اليوم الثلاثاء ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦م

التأثيرات الاقتصادية المحتملة على العالم بعد سيطرة الحوثي على باب المندب

اليوم, ١٠:٠٧:٤٧ ص
أرشيفية

وكالات/ الاقتصادية

عزّزت المكاسب العسكرية التي حققتها جماعة "أنصار الله" (الحوثيون) قرب مضيق باب المندب، خلال الأيام الأخيرة، سيطرتها على هذا الممر الحيوي للنقل البحري، بعدما منحتها السيطرة على معظم الجانب اليمني منه تقريباً، وفق تقرير للقناة 12 العبرية. ورجّح خبراء تحدثوا للقناة أن تكون السعودية الأكثر تضرراً، فيما قد تنتقل التداعيات إلى اقتصادات أخرى، بما فيها "إسرائيل"، عبر ارتفاع أسعار الطاقة.

وأوضح التقرير أن الجماعة كانت قادرة، قبل تقدمها الأخير، على استهداف السفن في المضيق، لكن أساساً باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة تُطلق من مسافات بعيدة. أما سيطرتها الميدانية على جزيرة بريم، الواقعة وسط المضيق، فتتيح لها رصد السفن بوسائل مراقبة بسيطة، واستخدام أسلحة أقل كلفة لمهاجمتها.

وقال العميد في الاحتياط يوفال إيلون، الباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي والرئيس السابق لشعبة استخبارات سلاح البحرية في جيش الاحتلال، إن السفينة تصبح مرئية بالعين المجردة من مسافة عشرة كيلومترات. وأضاف أن إجراءات كانت تلجأ إليها السفن لتقليل مخاطر عبور المضيق، مثل إطفاء أنظمة التعريف الآلي، لن تعود كافية لحمايتها من الرصد، معتبراً أن الحوثيين باتوا "الجهة التي تقرر من يعبر المضيق ومن لا يعبره".

 

شحن الحاويات تكيّف مع الالتفاف حول أفريقيا

واستبعد خبراء في النقل البحري، رغم هذا التحول، حدوث اضطراب كبير جديد في حركة شحن الحاويات، مشيرين إلى أن القطاع تكيّف بالفعل مع تجنب البحر الأحمر وقناة السويس.

وقال يغال ماؤور، الخبير في اللوجستيات الجغرافية والمحاضر في جامعة حيفا، الذي شغل سابقاً منصب مدير سلطة الملاحة والموانئ وعمل مسؤولاً بارزاً في شركة "تسيم"، إنه "لا يوجد في الحقيقة تغيير كبير مقارنة بما كان عليه الوضع حتى الآن". وأوضح أن شركات الشحن اعتادت، منذ بدء الحوثيين تعطيل الملاحة قرب المضيق في ديسمبر/ كانون الأول 2023، الالتفاف حول أفريقيا، عبر مسار أطول وصفه بأنه أقل كلفة بكثير.

وأضاف أن القطاع بنى شبكة من الموانئ والاتفاقات والجداول الزمنية تتناسب مع هذا المسار، ولذلك لم تسارع شركات الشحن إلى العودة لباب المندب وقناة السويس، حتى خلال الفترات التي خفّف فيها الحوثيون عملياتهم. ورأى، بناءً على ذلك، أن تصعيد تعطيل الملاحة لن يُلحق ضرراً إضافياً كبيراً بشحن الحاويات.

 

السعودية في مأزق مزدوج

واعتبر إيلون أن السعودية ستكون الأكثر تضرراً من إحكام الحوثيين قبضتهم على المضيق، بعدما وجدت نفسها أمام مأزق مزدوج يجمع بين إغلاق باب المندب وإغلاق مضيق هرمز.

