بقلم/ عمر شعبان
الانتظارية أي السكون وعدم المبادرة وعدم التحوط للمستقبل هي أحد الامراض المزمنة للعمل السياسي الفلسطيني. المراهنة على ما يحدث في الساحة الإسرائيلية او الدولية دون بذل أي مجهود لتطوير رؤية وخطة داخلية للمواجهة.
الثابت الوحيد في السياسة هو التغير الدائم. التحالفات تتغير باستمرار، عدو الامس قد يصبح صديق اليوم والعكس صحيح تماما. بعض التفكير السياسي الفلسطيني مازال يستند على ان الاتحاد السوفيتي مازال موجودا، وان العالم يؤمن ويطبق حقوق الانسان فعلا وليس قولا، وأن التضامن العربي والإسلامي يمكن ان يتطور إلى تحالفا حقيقيا.
سبعة عقود والشعب الفلسطيني يعاني الاحتلال وممارساته المناهضة لكل المبادئ والقيم، ثلاث سنوات من حرب الإبادة على قطاع غزة وقتل وتنكيل في الضفة الغربية في بث مباشر على شاشات التلفزة، دون أن يحرك العالم ساكنا سوى بعض بيانات الاستنكار والشجب، المستوطنون الإسرائيليون اعتدوا بشكل وحشي وموثق إعلاميا على مواطنين غربيين يحملون صفة دبلوماسية وفي سيارات تحمل اعلام دول غربية. لا رد فعل حقيقي.
دوله عربية عضو في جامعة الدول العربية رفعت من مستوى علاقتها مع إسرائيل ودولة عربية أخرى عضو في جامعة الدول العربية أيضا استقبلت نتانياهو وحرب الإبادة على غزة متواصلة.
قطار الاحداث والتحالفات وتغير منظومة العلاقات الدولية والأسس الحاكمة لها تتغير باستمرار ولا تنتظر الصامتين الساكنين السلبيين. في كل الأنظمة وحتى الشركات الكبيرة والصغيرة يتم تشكيل خلية أزمة وخلية تخطيط إستراتيجي، تحاول استشراف المستقبل قبل قدومه، وتحلل البيئة المحيطة ذات التأثير عليها، وتضع سيناريوهات متعددة وخطة 1 وخطة 2 وخطة 3. تستند وتوظف كل الأدوات العلمية ومناهج التحليل المنطقية مثل: تحليل البيئة، تحليل العائد والتكلفة، لعب الأدوار، ضع نفسك مكان عدوك، التفكير خارج الصندوق، العصف الذهني، المفاجأة والارباك. وغيرها الكثير من الأدوات..
هل وضعت القيادة سيناريوهات متعددة للمستقبل القريب والمتوسط والبعيد؟
ما الفرق الذي يمكن توقع حدوثه في حال بقي نتانياهو رئيسا للحكومة او في حال فاز منافسه ايزنكوت؟ ماهي تداعيات الحرب مع إيران؟ ماهي تداعيات الازمات الاقتصادية والمظاهرات في معظم دول أوروبا؟ ام الانتظار سيد الموقف.

