اليوم الأربعاء ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٦م

540 مليار شيكل ميزانية الأمن الإسرائيلية في 3 سنوات

اليوم, ١:٤٢:٤٠ م
أرشيفية

غزة/ الاقتصادية

كشفت صحيفة "كالكليست" العبرية أن ثلاث سنوات من الحرب الإقليمية كلّفت إسرائيل مئات مليارات الشواكل، إلى جانب خسائر بشرية كبيرة، في ظل استمرار القتال على جبهات متعددة، واستدعاء عشرات آلاف جنود الاحتياط لفترات طويلة، واستنزاف مخزونات الذخيرة بوتيرة تفوق القدرة على تعويضها، فضلاً عن ارتفاع أعداد جرحى الجيش الذين يحتاجون إلى إعادة تأهيل.

وقالت الصحيفة، في تقرير نشرته اليوم الأربعاء، إن ميزانية وزارة الأمن الإسرائيلية خلال الأعوام 2023-2026 تقترب من 540 مليار شيقل، أي أكثر من ضعف الميزانية المسجلة خلال السنوات الأربع السابقة، والتي بلغت نحو 238 مليار شيقل، مشيرة إلى أن هذا الرقم مرشح للارتفاع بصورة كبيرة.

وبحسب مسؤولين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مطلعين على الخطط، توجد برامج بمئات مليارات الشواكل الإضافية تنتظر المصادقة عليها وتوفير مصادر تمويل لها، وتشمل إعادة بناء مخزونات الذخيرة التي استُنزفت خلال الحرب، من القصف المتواصل على قطاع غزة والضاحية الجنوبية لبيروت إلى العمليات العسكرية ضد إيران.

وأشارت "كالكليست" إلى أن المؤسسة الأمنية لم تعد تسعى إلى مجرد إعادة مخزونات الذخيرة إلى مستويات ما قبل الحرب، إذ كانت تلك المستويات مبنية على سيناريوهات تفترض خوض حروب قصيرة، بينما دفعت الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات إلى إعادة النظر في حجم المخزونات المطلوبة مستقبلاً.

وتشمل خطة التعاظم العسكري التي يسعى جيش الاحتلال ووزارة الأمن إلى تنفيذها، ضمن برنامج يبدأ عام 2027، تسريع إنتاج الأسلحة والوسائل القتالية محلياً لتقليص الاعتماد على الاستيراد، وتطوير قدرات عملياتية جديدة، وتوسيع الحضور الإسرائيلي في الفضاء، وتزويد سلاح الجو بأسراب إضافية من الطائرات والمروحيات، إلى جانب إنشاء ذراع عسكرية جديدة لتشغيل المركبات غير المأهولة والروبوتات.

وتتضمن الخطط كذلك زيادة أعداد ناقلات الجنود المدرعة والدبابات وإعادة تأهيل المعدات العسكرية التي استُنزفت خلال سنوات القتال. ولفتت الصحيفة إلى أن خطة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لزيادة ميزانية الأمن بنحو 400 مليار شيقل خلال 13 عاماً، والتي بنت وزارة الأمن جزءاً من خطط مشترياتها على أساسها، لم تدخل حيز التنفيذ.

100 مليار شيقل لقوات الاحتياط

وتمثل قوات الاحتياط أحد أبرز مصادر التكلفة التي فرضتها الحرب، إذ أفادت "كالكليست" بأن نحو 100 مليار شيقل من النفقات الأمنية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب خُصصت لتشغيل عشرات آلاف جنود الاحتياط، الذين لا يزال الجيش مضطراً إلى استدعائهم في ظل تفاقم النقص في المقاتلين وعناصر دعم القتال.

ويواجه جيش الاحتلال، وفق التقرير، استنزافاً في القوة البشرية يعادل نحو 12 كتيبة، فيما يقدر النقص بنحو 15 ألف جندي، نصفهم تقريباً من المقاتلين. ونقلت الصحيفة تحذير رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير من أنه من دون توسيع قاعدة المجندين فإن "جيش الاحتياط سينهار من الداخل".

وفي المقابل، تنظر وزارة المالية الإسرائيلية بقلق إلى المليارات التي تنفق شهرياً على قوات الاحتياط، وتحذر مما تعتبره هدراً في إدارة هذه المنظومة، مطالبة المؤسسة الأمنية برفع الكفاءة ودراسة الحاجة قبل إصدار أوامر استدعاء جديدة، وسط خلافات وانعدام ثقة متبادل بين وزارتي المالية والأمن بشأن إدارة النفقات العسكرية.

30 ألف جريح وارتفاع كلفة إعادة التأهيل

ولا تقتصر كلفة الحرب على العمليات العسكرية والتسليح، إذ بلغ عدد جرحى جيش الاحتلال الذين استقبلهم قسم إعادة التأهيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول نحو 30 ألفاً، وهو رقم يعادل قرابة نصف عدد الأشخاص الذين كان القسم يعالجهم قبل اندلاع الحرب.

ويعالج قسم إعادة التأهيل حالياً نحو 91.2 ألف شخص، بينهم 42.5 ألفاً يعانون مشكلات نفسية واضطراب ما بعد الصدمة، فيما تتوقع التقديرات ارتفاع العدد الإجمالي إلى نحو 100 ألف بحلول عام 2028. وارتفعت ميزانية القسم بنسبة 88% لتصل إلى نحو 10 مليارات شيقل.

مليارات إضافية لإعادة إعمار الشمال والجنوب

وتضاف إلى النفقات العسكرية المباشرة كلفة إعادة تأهيل المناطق الإسرائيلية المتضررة في الشمال والجنوب. وبحسب التقرير، عاد نحو 90% من أصل نحو 60 ألف مستوطن جرى إجلاؤهم من الشمال إلى منازلهم، فيما لا تزال تلك المناطق، وكذلك مناطق الجنوب، تعيش على وقع العمليات العسكرية والانفجارات.

وأفادت إدارة "تنوفا"، التي دُمجت مع إدارة "تكوما" المسؤولة عن إعادة تأهيل منطقة غلاف غزة، بأن نحو 6 مليارات شيقل جرى إنفاقها من أصل 13.4 مليار شيقل مخصصة لتمويل خطط التنمية وإعادة التأهيل في الشمال حتى عام 2030.

ورأت "كالكليست" أن فاتورة الحرب لم تصل إلى نهايتها بعد، إذ لم تُغلق أي من الجبهات الرئيسية التي فرضت نفسها على الأجندة الأمنية الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، في ظل استمرار التهديدات المرتبطة بإيران وبرنامجها النووي والصاروخي، وحزب الله في لبنان، وحماس في قطاع غزة، وجماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن.