اليوم السبت ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦م

الاحتلال يمنع إدخال 8600 صنف من مستلزمات المأوى الطارئ إلى غزة

اليوم, ٨:٥٨:٥٩ ص
أرشيفية

وكالات/ الاقتصادية

حذّرت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة من تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل حاجة نحو مليوني شخص إلى مساعدات الإيواء، ونقص حاد في الخيام والمستلزمات الأساسية، بالتزامن مع توقعات باشتداد ظاهرة "إل نينيو" المناخية واحتمال هطول أمطار غزيرة.

وقالت المنظمة، وفق ما نقلته وكالة "رويترز" الجمعة، إن الظروف المناخية المتوقعة قد تزيد معاناة النازحين، لا سيما في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالمباني والبنية التحتية وشبكات تصريف مياه الأمطار، محذرة من مخاطر الفيضانات وتفاقم الأضرار التي تهدد المباني المتضررة أصلا بفعل العدوان.

وأضافت أن الاستجابة الإنسانية لم تتمكن من تلبية سوى نحو 17% من احتياجات السكان المتعلقة بمستلزمات المأوى الشتوي، رغم اقتراب موسم الأمطار وتدهور أوضاع الإيواء التي يعيشها مئات الآلاف من النازحين.

وأكدت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، أن العائلات التي عانت النزوح المتكرر والخسائر الفادحة يجب أن تتمكن من مواجهة الشتاء بأمان وكرامة، مشيرة إلى أن القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال تحدّ من قدرة المنظمات الإنسانية على توسيع نطاق عملياتها وتوفير المساعدات الضرورية.

وفي هذا السياق، كشفت المنظمة أن سلطات الاحتلال تمنع إدخال نحو 8600 طقم من مستلزمات المأوى الطارئ إلى قطاع غزة، رغم الحاجة الماسة إليها لتوفير أماكن إيواء للنازحين.

وتشمل هذه الأطقم الأخشاب والأغطية المشمعة ومواد أساسية أخرى، تصنفها سلطات الاحتلال ضمن المواد ذات الاستخدام المزدوج، بدعوى إمكانية استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية.

وحذرت المنظمة من أن أكثر من نصف الخيام ومساكن الإيواء المؤقتة في القطاع باتت بحاجة إلى الاستبدال، بسبب تدهور حالتها وعدم قدرتها على توفير الحماية الكافية للسكان مع اقتراب فصل الشتاء.

 

أكثر من 3600 مبنى مهدد بالانهيار ومخاوف من الفيضانات

وتتفاقم أزمة المأوى في ظل محدودية البدائل الآمنة، إذ يضطر النازحون إلى الإقامة في خيام ومساكن مؤقتة متهالكة، أو اللجوء إلى مبانٍ تضررت بفعل القصف ولا توفر ضمانات كافية للسلامة، وسط مخاوف من أن تؤدي الأمطار الغزيرة إلى زيادة هشاشتها وارتفاع احتمالات انهيارها.

وبحسب المنظمة الدولية للهجرة، جرى تحديد أكثر من 3600 مبنى ومنشأة في قطاع غزة خلال آب الماضي، باعتبارها منشآت خطرة ومعرضة لخطر الانهيار، ما يزيد صعوبة العثور على أماكن آمنة لإيواء النازحين في ظل النقص الحاد في الخيام ومستلزمات المأوى.

وأشارت المنظمة إلى أن نحو 1.8 مليون شخص يعيشون حاليا في مواقع نزوح داخل القطاع، يقع معظمها في مناطق معرضة للفيضانات، الأمر الذي يثير مخاوف من تدهور الأوضاع الإنسانية مع بدء موسم الأمطار، خصوصا في ظل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وشبكات تصريف المياه.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت لا تزال فيه تداعيات العدوان الإسرائيلي المستمرة منذ تشرين الأول 2023 تلقي بثقلها على مختلف مناحي الحياة في غزة، وسط دمار واسع ونزوح متواصل ونقص في المواد الأساسية اللازمة لتوفير مأوى آمن، فيما تحد القيود المفروضة على إدخال المساعدات من قدرة المنظمات الإنسانية على تلبية الاحتياجات المتزايدة.

وعلى الصعيد المناخي، حذرت الأمم المتحدة، الخميس، من أن ظاهرة "إل نينيو" مرشحة لمزيد من الاشتداد قبل بلوغ ذروتها المتوقعة في كانون الأول، مشيرة إلى أن الموجة الحالية قد تكون من بين الأقوى المسجلة منذ عام 1950 على الأقل.

وقالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، في تحديثها الشهري بشأن المناخ الموسمي العالمي، إن الظاهرة ستؤدي على الأرجح إلى ارتفاع درجات الحرارة فوق معدلاتها في مناطق واسعة من العالم، إلى جانب تغيّر أنماط هطول الأمطار، بما يزيد مخاطر الجفاف والفيضانات في مناطق مختلفة.

وأوضحت المنظمة أن درجات حرارة سطح البحر في وسط المنطقة الاستوائية من المحيط الهادئ وشرقها يُتوقع أن ترتفع إلى مستويات قياسية خلال أشهر تشرين الأول وتشرين الثاني وكانون الأول 2026، في مؤشر على اشتداد الظاهرة وتأثيراتها المحتملة في الطقس والاقتصادات والنظم البيئية والمجتمعات حول العالم.

وتنشأ ظاهرة "إل نينيو" نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح المياه في الأجزاء الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ الاستوائي، ما يؤدي إلى تغيّرات في أنماط الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار في مناطق مختلفة من العالم.

وتحدث الظاهرة عادة كل سنتين إلى سبع سنوات، وتستمر من تسعة إلى 12 شهرا، وتتناوب مع ظاهرة "لا نينيا" المعاكسة لها، فيما تتخلل الدورات فترات تسود فيها ظروف مناخية محايدة.

وفي غزة، تثير التوقعات المناخية مخاوف إضافية من تفاقم معاناة النازحين، في ظل محدودية الملاجئ الآمنة وتضرر البنية التحتية، ما يجعل توفير الخيام ومستلزمات الإيواء والصرف الفوري للمساعدات الشتوية من أبرز التحديات الإنسانية مع اقتراب موسم الأمطار.