اليوم الأربعاء ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦م

قطاع الهايتك يتصدر قائمة أعلى الرواتب في إسرائيل

اليوم, ٤:٣٩:٤٩ م
أرشيفية

وكالات/ الاقتصادية

كشفت صحيفة "غلوبس" الاقتصادية الإسرائيلية، في تقرير استند إلى استطلاع جديد للأجور في قطاع التكنولوجيا المتقدمة (الهايتك)، أن القطاع لا يزال من أكثر القطاعات الاقتصادية من حيث مستويات الرواتب، غير أن الأرقام المرتفعة تخفي تحولات جوهرية في سوق العمل، أبرزها تراجع فرص التحاق الموظفين الشباب بالقطاع، وتباطؤ نمو الأجور الحقيقية، بالتزامن مع التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. وأشارت الصحيفة إلى أن الاستطلاع اعتمد على المشاركة الطوعية، ولا يمثل عينة إحصائية شاملة لجميع العاملين في قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي، ما يستدعي الحذر عند تعميم نتائجه.

وأظهر الاستطلاع، الذي أُجري بمشاركة نحو 2900 موظف بدوام كامل، بالتعاون مع مجتمع "متاعب الهايتك" الذي يضم نحو 180 ألف عضو، أن متوسط الأجر الوسيط للمشاركين بلغ 40 ألف شيقل شهرياً قبل الضرائب، مقارنة بنحو 31 ألف شيقل في استطلاع مماثل أُجري عام 2022، ما يمثل ارتفاعاً ظاهرياً بنسبة 29% خلال أربع سنوات.

لكن الصحيفة أوضحت أن جزءاً كبيراً من هذه الزيادة يعود إلى تغير تركيبة المشاركين في الاستطلاع، إذ انخفضت نسبة الموظفين الذين لا تتجاوز خبرتهم عامين من 20% عام 2022 إلى أقل من 7% في الاستطلاع الحالي، فيما ارتفعت نسبة أصحاب الخبرة التي تبلغ سبع سنوات فأكثر من 40% إلى 57%. وبحسب التقرير، فإن احتساب أجور عام 2026 وفق توزيع سنوات الخبرة الذي سُجل في استطلاع 2022 يخفض الأجر الوسيط إلى نحو 36 ألف شيقل، ما يعني أن الزيادة الفعلية تبلغ نحو 16% فقط. وبعد احتساب التضخم، الذي بلغ نحو 12.5% بين سبتمبر/أيلول 2022 وأغسطس/آب 2026، تتراجع الزيادة في القوة الشرائية إلى نحو 3% خلال أربع سنوات، مع مراعاة التواريخ الدقيقة لقياس الأجور.

 

الذكاء الاصطناعي يقلص فرص التوظيف

ونقلت "غلوبس" نتائج استطلاع أجرته سلطة الابتكار الإسرائيلية بالتعاون مع شركة "تسفيران"، وشمل 210 شركات تكنولوجيا، ونُشر في أغسطس/آب 2026، أظهرت أن نسبة الشركات التي قلصت عمليات التوظيف نتيجة إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي ارتفعت من نحو 3% في ديسمبر/كانون الأول 2025 إلى 10% في يونيو/حزيران 2026، أي أكثر من ثلاثة أضعاف خلال ستة أشهر. كما توقعت نحو 37% من الشركات انخفاض حجم التوظيف خلال النصف الثاني من العام، في حين اعتبرت 7% فقط من الشركات الذكاء الاصطناعي سبباً رئيسياً لتقليص القوى العاملة.

ورأت الصحيفة أن تأثير الذكاء الاصطناعي قد يظهر أساساً من خلال الوظائف الجديدة التي لا تُطرح في السوق، وليس بالضرورة عبر تسريح الموظفين الحاليين، إذ تستطيع الشركات زيادة إنتاجية موظفيها باستخدام هذه التقنيات، بالتوازي مع إبطاء وتيرة التوظيف. واستشهد التقرير بدراسة أجرتها جامعة ستانفورد، بقيادة الاقتصادي إريك برينيولفسون، أظهرت أن تشغيل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً في المهن الأكثر تعرضاً لتأثير الذكاء الاصطناعي جاء أقل بنحو 19% من المستوى المتوقع لو تطور توظيفهم على غرار أقرانهم في المهن الأقل تعرضاً لهذه التقنيات.

كما أشار إلى دراسة أخرى أجرتها جامعة هارفارد، بمشاركة الباحث الإسرائيلي غاي ليختينغر، خلصت إلى أن الشركات التي تبنت الذكاء الاصطناعي التوليدي شهدت انخفاضاً نسبياً في توظيف العاملين المبتدئين، نتيجة تباطؤ عمليات التوظيف أكثر من ارتفاع معدلات التسريح.

وبحسب بيانات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، بلغ متوسط الأجر الشهري في قطاع التكنولوجيا 34,301 شيقل في يوليو/تموز 2026، بزيادة سنوية نسبتها 2.3%، بينما انخفض عدد الوظائف المأجورة في القطاع بنسبة 0.3% إلى نحو 397 ألف وظيفة. وأوضحت الصحيفة أن هذا الرقم يمثل المتوسط الحسابي للأجور، ولا يمكن مقارنته مباشرة بالأجر الوسيط الوارد في الاستطلاع.