وذكر التقرير أن المملكة اضطرت، الأسبوع الماضي، إلى إغلاق خط الأنابيب الذي تستخدمه لنقل النفط إلى ساحل البحر الأحمر، بعد تعرضه لهجمات متكررة. وبحسب إيلون، يترك ذلك السعودية من دون بدائل تُذكر لتصدير نفطها، ويضطرها إلى إرسال ناقلات متجهة إلى الشرق الأقصى عبر مسار طويل يمر بالبحر المتوسط، ثم يلتف حول أفريقيا قبل التوجه شرقاً.

 

وأشار التقرير إلى أن الإمارات ستتضرر أيضاً، رغم استخدامها خط أنابيب ينقل النفط مباشرة إلى خليج عُمان، متجاوزاً مضيق هرمز. فالناقلات التي تنطلق من هناك نحو أوروبا عبر قناة السويس تظل مضطرة إلى المرور بباب المندب، ما يجعل هذا المسار مغلقاً أمامها عملياً.

وأضاف أن مصر تواجه بدورها خسائر محتملة، بعدما تراجعت إيرادات قناة السويس بنسبة 80% منذ بدء الحوثيين تعطيل الدخول إلى البحر الأحمر، وفق التقرير، قبل أن تتعافى جزئياً، خصوصاً بفعل زيادة عبور ناقلات النفط التي اتجهت إلى البحر الأحمر عقب إغلاق هرمز. وبات هذا التعافي الجزئي مهدداً، بالتوازي مع مخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، مع اضطرار مصدّري النفط إلى استخدام مسارات أطول وأكثر كلفة.

 

تأثير محدود على إسرائيل باستثناء الطاقة

وقلّل الخبيران من حجم التأثير المباشر على الاقتصاد الإسرائيلي، موضحين أن البضائع المتجهة إلى "إسرائيل" تلتف حول أفريقيا منذ عام 2024، مثل البضائع المتجهة إلى تركيا واليونان وسائر دول حوض البحر المتوسط.

وقال ماؤور إن ميناء إيلات، المنفذ البحري الإسرائيلي الوحيد المطل مباشرة على البحر الأحمر، يؤدي أصلاً دوراً هامشياً في التجارة الخارجية، وإن وضعه تدهور بسبب اضطرابات الملاحة السابقة. وأضاف إيلون أن البضائع التي كانت تمر عبر الميناء تمثل نحو 3% من إجمالي البضائع الواردة إلى "إسرائيل".

ورجّح التقرير أن يشعر المستهلك الإسرائيلي بالتداعيات بصورة غير مباشرة، من خلال أسعار الطاقة. وأوضح ماؤور أن إمدادات الوقود الأحفوري إلى "إسرائيل" لا تمر عبر هرمز أو البحر الأحمر، لكن ارتفاع الأسعار العالمية نتيجة الأزمة سينعكس عليها أيضاً.

 

إيلون يطرح تدخلاً برياً ودوراً تركياً محتملاً

ورأى إيلون أن المحاولات السعودية لحل المشكلة بالمال لم تنجح، قائلاً: "حاولوا شراء الحوثيين بالمال، ولم ينجح ذلك كثيراً". واعتبر أن إخراج الجماعة من المناطق التي تسيطر عليها يتطلب قوة برية كبيرة، لكنه أقرّ بعدم وجود إجابة واضحة عن الجهة التي يمكن أن توفرها، في ظل الشكوك بشأن قدرة السعودية والإمارات على حشدها بمفردهما، وعدم ظهور حماسة غربية لإرسال قوات كبيرة.

وطرح تركيا طرفاً محتملاً لأداء هذا الدور، مشيراً إلى وجودها العسكري والبحري في الصومال، على مسافة قريبة من المنطقة. وقال إن السعودية مرتبطة باتفاق أمني ثلاثي مع تركيا وباكستان، قد يجعل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لاعباً محورياً، مع بقاء قرار انخراطه غير واضح. وحذّر إيلون من أن غياب تحالف دولي واسع للتعامل مع تهديد الملاحة في المضائق قد يزيد احتمالات تكرار هذا النوع من الأزمات في مناطق أخرى.