و"تشيتوس".

وتستحوذ الشركة كذلك على 69% من سوق مشروبات الحليب عبر علامة "يطفتا"، و51% من سوق لبن البروتين، و50% من سوق ألواح الشوكولاتة وسلطات الحمص، و42% من وجبات الشوكولاتة الخفيفة، و77% من مشروبات الشوكولاتة، و83% من حلويات الأطفال، و87% من سوق القهوة السوداء.

وتحتل شتراوس المرتبة الثانية في أسواق القهوة الفورية والأجبان البيضاء والبسكويت الفاخر والقشدة الحلوة وجبنة القريش والمقرمشات البديلة للخبز. ولم تشمل الدراسة زيت الزيتون والعسل وحبوب الإفطار التي تسوّقها الشركة.

 

أوسم تهيمن على الكاتشب والوجبات الخفيفة

تعدّ أوسم أكبر مورد للوجبات الخفيفة، مثل "بامبا" و"بيسلي" و"أبروفو"، بمبيعات سنوية تبلغ 865 مليون شيكل وحصة سوقية قدرها 45%.

كما تستحوذ على 64% من سوق الكاتشب، وعلى 53% من سوق القهوة الفورية عبر علامات "تيسترز تشويس" و"نسكافيه كابتشينو" و"ريد ماغ"، بمبيعات تبلغ 306 ملايين شيكل.

وتتصدر أوسم أيضاً سوق أغذية الأطفال عبر "ماترنا" بنسبة 43%، والمقرمشات بنسبة 89%، والمعكرونة بنسبة 39%، وبسكويت "بتي بار" بنسبة 70%، والكعك المعبأ بنسبة 69%، والمعجنات المالحة بنسبة 39%، و"البتيتيم" بنسبة 79%، وشرائح الشنيتسل النباتية بعلامة "طيفعول" بنسبة 54%، والخل وعصير الليمون بنسبة 41%.

وتأتي الشركة في المرتبة الثانية في أسواق حبوب الإفطار من نستله وسلطات الحمص وقهوة الإسبريسو والبسكويت الأساسي، وفي المرتبة الخامسة في سوق البسكويت الفاخر. ولم تشمل الدراسة منتجات "فيتامينتشيك" ومساحيق مرق الدجاج.

 

أكثر من 90% من سوق الكولا والشاي المثلج

استحوذت الشركة المركزية للمشروبات الغازية، خلال عام 2025، على 91% من سوق كوكا كولا زيرو و92% من سوق الكولا العادية. وبلغت مبيعات العلامات الثلاث التابعة لها 624 مليون شيكل، في مؤشر على مستوى مرتفع جداً من التركّز.

كما تصدرت الشركة سوق الشاي المثلج عبر علامة "فيوز تي"، التي حققت مبيعات سنوية بقيمة 160 مليون شيكل واستحوذت على 90% من السوق، رغم وجود علامات منافسة مثل "سبرينغ تي".

وتحتل الشركة المرتبة الأولى أيضاً في سوق المشروبات الغازية بنكهة الفواكه بنسبة 53%، وفي سوق المياه المعززة.

أما تارا، فتحتل المرتبة الثانية في سوق الأجبان الصفراء بمبيعات قدرها 184 مليون شيكل وحصة تبلغ 18%. وتأتي في المرتبة الثالثة في سوقَي الحليب واللبن، عبر علامات تارا ومزرعة تسوريئيل ومولر، بمبيعات بلغت 253 مليون شيكل و223 مليون شيكل على التوالي.

وتحتل المجموعة المرتبة الثانية في أسواق المياه المعدنية عبر "نفيعوت"، والمشروبات الخفيفة عبر "بريغات"، والبيرة عبر "كارلسبرغ" و"توبورغ"، ومشروبات الحليب والأجبان الصفراء المبيعة بالوزن. كما تأتي في المرتبة الثالثة في أسواق الأجبان البيضاء وجبنة القريش والعصائر الطبيعية والويسكي والأجبان المالحة.

 

يونيليفر تسيطر على حبوب الإفطار والمايونيز

تهيمن يونيليفر على رفوف حبوب الإفطار من خلال علامتَي "تلما" و"كريوت"، اللتين استحوذتا على 60% من السوق وحققتا مبيعات بلغت 392 مليون شيكل خلال عام 2025.

وتبلغ أعلى حصة سوقية للشركة في الوجبات المصنوعة من الحبوب للأطفال، إذ تستحوذ منتجات "شوغي" و"كوكو مان" على 69% من السوق، بمبيعات تبلغ 43 مليون شيكل.

كما تتصدر يونيليفر سوق المايونيز عبر علامتَي "هيلمنز" و"تلما"، بحصة 61% ومبيعات قدرها 174 مليون شيكل، وسوق غسول الجسم عبر علامات "دوف" و"بينوك" و"أكس"، بحصة 33% ومبيعات تبلغ 101 مليون شيكل.