 

رواتب تتجاوز 50 ألف شيقل وفجوات بين العاملين

وأظهرت نتائج الاستطلاع تفاوتاً كبيراً في مستويات الأجور بين التخصصات التكنولوجية، إذ تصدر مهندسو تصميم الأنظمة التقنية المعقدة قائمة الرواتب بأجر وسيط بلغ 54 ألف شيقل شهرياً، يليهم علماء الأبحاث بواقع 53.5 ألف شيقل. وبلغ الأجر الوسيط لمهندسي الذكاء الاصطناعي التوليدي والنماذج اللغوية الكبيرة 51 ألف شيقل، مقابل 50 ألف شيقل لباحثي أمن المعلومات، و42 ألف شيقل لمطوري الأنظمة الخلفية.

أما مطورو البرمجيات الشاملة ومديرو المنتجات، فبلغ الأجر الوسيط لكل منهم 40 ألف شيقل، مقابل 38 ألف شيقل لمطوري الواجهات الأمامية . وكشفت النتائج أيضاً عن تأثير المستوى الوظيفي في الأجور، إذ بلغ الأجر الوسيط للموظفين المبتدئين 23 ألف شيقل، مقارنة بـ40 ألف شيقل للموظفين ذوي الخبرة المتقدمة، و45 ألف شيقل لرؤساء الفرق.

ووصل الأجر الوسيط لأصحاب الرتب التقنية العليا من فئتي "ستاف" و"برينسبال" إلى 50.5 ألف شيقل، متجاوزاً رواتب الموظفين بدرجة مدير، التي بلغت 49 ألف شيقل. وفي ما يتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي، أفاد 56% من المشاركين بأن معظم أعمالهم تُنجز باستخدام أدوات هذه التقنية، فيما أكد 37% استخدامها يومياً، وأشار 93% إلى أن جهات عملهم توفر لهم تراخيص لاستخدامها. وكان الاستخدام الأعلى بين العاملين في تطوير البرمجيات، بنسبة 73% ممن يعتمدون على الذكاء الاصطناعي في معظم أعمالهم، مقابل 63% في تخصصات البيانات و47% في أمن المعلومات.

 

فجوات بين النساء والرجال والشركات المحلية والأجنبية

وكشف الاستطلاع عن استمرار الفجوات في الأجور بين النساء والرجال داخل قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي، إذ بلغ الأجر الوسيط للنساء 34 ألف شيقل شهرياً، مقابل 41 ألف شيقل للرجال، بفارق يقارب 17%. وكانت الفجوة أكبر بين رؤساء الفرق، حيث بلغ الأجر الوسيط للنساء 36 ألف شيقل، مقابل 46 ألف شيقل للرجال، بفارق نحو 22%.

لكن الصحيفة أشارت إلى أن البيانات لا تسمح بعزل تأثير الجنس عن عوامل أخرى، مثل التخصص المهني وسنوات الخبرة. وأظهرت النتائج كذلك أن العاملين في الفروع الإسرائيلية للشركات الأجنبية يتقاضون أجراً وسيطاً يبلغ 44 ألف شيقل، مقارنة بـ38 ألف شيقل في الشركات الإسرائيلية.

وفي أوساط مطوري البرمجيات من ذوي الخبرة المتقدمة، بلغ الأجر الوسيط لخريجي الوحدة الاستخبارية الإسرائيلية "8200" نحو 47 ألف شيقل، مقابل 42 ألف شيقل لخريجي الوحدات التكنولوجية الأخرى والعاملين الذين لم يخدموا في وحدات تكنولوجية، دون أن تثبت البيانات أن الخدمة في الوحدة هي السبب المباشر لهذه الفجوة.

ورغم مستويات الرواتب المرتفعة، أظهر الاستطلاع أن 33% من المشاركين يخططون للبحث عن عمل جديد خلال الأشهر الستة المقبلة، فيما أفاد 17% بأنهم تعرضوا للتسريح أو إجراءات تقليص القوى العاملة خلال العامين الماضيين. وبين الموظفين الذين منحوا أماكن عملهم أدنى تقييم من حيث الرضا الوظيفي، بلغت نسبة الراغبين في البحث عن وظائف جديدة 92%.

واعتبرت الصحيفة أن هذه النتائج تثير احتمال وجود موظفين يرغبون في تغيير وظائفهم، لكنهم يواجهون صعوبة في العثور على فرص مناسبة في سوق يشهد تباطؤاً في التوظيف. وأُجري الاستطلاع على يد إران يعقوبوفيتش وأربيل زينغر، واختُتم مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، واعتمد على الأجور الأساسية الشهرية قبل الضرائب، دون احتساب المكافآت والأسهم.

وأطلق منظمو الاستطلاع هذا العام أداة تتيح مقارنة بيانات الرواتب باستخدام منصتي "تشات جي بي تي" و"كلود"، مع الحفاظ على سرية هوية المشاركين. وقال يعقوبوفيتش: "نحن مجتمع من العاملين في التكنولوجيا، ولسنا شركة توظيف أو قسم موارد بشرية، ولذلك فإن استطلاعنا مستقل تماماً، وبياناته ملك للمجتمع". وأضاف أن النتائج "يجب أن تدق ناقوس الخطر؛ فمن هم داخل القطاع بالفعل يتدبرون أمورهم، لكن الأجور الحقيقية بالكاد تحركت منذ عام 2022، فيما ينجح عدد أقل من الشباب في دخول القطاع". وأكد أهمية إتاحة البيانات للجميع من خلال أداة حساب الرواتب والربط المباشر بأدوات الذكاء الاصطناعي.