وتستحوذ الشركة على 29% من سوق الشامبو، بمبيعات قدرها 85 مليون شيكل، و47% من سوق الوجبات الخفيفة المخبوزة، بمبيعات تبلغ 80 مليون شيكل. كما تتصدر أسواق مزيلات العرق للنساء بنسبة 37% وللرجال بنسبة 36%، بمبيعات إجمالية تبلغ 143 مليون شيكل، إلى جانب أسواق بلسم الشعر والصابون الصلب وغسول الجسم للرجال.

وتحتل يونيليفر المرتبة الثانية في أسواق الوجبات الخفيفة الحلوة، بحصة 22% ومبيعات تبلغ 184 مليون شيكل، ومواد تليين الملابس والمعجنات المالحة وعبوات الشوكولاتة. كما تأتي في المرتبة الرابعة في سوق المثلجات، والخامسة في منتجات التنظيف، والسادسة في بدائل الخبز.

 

سانو تهيمن على مواد التنظيف

تعدّ سانو من أبرز الشركات المهيمنة على سوق السلع الاستهلاكية. ويحقق مُليّن الملابس "سانو ماكسيما" مبيعات سنوية تبلغ 199 مليون شيكل، مستحوذاً على 51% من السوق رغم وجود منافسين كثر.

كما تتصدر الشركة سوق المناشف الورقية بحصة 32% ومبيعات قدرها 136 مليون شيكل، ومواد تنظيف الأرضيات بنسبة 55%، ومواد التنظيف العامة بنسبة 47%، ومبيّض الملابس بنسبة 65% عبر علامتَي "جافيل" و"بساغا"، رغم وجود منتجات أرخص بكثير.

وتهيمن سانو أيضاً على سوق الصابون السائل لليدين بنسبة 32%، ومنظفات المراحيض بنسبة 42%، ومنظفات النوافذ.

وتحتل المرتبة الثانية في أسواق مواد الغسيل وورق المرحاض وغسول الجسم والشامبو وسائل غسل الأطباق ومزيلات البقع وبلسم الشعر وغسول الجسم للرجال، والثالثة في مستحضرات تنظيف الأطفال ومعجون الأسنان.

وتضم قائمة الشركات الكبرى أيضاً مجموعة نيتو، المستوردة للحوم والأسماك المجمدة والمعلبات والأجبان ومنتجات المخابز، وشركة دبلوماط التي تستورد وتوزع منتجات شركات عالمية، مثل بروكتر أند غامبل، إلى جانب علامات تجارية مثل برينغلز وهاينز وأولاي.

وتشمل القائمة كذلك شركة شستوفيتس، التي تستورد مستحضرات النظافة والتجميل، مثل كولغيت وبالموليف، ومنتجات غذائية مثل معكرونة باريلا وتونة ريو ماري.

 

الشركات ترفض اتهامات استغلال النفوذ

قالت الشركة المركزية للمشروبات الغازية إن مخاوف سلطة المنافسة بشأنها "تثير الاستغراب"، معتبرةً أن التعامل مع تارا بوصفها شركة قد تضر بالمنافسة في قطاع الألبان لا يعكس واقع السوق، بالنظر إلى حصتها الصغيرة مقارنةً بمنافسيها الرئيسيين.

وأضافت أن المخاوف من ربط شراء كوكا كولا بشراء منتجات أخرى "غير قائمة على أساس"، مؤكدةً أن صفقات الربط محظورة قانونياً وقد تشكّل مخالفة جنائية، وأنها تحرص على الالتزام بالقانون وتجنب هذه الممارسات.

من جانبه، وصف اتحاد الصناعات الغذائية تقرير سلطة المنافسة بأنه "مراجعة أكاديمية نظرية تستند إلى مخاوف افتراضية"، مؤكداً أن السلطة لم تجد دليلاً على إساءة شركات الأغذية الإسرائيلية استخدام قوتها.

وأشار الاتحاد إلى أن مؤشر أسعار إنتاج الأغذية عند بوابات المصانع لم يتغير في المتوسط خلال العامين الماضيين، في حين ارتفع مؤشر أسعار الأغذية للمستهلك بنسبة 5.8%.

وأضاف أن سلطة المنافسة حصلت قبل أكثر من عامين على بيانات شركات الأغذية الكبرى، لكنها لم تنشر استنتاجاتها حتى الآن، داعياً إياها إلى استكمال الدراسة وفحص جميع حلقات سلسلة القيمة في قطاع الأغذية.

واعتبر الاتحاد أن مشكلة ارتفاع أسعار المنتجات في المتاجر لا تكمن في الصناعة الغذائية، التي وصفها بأنها "أصل وطني وركيزة للاستقلال الإنتاجي والأمن الغذائي"، مشيراً إلى أن 80% من مصانعها تقع في المناطق الطرفية، وأن القطاع يوفر مصدر رزق لنحو 200 ألف عامل بصورة مباشرة وغير مباشرة.